الرئيسية | أراء | الإسلام السياسي والديمقراطية

الإسلام السياسي والديمقراطية

بواسطة
الإسلام السياسي والديمقراطية حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

السؤال الذي عكف على دراسته العديد من  الباحثين ونشروا حوله عشرات المقالات كان: هل السماح بمشاركة الإسلاميين في الحياة السياسية يؤدي إلى تحولهم من أحزاب تدعو إلى إقامة حكومات إسلامية ملتزمة بتطبيق الشريعة الإسلامية إلى أحزاب تقبل بالديمقراطية كنظام للحكم؟.

الأبحاث أكدت أن هذا الموضوع لا يزال موضع جدل وأن الإجابة عليه تتراوح ما بين قبول الإسلاميين بمبدأ التداول السلمي للسلطة لأنه يوصلهم إلى الحُكم دون الاقتناع بالديمقراطية كجوهر له أو إلى الاقتناع بها وقبولها كنظام سياسي فحزب العدالة و التنمية المغربي لا يختلف كثيراً عن إخوان مصر وأن الخلاف الأساسي هو في قوة المجتمع المدني والسياسي في كلٍ من المغرب ومصر، ففي الانتخابات المغربية التي جاءت بالعدالة   و التنمية حصل الحزب على أعلى الأصوات لكنه اضطر للتحالف مع أحزاب أخرى من أجل الوصول إلى الحكم كما أن الجماعات السلفية في المغرب وعلى رأسها جماعة العدل و الإحسان أيضاً لا تتوافق مع العدالة و التنمية ولم تشارك ظاهريا في الانتخابات و بالتالي لم يجد الحزب شركاء إسلاميين في البرلمان للتحالف معهم كبديل   عن الأحزاب المشاركة في اللعبة السياسية يضاف لذلك الحضور الفاعل والقوي لمنظمات المجتمع المدني و منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان والاتحادات النسوية.

فحزب العدالة و التنمية المغربي لم يقبل بالديمقراطية كنظام للحكم بمحض إرادته ولكن بسبب الضغط  الذي مورس عليها من قبل تيار سياسي ديمقراطي فاعل ومنظم ومجتمع مدني يقظ وله حضور شعبي قوي  لكن في مصر الوضع مختلف كلياً فالإخوان المسلمون والسلفيون حصلوا على أكثر من ثلثي مقاعد مجلس الشعب وحصلوا بالانتخابات المباشرة على الرئاسة كما أن الأحزاب الديمقراطية التي نجحت في البرلمان لم تحصل إلا على عدد محدود من المقاعد وهي لم تكن متوافقة مع بعضها البعض يضاف لذلك عدم وجود منظمات نقابية وازنة أو حضور لمجتمع مدني فاعل فكان لهم قرار بكتابة دستور غير ديمقراطي مبني على حسابات أهمها إرضاء السلفيين بسبب حضورهم الفاعل في مجلس الشعب وفي مصر لذلك حصلوا في الدستور على كل ما طالبوا به من مواد مشكلتهم بالطبع أنهم أخطؤوا في حساباتهم الخاصة بالمؤسسة العسكرية لكن هذه مسألة أخرى المهم أنهم لم يروا في الأحزاب الليبرالية المنافسة لهم خصماً يجب التنازل له ولم يشعروا أيضاً بالضغط من المجتمع المدني المصري. 

فالقائلون بأن الإسلاميين يقبلون فقط بالديمقراطية كآلية توصلهم للحكم يرون في تجربة إخوان مصر دليلاً على ذلك فهم قبلوا بالانتخابات وفازوا بها لكنهم عند كتابتهم للدستور حرصوا على تشكيل جمعية تأسيسية لهم فيها الأغلبية من أجل صياغته على مقاسهم وحدهم ففي دستورهم على سبيل المثال تم رفض بند المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة والقائلون بأن الإسلاميين يقبلون بالديمقراطية كنظام سياسي يستحضرون تجربة حزب العدالة و التنمية المغربي الذي وافق على دستور ممنوح تم القبول فيه على سبيل المثال بحق الفرد في حرية الضمير بمعنى حقه في أن يحمل ما يشاء من الأفكار وحقه في الدفاع عنها ،ولبعض الباحثين الفرق بين إخوان المغرب و مصر يتجلى في الدور القيادي لكل من "عبد الإله بنكيران" زعيم الأولى وبين" محمد بديع" مرشد عام الثانية الأول محافظ والثاني مفكر و باحث في الفكر الإسلامي كما أن حزب العادلة و التنمية أُجبِره النظام المغربي على الاعتدال بينما إخوان مصر سُمِح لهم بالمشاركة السياسية ولم يتعرضوا لضغوط كافية تجبرهم على التغيير.

مختصر الكلام أن الإسلاميين في مصر و المغرب لا يختلفون كثيراً عن بعضهم البعض فكرياً فكلاهما سعى لإقامة نظام سياسي أقرب إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وكلاهما في نفس الوقت تصرف بشكل براغماتي قدموا التنازلات وفق حسابات مبنية على قوة خصومهم لا بسبب تغير في قناعاتهم الفكرية ففي المغرب النظام كان قوياً والحلفاء السلفيون كانوا ضِعافا النتيجة كانت التنازل للنظام وفي مصر النظام كان ضعيفا والحلفاء السلفيون كانوا أقوياء فالتنازلات بالتالي كانت من نصيب السلفيين. 

أبو صامد شفيشو /الشاون 



التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك