الرئيسية | فكر وثقافة | متى ظهرت الحضارة الإسلامية...وكيف؟

متى ظهرت الحضارة الإسلامية...وكيف؟

بواسطة
متى ظهرت الحضارة الإسلامية...وكيف؟ حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

جاءت الحضارة الإسلاميّة لتعيد كثيراً من المعتقدات والأفكار التي كانت سائدةً عند الإنسان من قبل وقد كان للحضارة الإسلاميّة أسسٌ كثيرةٌ أهمها عقيدة التوحيد التي لها دورٌ كبيرٌ في بناء المجتمع.

  بدأت وانتهت في عصر واحد فقط وهو العصر العباسي الثاني الذي بدأ من القرن التاسع إلى القرن الثالث عشر الميلادي أي 500 سنة هي زمن التنوير الإسلامي بلا منازع بعدها بدأت حقبة الظلام بعصر المماليك ثم العثمانيين وفيها تم القضاء على كل مظاهر التنوع السياسي والديني الذي ساد العصر العباسي الثاني أي كان الباعث للتنوير  عند المسلمين هو ما يعرف بتوازن القوى كاستقلال دول وشعوب عن سلطة الخليفة وبدل ما كانت الثقافة في يد شخص أو جماعة أو مذهب توزعت القوى وامتلك الجميع مفاتيح المعرفة فأصبح للمسلمين علماء في معظم التخصصات في الكيمياء "جابر بن حيان" و"الرازي" و"الهمداني "وفي الفلك "زكريا القزويني" و"إبراهيم بن يحيى الزركلي"وفي الجغرافيا "الإدريسي" و"المسعودي" وفي الطب "ابن سينا" و"ابن النفيس" و"الرازي" وفي الصيدلة "المارديني" وفي الرياضيات "الكندي" و"الخوارزمي" و"عمر الخيام" وفي الهندسة "ابن الصفار" و"الإنطاكي" وفي الفلسفة "ابن رشد" و"الفارابي" و"ابن باجة" و"ابن سينا" و"الغزالي" و"إخوان الصفا" وفي الفيزياء "ابن الهيثم" وفي الشعر والأدب "ابن حزم الأندلسي" و"أبو العلاء المعري"... كل هؤلاء كانوا في العصر العباسي الثاني حتى أثروا في قرابة قرن تقريبا في عصر المماليك أن الفكرة لا تختفي مرة واحدة بل تبهت لعوامل معينة ثم تختفي كأن لم تكن وهذا يعني أن أعمالهم ونهضتهم نشأت بظهور تلك العوامل (كالتنوع السياسي والديني) ثم اختفت أيضا لفناء نفس التنوع.

انتهى هذا العصر في القرن 13 الميلادي هنا علا شأن"ابن تيمية" و"ابن القيم" وسائر فقهاء المسلمين المتشددين وتبدل الحال وشاعت الرجعية بالميل والحنين لعصور السلف الأموي والعباسي الأول وبدلاً من أن يبحث المسلمون عن المعرفة وأصل الأفكار بحثوا عن ماذا قال فلان وعلّان فانتشر التقليد وتم إحياء قبيلة حدثنا بعد أن ماتت في كل ربوع العالم الإسلامي في حين ما زالت نشطة في قصر الخليفة فقط تأخذ حمايتها من السلطة وتتذرع بالأمن القومي لقمع أي نوع من المعارضات أي أن المحدثين المسلمين في القرن التاسع ك"البخاري" و"مسلم "وأصحاب الكتب الستة لم يتأثروا بهذه النهضة لأنهم كانوا معزولين داخل قصر الخليفة العباسي يبحثون عن مصالحه ولا يعرفون ما يجري حولهم  كانوا في قوقعة تعيش على كوكب حدثنا وأخبرنا بينما عصر العقل الإسلامي بدأ وانتشر التمرد على الخليفة العباسي وعلى المذهب السني بالخصوص كفكرة ممثلة للدولة ،فكان "البخاري" في عز ما هو مشغول بحدثنا فلان وحكايات السلف مع العفاريت كان "ابن إسحاق الكندي" يشرح علوم "جالينوس" ويبحث للتفريق بين الكواكب والنجوم وطريقة إدخال الأرقام الهندية للمسلمين وكان "الخوارزمي" يدرس المعادلات التربيعية ونقل علوم "بطليموس" مع تراجم الإغريق كان "البخاري" في عز ما هو مشغول بتكفير المعتزلة والأحناف.

إن الحضارة الإسلامية وُجِدت بالفعل وهي نتاج حركة فكرية شاسعة امتدت من بلاد فارس حتى الدولة الأموية في الأندلس وتأثرت بأفكار وتراجم الشعوب الأخرى وأن العامل الأوحد لها والمساعد على استمرارها هو التنوع الديني والسياسي الذي رافق حقبة العصر العباسي الثاني ولا أنكر أن دول متخلفة جاءت بعد ذلك كالمملوكية والعثمانية استفادت من تلك الحضارة بنسب إنجازاتها لنفسها وهو تدليس وسرقة معهودة في التاريخ كسرقة الأمويين لحضارة الرومان في الشام حتى ظن البعض أن المعمار الروماني ومسارح تُدمر هي من بقايا المسلمين ، كذلك فالفقهاء ورجال الدين السنة كفّروا كل أو معظم عناصر ومؤسسي تلك الحضارة والسبب يعود لعصر الإحياء الثاني لعلم الحديث الذي بدأ مع "ابن تيمية" وفيه جرى استعادة روح وأفكار كلا العصرين الأموي والعباسي الأول وما بهما من تخلف وانحطاط فكري وشيوع للمذهبية والكراهية على الصغائر وانغلاق تام فأبدع "ابن تيمية" في تكفير وتجهيل وتحقير كل مؤسسي حضارة المسلمين والسبب يعلمه جيدا أن هؤلاء مفكرين أحرار وعقول تبحث عن الجديد ولديها روح التجربة والمغامرة ولمن يعلم طبيعة المتشدد فهي طبيعة تنزع لمنطق سد الذرائع وهو منطق قديم تأثر به الفقه الإسلامي لكي يظل الإنسان كامن لا يتحرك فإذا ظل الإنسان بدون حركة يتخلف عن الركب ويعجز عن رؤية من وصل قبله ويظل مشغول دائما بالخوف حتى يتقدم غيره ويظل هو محلك سر، هكذا فطن الأوائل للمشكلة وعالجوها بالبحث والمغامرة ساعدتهم حكومات وقوى سياسية نشرت الحرية والرد على الأفكار من باب التدافع، وفي تقديري أن المسلمين الآن طالما يحكمهم شخص واحد ومذهب واحد سينحطون أكثر وأكثر  حتى يكونوا عبرة أما لو كثرت القوى وتوزعت وتعددت الأفكار والدول المنافسة هنا فقط نعلن أن عصر التنوير العربي والإسلامي سيطل من جديد. 

أبو صامد شفيشو /الشاون



التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك