الرئيسية | رأي من زاوية أخرى | الخراب الاجتماعي لإحياء حاجة الناس إلى الايمان والتشبث بالسلطة والمستقبل لن يكون إلا مقبرة للظلامية؟

الخراب الاجتماعي لإحياء حاجة الناس إلى الايمان والتشبث بالسلطة والمستقبل لن يكون إلا مقبرة للظلامية؟

بواسطة
الخراب الاجتماعي لإحياء حاجة الناس إلى الايمان والتشبث بالسلطة والمستقبل لن يكون إلا مقبرة للظلامية؟ حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

تسارع دوائر السلطة الزمن لاحتواء ما يحدث في المغرب من غليانات شعبية في الريف أزمور وجرادة وغيرها من المناطق والذي اختير لها عنوان مقتبس وهو الحراكات الشعبية، الاحتواء ثم الاستفادة منها من أجل إعادة بناء السلطة بأفق جديد لا مكان فيه للمطالبين بها " السلطة" ، وما يعرف بالحراكات يوفر لها هذه الأرضية طالما أنها من إفراز فواجع اجتماعية وإنسانية يتعبأ عليها الشارع ثم يطرح تدريجيا الملف المطلبي الاجتماعي.

لا نريد أن نتكلم في الموضوع بلغة ما أكل عليه الدهر وشرب ونام نوما عميقا، فالدولة من خلال سياسة العصا والجزرة تتمكن من لي أذرع بعض " الأنبياء الصغار" الذي يفرزهم الحراك يبدأون بسياسة قلب الطاولة على الجميع ويجدون صدى واسع لهذا الخطاب وسط شعب أرهقه الكذب السياسي لنخب مفلسة زاوجت بين السياسة والتجارة، وحيث أن عامة الشعب لا تفهم إلا العموميات ولا تهمها التفاصيل فهي تتصور هذه النخب من يمينها ويسارها مجرد أدوات وأصل تجاري للبيع والشراء ولا تميز بين من هو في صفها ومن هم أعداءها الذي يتوجب مواجهتهم ، وهذه هي الخطيئة السياسية الكبرى لهذه الحراكات حيث أن  الأسوأ هو أن يستغل البعض مكانة لا ندري أي جدارة حملته إلى القيادة من أجل نشر هذا التعميم. مع استحضار أن درس الحسيمة تم استيعابه في جرادة ومناطق أخرى بشكل من الأشكال.

إن الدولة تستفيد من هذا التعويم من أجل نشر الخراب الاجتماعي لمنع بروز أقطاب سياسية واجتماعية كجبهات حقيقية للصراع، هكذا تسعى السلطة وقواها اليمينية إلى جعل هذه الجبهات مسألة ممتنعة، لذلك فهي تستفيد من بعض التعويدات التي ترافق موجات الغليان الشعبي الذي ينفخ الحياة في نزعات دينية وثقافوية تحبس أنفاس البشر في هويات متقاتلة وكارهة للآخر ، علما أن المستقبل حضّر أكبر مقبرة لدفن هذه الأفكار.

يمكن أن نقول أن المرحلة الأولى لثورة الاتصالات قد تم استغلالها جيدا من طرف قوى ظلامية معادية للتقدم لا سيما في بلد مثل المغرب ما يزال عامة الناس يثقون فيما يسمعون من قصاصات معززة بتعويذات دينية ، لا تستغربوا فهناك من الفقهاء من يستغل الويب لنشر معلومات منافية للعلم فأن يقول إمام سعودي بأن دوران الأرض للشمس هي أكذوبة ويستدل بآيات قرآنية لنفي الادعاء العلمي ويجد ألاف من المؤدين له ( حتى لا تخيفكم هذه الآلاف) بل تجد حتى من لا يدين واقعيا منحشر بدوره في دعوة سياسية بلبوس دينية لا يتوانى إلى الدعوة للقتل سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

إن هذه الوضعية لا تقض مضجع الواعين من الناس طالما أنها صادرة عن أطراف خطابها مشوب بنوع من التقشف الثقافي ، لكن الذي يحز في النفس هو أن لا يعي بعض اليساريين، ولا أقصد أولائك الذين انتقلوا مخجولين إلى مواقع السلطة، مهامهم في المرحلة، وهناك من بدأ يتشكك في قناعاته الماركسية والتقدمية وبدأ ينخرط بدوره في نوع من التعويذات هي خلاصة للإحساس العميق بالذنب وكأن الشعب تخلى عنه، وهي مشكلة ذاتية لا علاقة لها بالماركسية والتقدمية التي لا تزال الجواب السياسي الممكن لتحرير الكادحين وبناء الدولة والمجتمع الديمقراطيين، ولا يمكن لليسار أن يتطور ويتقدم ما لم يكن مستقلا فكريا بمنظومته السياسية والاديولوجية وبمنظوره الشامل للحياة، وهو ليس وحده في هذا الكون علما أن القوى التقدمية والعلمانية تشكل القوة الرابعة في العام، نقول هذا الكلام حتى لا يجعلنا هوس الحراكات الشعبية نسقط في نوع من " البرانويا". 

أبو علي



التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك