الرئيسية | السياسة | اليساريون في المغرب بين السلطة والثورة

اليساريون في المغرب بين السلطة والثورة

بواسطة
اليساريون في المغرب بين السلطة والثورة حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

بين فترة فصيل الطلبة القاعديين من داخل الإطار العتيد " الاتحاد الوطني لطلبة المغرب " وبين تجربتين أولاها حزبية وأخرها فكرية عقائدية لا يزال السؤال ذاته وازداد تفريعات أخرى: هل يجوز للأحزاب و للحركات اليسارية بالمغرب الانخراط والمشاركة في اللعبة السياسية و ما دورها في ظل هذا النظام المخزني الاستبدادي؟.

نلوذ بالصمت أحيانا وبالقفز على الواقع حين تواجهنا أسئلة حارقة يطرحها علينا واقع لم نكن طرفا في صنعه ولم نتنبه إليه حتى وهي أسئلة مفصلية لرسم اتجاهاتنا الإستراتيجية بدرجة أولي ولتحديد منارتنا في هذه المراحل الخطيرة والفاصلة في تاريخنا على المستوى الوطني وكذلك وبالتالي علي المستوى الإقليمي والعالمي إن أول هذه الأسئلة كانت قد فرضت على التقدميين في أواسط الثمانينات من داخل الإطار العتيد "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب". وكان ذلك السؤال هو كالآتي: هل يجوز للتيار التقدمي الانخراط في هياكل سياسية، نقابية وجمعوية يعدونها أداة تفاوضية لا تخرج عن أدوات النظام الرجعي العميل؟.

لقد خاض فصيل الطلبة القاعديين بالجامعة المغربية سلسلة ماراتونية من النقاش والتحاليل لهذه المسألة جرت علي مستويين مستوى فيما بينه وبين الفصائل الأخرى لإقناعهم بعدمية هذا المسار وآثاره على الحركة الطلابية بوصفها جزء لا يتجزء من الحركة الشعبية والتي عليها أن تحتفظ وتحافظ علي حريتها الحركية وصبغتها السياسية وبوصفها قلعة متقدمة تستكشف للشعب طريق الحياة وان حصرها داخل هيكل ما سوف يدجنها كخطوة أولية لإفراغها من طبيعتها السياسية وامتدادها الشعبي كما دارت نقاشات علي صعيد أفقي لبلورة خطاب موحد من اجل رفض الطرح المذكور الذي لا يعدو كما ذكرنا إلا أداة تابعة للنظام والذي لا يملك خيارات قراراته ولا سيادته الوطني وان المهام المطروحة على التقدمي مرحليا واستراتيجيا السعي نحو شعاره الثلاثي :الاستقلالية ، الديمقراطية و التقدمية و لقد استطاع الطلبة القاعديين في تلك التجربة الخروج بموقف موحد ومقنع لمناضليه واستطاع هذا الموقف الصمود صمودا نال إعجاب لا الفصائل السياسية المتواجدة     على الساحة الطلابية فحسب بل حتى جميع الطلبة القاعديين الذين مروا من تلك التجربة .

لا يزال السؤال الذي طرح في الفترة التي سبق التقديم لها يؤرق العديد من مناضلي التيار التقدمي وخاصة بعد أحداث ما سمي بالربيع العربي وخاصة بين من يرى فيما حدث ثورة أو هبة اجتماعية وبين من يري فيها مؤامرة امبريالية بدأت شرارتها بتونس لتمتد نيرانها لتحرق جغرافية الوطن العربي من الشام إلي اليمن إلى الجماهيرية العربية الليبية وتستهدف رموز المقاومة قادة وأفرادا وجيوشا ثار مجددا إذن السؤال الذي مازال يشق صفوف التقدميين حول جواز مشاركة الأحزاب السياسية اليسارية بالحكومات المتتالية منذ 2011 وحتى هذا اليوم كانت بداية الاختلاف اثر مشاركة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و حزب التقدم و الاشتراكية في حكومة " عبد الإله بنكيران " ذات المرجعية الاسلاموية وتثار منذ مدة مسالة مشاركة حزب الاشتراكي الموحد في الانتخابات التشريعية الأخيرة بعد مقاطعته للاستفتاء على الدستور التي لا زالت عند الغالبية مجرد اتفاق حول هدنة اجتماعية ومفرغة من كل الإصلاحات الجوهرية وهي وثيقة صيغت بمداد تكنوقراطي دون روح سياسية وبالتالي لماذا لم تطرح على الحزب حقائب سياسية داخل حكومة "العثماني" فكيف يسمح لنفسه أن يكون صمام آمان لحكومة مقصية منها وبالتالي فهو يقدم ضمانات مجانية لها.

بعد مرور أكثر من سنة على حكومة " سعد الدين العثماني "تبين فشلها وتصاعد الاحتقان الاجتماعي وانكشاف قبح التحالف الأخونجي وتسترهم على بارونات الفساد الذي استشرى ونخر النسيج الاقتصادي وتضخم المنظومة الاقتصادية فكان من المنتظر من اليساريين الذين انخرطوا في حكومة الشيخين"بنكيران" و"العثماني" أن ينسحبوا منها درءا لانخراطهم المشبوه وانتصارا ولو سياسيا للغالبية العظمي من الشعب وتعبيرا منهم لرفض سياسية الشيخين المبنية على التحاصص الحزبي وليس للانتصار لمشروع وطني تقدمي.  

أبو صامد شفيشو /الشاون



التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك