الرئيسية | أراء | وَيَبْغُونَهَا عِوَجَا

وَيَبْغُونَهَا عِوَجَا

بواسطة
وَيَبْغُونَهَا عِوَجَا حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

بقلم عبد السلام الهيموت

1) العنوان أعلاه آية قرآنية تُلخِّص حالة الفصام الحادة والمأساوية التي يعيشها المسلمون دولا وشعوبا، ويبغونها عوجا قد تفوقت على جميع المقولات والمفاهيم السيكولوجية التي يمكن استخدامها لتوصيف ذهنية المسلمين ،كيف ؟ أعتقد أن المسلمين وحدهم على كرة البسيطة من لديهم نزوعات انفصالية عن المجتمعات المتنوعة الأعراق والثقافات والديانات والسعي لتأسيس كيانات فاشلة تغرق في الاقتتال الطائفي والحروب المذهبية والفقر والتخلف ،وانفصال باكستان وبنغلاديش عن الهند كقوة عظمى من منطلقات دينية وتأسيسهم لكيانات فاشلة لَأَكبر دليل على هكذا نزوعات الانفصال والغيتو وعدم الإيمان بالوطن ورفض الآخر رغم التغني اليومي بقيم التسامح والاندماج والعيش المشترك. 
2) لم يعد خافيا في زمن تكنولوجيا التواصل والتفاعل أن المسلمين وحدهم في العالم الذين تضطرهم ظروف البطالة وشظف العيش والقمع ليهربوا من بلدانهم مقامرين بحياتهم إلى بلدان تستضيفهم وتوفر لهم الحدود الدنيا من الكرامة والعيش ،فيخرج نفس الهاربين من أوطانهم في مظاهرات للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية في الدول التي استضافتهم ،وهم يعلمون أن هذه الدول راكمت قيما وقوانين لادخل للدين أي دين في تنظيم مجتمعاتهم ويعلمون أن هذا الفصل للدين عن السياسة هو من عبّد الطريق نحو مجتمع أكثر ديمقراطية وأكثر إنسانية وأقل استبدادا وقهرا،دول فصلت الدين عن الدولة استفادة من حروب استغلال الدين في السياسة وهي حروب كادت تودي بنهاية العنصر البشري في بعض الدول الأوروبية ،إنه إذن التشوه الذهني والنفسي من يدفع بالمسلم ليناضل من أجل إرجاع الدول التي احتضنته لتحقيق دولة على شاكلة الدولة التي دفعته للهجرة ،هذه بالمناسبة خاصية أو خصوصية للجاليات المسلمة. 

3) المسلمون ربما الوحيدون في هذا العالم الذين يجترون خلافات وصراعات عمرها 14 قرنا ،فالصراع بين السنة والشيعة هو صراع قديم حصل بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان والتجائِهما للتحكيم سعيا للصلح وحقنا للدماء ،فانشق الخوارج عن علي بسبب أنه حكَّم الرجال وليس القرآن ،فقال علي للخوارج "القرآن كتاب مسطور لا يتكلم ،الرجال هم الذين يتكلمون القرآن ...... ،كل شعوب الأرض تُقر بالتأويل والاجتهاد في قراءة النصوص وكل الشعوب لها ماض من الحروب والصراعات الدموية ولكن ظلت هذه الخلافات للتاريخ وللعبرة وليس إسقاطها على الحاضر المختلف نهائيا عن الشروط والسياقات التي أنتجت هذه الصراعات

4) المسلمون وحدهم من توقَّف تفكيرهم في القرن الرابع عشر ويعتبرون كل الاختراعات والاكتشافات العلمية توجد في القرآن في حين أن الدين أي دين جاء بمبادئ عامة ليحث الناس عن البحث والتفكير والاجتهاد والعدل والتسامح وإلا ما دور المسلمين في هذه الحياة إذا كان كل شيء متوفرا في القرآن ؟ وإذا كانت توجَد هذه الاختراعات والاكتشافات في القرآن فلماذا لم يكتشفها المسلمون أصحاب الكتاب؟ أفلح المسلمون فقط في تطويع القرآن والتعسف عليه بما يتناسب والاختراعات العلمية ،أفلحوا في تبرير كسلهم وعجزهم وترهلهم عن البحث والكد كما هو شأن جميع الحضارات الإنسانية التي ساهمت جميعها في هذا البناء الحضاري . 

5) يبغونها عوجا مفهوم نفسي لا يقل أهمية عن باقي المفاهيم النفسية التي أنتجتها نظريات التحليل النفسي وعلم نفس التخلف،هي شهادة قاصمة على أن المسلمين لا يؤمنون بالوطن ولا يؤمنون بالعيش المشترك ويعتبرون أنفسهم زُبدة الإنسانية وروادها ومعلميها متناسين أنهم قد خرجوا باكرا من التاريخ ،فهم أمة مستهلكة بامتياز لا تقرأ ولا تنتج ولا تخترع وحتى الثروات التي تتوفر عليها هي ترواث طبيعية تستفيد منها الإمبريالية والكيان الصهيوني ،المسلمون ظاهرة صوتية كما قيل ،كل القضايا تُحل لديهم في القصبات الصوتية ،المسلمون هم الأكثر يقينا وإطلاقية في أحكامهم وأكثر الأمم بعدا عن النسبية وعن المادية وعن التاريخ وعن التواضع، المسلمون أكثر الأسواق ترويجا واستهلاكا للشعوذة والترهات والخزعبلات التي جعلت الجميع يضحك على نمط تفكيرهم ،المسلمون الأكثر تِردادا للأمجاد والمفاخر والأكثر اعتدادا وعدّا لقيم التسامح والشرف والمروءة واعتبارها صناعة إسلامية وفقط ،المسلمون الأكثر ترديدا وتنافخا وتهافتا بما ليس فيهم وهم يغرقون في قضايا قروسطوية بعيدة عن العصر وعن المنطق وعن العقل.

*  الحديث في المقال عن المسلمين وليس عن الدين الإسلامي ،الحديث ليس عن كل المسلمين بل عن مسلمين استغلوا الدين في السياسة  والإيديولوجيا وهم المتشبعون بالقراءة النصية النقلية القدرية الظاهرية الحرفية الوهابية للدين الإسلامي.



التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك