الرئيسية | أراء | أزمة إسلام أم أزمة مسلمين ؟

أزمة إسلام أم أزمة مسلمين ؟

بواسطة
أزمة إسلام أم أزمة مسلمين ؟ حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

يصور البعض أن أزمة الأمة الإسلامية هي أزمة بعد عن الدين مرددا ترديدا ببغائيا ما ورد على لسان"عمر بن الخطاب"في قوله:(نحن أمة أعزها الله بالإسلام فان ابتغت العزة بغيره أذلها الله)  وهذه المقولة تحتاج لفهم وبسط وشرح وليس تدليلا مروريا كمخرج نجاة من أزمتنا الحضارية إن لم نقل من سلسلة نكباتنا المستمرة في منحى تصاعدي.

الإسلام ليس غاية في حد ذاته هو بالنسبة "لله" وسيلة لهداية البشرية أما بالنسبة للمجتمع البشري هو مجرد دين مثله مثل الديانات السماوية كالمسيحية واليهودية  بل يتساوى حتى مع الديانات غير السماوية التي اخترعها البشر لإشباع حاجتهم الفطرية لوجود قوى أكبر منهم يستمدون منه قوتهم المسلم سيقول غير هذا الكلام  سيقول بأن الإسلام الدين الخالد المهيمن على باقي الأديان وهو الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنان والفوز برضا الرحمان أما اليهودي المتدين فهو يرى أن العزة في اليهودية والمسيحي المتدين يرى أن العزة في المسيحية  ،  نحن هنا نبحث عن العزة الحضارية و العزة التي تؤسس للتمكين في الأرض  العزة التي تمهد لفتح مبين العزة التي يوظفها الإسلام توظيفا حضاريا لا العزة التي تستخدم الإسلام وتستغله استغلالا سياسيا أو مؤسساتيا لتحقيق أغراض دنيوية أما عزة الآخرة فكل حزب بما لديهم فرحون  كل أصحاب ديانة يرون أنفسهم هم شعب "الله" المختار وكل فرقة من كل ديانة ترى نفسها هي الفرقة الناجية ،فالعزة الحضارية تقوم على تحقيق العدل والإيمان به والعمل الصالح الجمعي له فقط وهي اليد العليا وليست اليد السفلى وهي أن  الشريف والضعيف أمام القانون سواء وهي الفعالية الدينية القائمة على العقل والقلب معا لا على تغليف الغرائز بغلاف ديني وتسويقها لانتهاك الإنسانية فما هي وظيفة الدين  وأي قوة للدين دون وجود جماعة تتبناه منهجا وثقافة ؟

الدين دون البشر يصبح دين بائد أو دين ميت منقرض الدين كما قلنا سابقا هو وسيلة أو أداة لتحقيق إنسانية الإنسان  ليست لهذه الأداة أي قوة ذاتية ولا طاقة سحرية تجعله يحقق وظيفته دون وجود القائم بهذه الوظيفة فحتى السيف البتار لا يصنع من الجبان فارسا مغوارا فالدين جاء لحلحلة مشكلة الإنسان ليكون طريق معرفته بذاته ومعرفته بخالقه ويبين له العلاقة بينهما وهو بهذا هو جزأين متكاملين مترابطين جزء نصي وجزء سلوك جمعي  وهو منهج حياة موضح في نصوص وقواعد وهو في الوقت نفسه تطبيق وتجسيد لهذه القواعد والنصوص باعتباره هو منهج الحياة وهو الحياة نفسها فالدين الذي يكتفي أو ينحسر في الجانب النظري فقط دون الجانب التطبيقي يفقد فعاليته  فيصبح المجتمع لا يتفاعل معه يصبح دين يعيش أزمة ، فلنتصور مثلا الطب محصورا في الكتب فقط  دون أن يكون له تجسيد وتطبيق في علاج المرضى والقيام بعمليات جراحية فلن نقول أن الأزمة هنا أزمة أطباء لأن الخلل مقبول من طبيب أو اثنين فالخلل مقبول حين يكون فردي  أما أن يكون العزوف جمعي فالأزمة هنا ليست أزمة أطباء بل أزمة طب .

فحين ننطلق لتصحيح هذا الخطأ المفاهيمي فنحن هنا لا نتهجم على دين ولا ندعو للتخلي عنه أو البحث عن عزة حضارية خارج الدين الإسلامي بل إن الأزمة أزمة إسلام فقد فعاليته مع مجتمعه المسلم هنا نحفز العقل المسلم للبحث في الإسلام عن غدة الفاعلية لأجل تحفيزها وتنشيطها وهذا لا يكون بالتركيز على الجماعة المسلمة  بل وجب التركيز على الدين ليعيد تفاعله مع الجماعة المسلمة بإعادة تفعيله جمعيا فالأزمة أزمة إسلام لا أزمة مسلمين لأن حين تكون الأزمة ممتدة عبر الأجيال متنقلة ومستمرة من جماعة إلى جماعة هنا لا تصبح أزمة مسلم بل هي في الحقيقة أزمة دين وحلحلة الأزمة ليست في إعادة المسلم إلى حضيرة الدين على وزن متى يدخل الإسلاميون في الإسلام ؟ بل حلحلة الأزمة يكون بتشريح الإسلام الذي بين يدينا فالإسلام الذي بين يدينا هو الذي فرخ لنا القاعدة وفرخ لنا داعش وفرخ لنا فهم تكفيري يبيح سفك الدماء البريئة وفرخ لنا دول ظالمة تستعبد شعوبها باسم الإسلام وفرخ لنا دول غازية مستعمرة تستعبد شعوب العالم وتنهب ثرواته باسم الجهاد ونشر الإسلام وملء خزينة مال المسلمين بالسلب والنهب و التي حملت اسم المسلمين فقط وكانت خزينة العائلة الحاكمة والحاشية الفاسدة .

إن الإسلام الذي بين يدينا والممتد في تاريخنا ليس هو الإسلام الذي نزل على رسول الإسلام "محمد" فالدين الذي كان يدعوا له دين رحمة دين إنسانية  دين عدل وقد امتد الفهم الخاطئ لهذا الدين ابتداء بعد ثلاثون سنة من وفاة الرسول كانت هي فترة حكم الخلافة الراشدة التي لم تسلم هي الأخرى من حروب واقتتال داخلي  بين كبار الصحابة ومن أصل أربعة خلفاء راشدون اغتيل ثلاثة معنى ذلك أن المسلم من تاريخ وفاة الرسول إلى غاية اليوم يعيش أزمة هوية دينية أو لنقل إن الإسلام يعاني أزمة انفصام في الشخصية يعيش بشخصيتين متناقضتين شخصية نظرية خيرة وشخصية اجتماعية شريرة والحل هو غربلة التراث الإسلامي الذي تم بناؤه فوق الدين وأصبح جزء من الدين مع مرور الزمن ولنرجع لأساس البناء الأول الذي نزل على "محمد وهو القرآن  لنتفاعل معه تفاعل كأنه تنزل علينا .   

أبو صامد شفيشو/ الشاون



التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك