الرئيسية | أراء | شعبٌ محبَط.. أحرار مستهدَفون.. قيادة مفقودة

شعبٌ محبَط.. أحرار مستهدَفون.. قيادة مفقودة

بواسطة
شعبٌ محبَط.. أحرار مستهدَفون.. قيادة مفقودة حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

لو كانت هناك مراكز استطلاعٍ موثوقة قادرة على الوصول لعموم الشرائح الاجتماعية لتبيّن مدى الشعور بالقرف والاشمئزاز لدى معظم الجماهير الشعبية ممّا يحدث في الوطن فالأمل بالتغيير نحو الأفضل كان كبيراً منذ 2011 ثم تحوّل هذا الأمل شيئاً فشيئاً إلى كابوس مع كل الحراك الشعبي بالريف و انتفاضة الجماهير الشعبية بمدينة "جرادة" .

   صحيحٌ أنّ الانتفاضة الشعبية 2011 قد كسرت جدار الخوف السميك لكن يبدو أنّ هذا الجدار كان على طرف هاوية وهذا ما حدث فعلاً فحركة 20 فبراير إذا كانت مضبوطة الأسلوب والنتائج ومتحرّرة من أيِّ قيدٍ كانت ستنجح في تحقيق غاياتها عندما تتحرّك بعد إدراكٍ سليم لظروفها وإمكاناتها بحيث لا تُستغلّ أو تُسرَق أو يتمّ حرفها عن مسارها المرغوب شعبياً فالإصلاح الشامل المطلوب يحتاج إلى ضغوطٍ سياسية وشعبية تراكمية وتكاملية ووسيلته الناجعة هي الحركة السلمية المتواصلة مهما كانت درجة عنف السلطات إذ أنّ أسلوب القوّة والعنف من قِبَل الحاكمين وبوجود مشاريع إقليمية ودولية مستفيدة منه أو متصارعة حوله سيكون هو شرارة إشعال الوطن والوصول به  إلى الحروب الأهلية المدمّرة للجميع.

لقد تعرّض الشعب المغربي خلال العقود الماضية إلى أزمات كقضايا سوء الحكم وما فيه من استبدادٍ وفساد وما ينتج عن ذلك من مشاكل التخلّف الاجتماعي والاقتصادي وغياب للحريات العامة لكن من الصعب أن نجد شعب معاصر امتزجت فيه بآنٍ واحد كلّ هذه التحدّيات كما هو حاصلٌ الآن على امتداد أرض الوطن فخليط الأزمات أدّى إلى تيهٍ في الأولويات وإلى تشتّت القوى والجهود وإلى صراع الإرادات المحلية أو بسبب طبيعة الخطر المباشر الذي قد يكون ثانوياً لطرفٍ بينما هو الهمّ الشاغل للطرف الآخر فلا حكومة فاعلة ولا معارضة بناءة ، أليس كافياً ما حدث حتى الآن في عدّة بلاد عربية من نتائج لصراعاتٍ داخلية ثمّ ماذا عن دور القوى الخارجية   في كلَّ ما يحدث وما هي الأهداف الكامنة عند هذه القوى من وراء دعمها    لهذا الطرف أو ذاك؟ فالخلل الراهن هو في كلّ جسم  الشعب على رأسها الحاكم وهو أيضاً في عقول العديد من المفكّرين والسياسيين وعلماء الدين الذين فشلوا عملياً في الحفاظ على الظاهرة الصحية حيث أصبحت الأفكار والممارسات تصبّ كلّها في أطر فئوية موجّهة كالسّهام ضدّ الآخر في ربوع الوطن الواحد فاليوم نصبح ونمسي مع إعلامٍ ومع طروحات فكرية وسياسية لا تخجل من توزيع المغاربة على طوائف و إثنيات بحيث أصبحت الهويّة الوطنية الواحدة غايةً منشودة فنجد دعواتٍ لتصعيد العنف داخل الوطن ومناشداتٍ للأجانب من أجل التدخّل في هذه الأزمات ترى لِمَ لا يتّم التوافق على بأنّ التفاوض هو الأسلوب الوحيد لحلّ المشاكل وبأن لا لاستخدام العنف والقمع و الاعتقالات ؟.

الشعب المغربي الآن يعيش تحوّلاتٍ سياسية خطيرة هي نتاجٌ طبيعي لتراكم ما حدث من تفاعلات ومتغيّرات على الساحة هي عبارة عن مزيج من الأمراض التي تنخر الآن في جسده فالمغاربة الآن بلا قضية واحدة وبلا قيادة جامعة وبلا مشروع واحد يجمع الطاقات ويجابه التحدّيات قد يسير نحو الأسوأ والأعظم من الصراعات وقد تتهدّد وحدة وطنه وكياناته وقد تستفيد القوى الأجنبية الدولية والإقليمية من تصدّعه وتداعيات أوضاعه سياسياً وأمنياً وانعدام تضامن شعبه لكنَّ ذلك سيؤكّد من جديد مخاطر النهج الذي تسير عليه الدولة المغربية على مستوى معظم حكوماتها وأحزابها السياسية وما لم يتم تصحيح هذا النهج فسيأتي يومٌ لن ينفع فيه حتّى الندم. 

أبو صامد شفيشو / الشاون



التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك