الرئيسية | الشأن العام | دولة الاقتراض والرّيع لتوطين التبعيّة والتركيع

دولة الاقتراض والرّيع لتوطين التبعيّة والتركيع

بواسطة
دولة الاقتراض والرّيع  لتوطين التبعيّة والتركيع حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

على حد قول عالم الاقتصاد "آدم سميث" فهؤلاء الحكام هم أصل المشكلة لأنهم رعاة الفساد وحماته في بلادنا فأصبحوا مثل المرض الذي يصيب أحدا لا ينتعش إلا بإضعاف جسده ناسين أن الشّعوب مهما مرضت لابد أنّها ستتعافى وتُشفى وأنّ التّاريخ سِجالٌ وأنّ دوام الحَالِ من المُحالِ فمن المؤسف أنّنا مازلنا في وطننا ندفع فاتورة تبعيتنا السياسية والاقتصادية بوسائل مختلفة.

على الرّغم من مرور سبع سنوات من الاحتجاجات مازالت الدولة المغربية متمسكة باعتماد السلوك الريعي في اقتصادها وتدير سياستها عبر البواقي (الفضلات)  في التنمية نتيجة فشلها في إصلاح الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية وفق رؤية إستراتيجية عقلانية ووطنية فالبلاد تمر بمرحلة تاريخية دقيقة لا تقبل التردّد أو التلفيق وهي ضرورة حياة أو موت فالقراءة العلمية المتأنية والاستقرائية للمشهد المغربي واستنادا إلى عديد التقارير الوطنية والدولية تؤكد أن الدولة فقدت قدرتها على التأثير في المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بل باتت تعيش حالة من الاغتراب عن واقع المجتمع منذ أن أوكلت أو فوّضت أمرها ومسؤولياتها  في إدارة شؤون البلاد إلى القوى الخارجية والفاعلين الدّوليين والمانحين الماليين عبر سياسة الاقتراض والتسوّل فهل الدولة المغربية مدركة لخطورة سياساتها الاجتماعية والاقتصادية على مستقبل البلاد أم لا؟.

إنّ المقاربة الاقتصادية الرّيعية التي اعتمدتها الدولة المغربية منذ استقلالها الشكلي لم يحصد منها الشّعب إلا نموذج  مجتمع المناولة الذي تشرّع فيه عبودية الإنسان اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وحقوقيا والتمسّك بها اليوم دليل قاطع على أنّها مازالت وفية لحماية مصالح المؤسسات المالية المانحة ووضع مصلحة بعض الأفراد فوق كل اعتبار والسّماح لهم بالتوسع في أنشطتهم والصعود والرّفاهية على أعناق الطبقات الأخرى عبر قانون المنافسة وقيم الاحتكار والاستغلال والرّبا والفساد ومازالت محرّكات التبعيّة وميكانيزماتها مسيطرة على إستراتيجيتها وبيروقراطيتها المستفيدة منها على الصّعيد الفردي، ففي آخر تقرير صدر عن صندوق النقد الدولي لعام 2017 ووفق ما تم عرضه على المجلس التنفيذي لهذا الصندوق يلزم الدولة المغربية باعتماد سياسة التقشف  فإذا لم تغير الدولة مقارباتها الاقتصادية والاجتماعية فإنّ الثّمن المدفوع نتيجة هذه التبعية والفساد سيكون فادحًا أي إذا مضينا  على النحو الذي نعيشه الآن فستزيد حالات الفوضى الاقتصادية وتصبح الجرائم ترتكب في حق الشّعب في وضح النّهار(التهرب الضريبي والجبائي والفساد المالي...) فترتفع تكلفة الاقتراض والتضخم المالي مما يؤدي إلى الانخفاض في الإنتاج وارتفاع في نسب البطالة وتقلص في المداخل وارتفاع في الأسعار.

فلم نتفاجىء بالزّيادة في الأسعار الذي تزامن مع احتفالات الشعب بالسنة الإدارية الجديدة 2018 لأنها ليست إلا إحدى تجليات السّياسة المالية والاقتصادية الرّيعية ولأنه في الدّولة الرّخوة تظل مؤشرات التبعية قائمة وتتعمق الاختلالات في التوازنات بين الغايات الاقتصادية الكبرى كالرفع في الإنتاجية والمعايير الاجتماعية للتنمية  وتؤدي إلى التراخي الاجتماعي فيكون من نتائجها المؤكدة ارتفاع نسق الفساد لأنّه بمختلف أشكاله وأبعاده سواء كان بسيطا أو معقدا منظما أو غير منظم هو وليد المآزق السياسية والاقتصادية ونتيجة لانسداد آفاق التنمية في البلاد ،فالعنصر الخفي والخطير في هذه السّياسية أيضا هو أنها صممت من أجل خلق أرباح طائلة للشركات المستثمرة في جميع أنواع السمسرة المادية والبشرية وإضفاء السّعادة على حفنة من العائلات الغنية (اللوبيات) ذات النّفوذ في البلاد المتلقية للقروض بينما في المقابل ترسّخ هذه السياسة التبعية الأبدية في الاقتصاد والمال والسّياسة لهؤلاء القراصنة ويسقط رهان التنمية في فخ الإهمال.

فمن التجليات الاجتماعية والنفسية لهذه السّياسة الرّيعية شرعنة الإذلال و الركوع وإدارته حتى يُجبر الشّعب إما على الرّحيل ( الهجرة) أو الانتحار أو التطبّع مع واقع الإقصاء في مختلف الأمكنة والمواقع والفضاءات الشغلية والسّياسية والثقافية وأن يرضى بكل ما تقرّره له دولته الفاضلة وعبر سياسة الإذعان والتجويع والتحقير تدفع بالنّاس إلى الشعور بالألم السّاحق والاعتداء الماحق، أليست أخطر حالات الإذلال للبشر هي عندما يرغمون على قبول الإقصاء من الحياة والتمتع بالحد الأدنى من شروط الحياة مثل الكرامة ومن كل ما يعتقدون أن لهم أحقية فيه؟ ثم أليست أخطر حالات الإذعان الاقتصادي والاجتماعي والنّفسي في تاريخ الدّعارة السياسية في بلادنا هي أن تحرم الشّعب من الشعور بالانتماء إلى الوطن وتحوله إلى غريب مهمش فيه ومستعد لبيع مواقفه لكل راغب أو شار؟ 

أبو صامد شفيشو / الشاون



التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك