الرئيسية | السياسة | أحداث جرادة: هل يحاول بيوي صاحب الصفقات الكبرى تصحيح أخطاء قائده بالحسيمة؟

أحداث جرادة: هل يحاول بيوي صاحب الصفقات الكبرى تصحيح أخطاء قائده بالحسيمة؟

بواسطة
أحداث جرادة: هل يحاول بيوي صاحب الصفقات الكبرى تصحيح أخطاء قائده بالحسيمة؟ حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

تتشابه الاحداث وتختلف الروايات لكن الفاجعة واحدة بالحسيمة كما في جرادة، شخص يتم طحن في حاوية للنفايات بالحسيمة وآخرون يلقون حتفهم تحت الأرض بحثا عن لقمة العيش في آبار الفحم .. ليس هذا هو مرادنا حيث تختلف الروايات والموت واحد ، المراد هو منهجية التعامل مع الأحداث التي تنطلق من الفواجع وتنتقل إلى السياسة وتصفية الحسابات وتبادل الاتهامات حول المسؤولية في أسباب حدوث ما حدث..

وشاهدنا كيف تحرك صاحب الصفقات الكبرى ورئيس جهة الشرق عبد النبي بيوي ونزل على عجل إلى مكان الحادث بجرادة وخاطب في الناس وقال كلاما له دلالته " إذا لم يأت الوزراء إلى جرادة سوف أقدم استقالتي " والكلام فيه إيحاء إلى أحداث الحسيمة التي ظلت قبلة لعدد من الوزراء حتى أن ثلة منهم جابوا شوارع المدينة مشيا على الأقدام وهم يستفسرون المواطنين عن مطالبهم ، وهو مشهد لم يحدث قط في تاريخ المنطقة . فرغم أن هذا اللوبي كان محاطا بحاشيته فإنه يحسب له أنه تجرأ وذهب إلى جرادة ، على خلاف إلياس العماري الذي " ضرب الطم "انعزل في طنجة وهو يتابع مشاهد لخروج مائات من المواطنين ثم تحول تحول الحشد إلى آلاف وعشرات الآلاف تصيح بصوت واحد ضده وضد حزبه وبمشاركة قيادته وقواعده وكأنهم اتفقوا على ممارسة سنة التقية بتعريض أنفسهم للسلخ اليومي دون أن ينطق أحد منهم بكلمة واحدة تسجل لهم على الأقل دفاعا عن النفس، كل واحد منهم كان يهرب بجلده لكي لا تلطخ سمعته أمام هواة اللايف الذين كسروا كل التقاليد أمام مشاهد خطيرة لن تمر بسهولة كما يعتقد البعض وتعود الأمور إلى مجاريها الطبيعية.

فبيوي يحسب له أنه جاء وخاطب الجمهور وهدد بالاستقالة ولو أنه لن يستقيل، لأن هذا الكلام سمعناه من رموز البام خلال أحداث الحسيمة لقد هددوا بدورهم بالاستقالة الجماعية من المؤسسات المنتخبة ومع مرور الأيام تلاشى التهديد ونسي الناس هذه المعلومة لأنها أصلا معلومة نشرت للتخلص منها بسرعة " Information jetable " يتم ترويجها للاستهلاك السريع لاختراق أجواء استثنائية يسودها منطق تحقيق الاجماع على تزييف الواقع بالضجيج والتكرار الذي يسوده "الجلد العادل" في مشهد ممسرح يفرز نجوم ضحلة اخترعتهم وسائل الاتصال الحديثة بجودة رديئة.

فدرس الحسيمة يفترض أن يكون مستوعبا في جرادة حتى لا يحدث مرة أخرى " البلوكاج" في المعنى الثوري لغضب الشعب  ، فعند حدوث الفواجع يجب أن يسود الذكاء في نشدان الوحدة على الأقل في صفوف القوى المناضلة حتى لا يؤدي المسار الطويل إلى خلق فواجع أفدح تتمناها قوى السوء لخدمة مآرب انتهازية، فكل شيء في الكون يبدأ صغيرا ثم يكبر إلا الفاجعة فهي تبدأ كبيرة لكنها حتما يتقلص مفعولها مع الزمن ويبدأ الناس في النسيان وقد تصل إلى درجة وكأن لا شيء حدث..لأنه يحدث أن يسود خلال الفاجعة تضبيب كاسح للوعي يشبه بالصاعقة التي تطفأ الأنوار ويسود الظلام ويبدأ الناس في التشكيك في قناعاتهم الطبيعية لمسايرة الاجماع ، لكن الخطورة تبدأ لما يحدث الفشل حيث تصير المواجهة بعد ذلك صعبة بل تحاول الأجهزة الرسمية  شل الإرادة وجعل المقاومة وكأنها شيء ممتنع غير قابل للتفكير فيها ولو خياليا.

لذلك أكبر شيء يجب الحذر منه هو العالم الافتراضي لأنه في الأصل هو هروب ماكر من الواقع نحو مزرعة خيالية لإنتاج المغالطة والزيف وقلب المفاهيم غالبا ما تجرف معها الفاجعة تافهين يكونون متمكنين من ناصية التقنية، والخاسر الأكبر في نهاية المطاف ليس الجودة بل أصحاب الحق من المظلومين والمقهورين يتحولون إلى سخرة وسلعة في يد كمشة من الجهلة، فكما يقول شكسبير " حشد العقلاء أمر معقد للغاية أما حشد القطيع فلا يحتاج سوى لراع وكلب " .. 

محمد أمين 



التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك