الرئيسية | السياسة | العواطف الانفعالية والنوايا الحسنة لا تغير مسار الشعوب نحو الأحسن

العواطف الانفعالية والنوايا الحسنة لا تغير مسار الشعوب نحو الأحسن

بواسطة
العواطف الانفعالية والنوايا الحسنة لا تغير مسار الشعوب نحو الأحسن حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

أشهبار محمد/ بوكسيل

منذ بداية الحراك كنت و لا زلت أكرر أن في السياسة لا مجال للعواطف والنوايا مهما كانت نبيلة وكما يقال فطريق جهنم مفروش بالنوايا الحسنة!، كنت أكرر هذا ضدا على التلاحم الظاهري المبني على الحس العاطفي البعيد كل البعد عن الحس النقدي في قراءة الواقع، الأحداث، المستجدات وخطط  العدو و الخصم الذي كان الحراك يصارعه من أجل أن ينتزع منه الحقوق المشروعة والعادلة المسطرة في الملف المطلبي، لكن في المقابل، و رغم صدق نية النشطاء، كان الطرف الآخر قد استوعب جيدا طبيعة الصراع في السياسة الذي عبر عنه السوسيولوجي "ماكس فيبر" في مقولة جد معبرة  "السياسة هي صراع القوى وليس صراع النيات"، ففي آخر المطاف الغلبة للقوي،  القوة هنا ليس بمعنها التقليدي السطحي، وإنما المقصود بها القوة السياسية في كل مستوياتها.

كنا نعبر عن هذه الأفكار في جو مشحون بالعواطف والحماس والتشنجات، وكنا نقابل بالسب والقذف والتخوين، من طرف أعداء الحراك، منهم من كان عدو عن قصد وهناك من غرر بهم لشن حرب بالوكالة، أو أنه وجد الفرصة واستغل اللحظة "لحظة التلاحم العاطفي"، لتصفية حسابات وعقد سيكولوجية، مع كل من اختلفوا معه في الرؤية.  بعد الاعتقالات هناك من استمر في نهجه، وهناك من غادر الواقع والافتراض نهائيا ولم يستطع كتابة ولو تدوينة تضامنية بعد أن كان يعطي دروسا في التنظير والتنظيم وكان هذا هو اعتقاده على الأقل.

والآن، وأمام هذا الوضع المعقد، بعد اعتقال جل النشطاء، والمحاكمات الصورية شبه اليومية لشباب المنطقة، الحصار الذي تعرفه المنطقة، الزج بأطفال أبرياء في غياهب السجون، هل مازال للعاطفة دور في إيجاد حل لهذا الملف؟ هل سنبكي أطفالنا لنظام لا يعترف بالعاطفة؟ أليس هذا النظام الذي إعتقل النشطاء هو نفسه صاحب السجون السرية تازمامرت والدرب مولاي علي الشريف؟ أليس هذا النظام الذي يعتقل أطفال أبرياء هو نفسه من قتل سعيد وفريد؟ أليس هو نفسه من زج بأطفال أفقير سكينة وعبد اللطيف لمدة 18 سنة بالسجن؟

ابدأ، في تاريخ الشعوب لم تكن للعاطفة أي دور في تغيير أحداث التاريخ، العواطف تشكل عوائق ابيستمولوجية ونفسية تحُول دون فهم الواقع و طبيعة الصراع، لكن في المقابل لا يمكن أن ننكر أهمية الحب في صناعة الحضارة كما نظر له فيلسوف الحب والجمال هابرت ماركيوز أو كما صاح قبل أكثر من قرن من الزمن الفيلسوف مارتن بوبر بقوله: الآخر هو أنا ! حضارة دون نفاق وكذب وحقد، يكون فيها الإنسان فوق كل اعتبار هو محور الاهتمام، وتكون فيها الحقيقة هي معيار للتقييم، بعيدا عن التقييم الجائر والمتحامل الذي يصدر حسب سيكولوجية الجماهير إما غضبا أو  إنتشاء بانتصار وهمي.

لقد سبق و أن تساءلت في مقال سابق حول طبيعة الصراع بين المخزن و الريف، وخلصت أن ما لم نستوعب طبيعة هذا الصراع لا يمكن لنا ابدا ان ننتصر في معركتنا، و أن لا سبيل لاستيعابه ما لم نستوعب تاريخنا والوقوف عند مكامن الضعف والقوة، عند الإيجابيات والسلبيات،  وهذا لن يحصل إلا إذا إستوعبنا أن التاريخ له منهجية لدراسته، لم يكن يوما يدرس بالعنعنة، وبالتحليل العاطفي واللعب على  أوتار دغدغة المشاعر. إذن، لو حاولنا أن نفهم هذه اللحظة التاريخية التي نعيشها الآن والتي لا نحتاج فيها لمنهجية العنعنة لفهم وفك طلاسمها، وإنما نحتاج فقط للحكمة والعقلنة لفهمها حتى يتسنى لنا إعداد وصفة وخطة سياسية عقلانية لمجابهة النظام وإرغامه بقوة الفعل السياسي والعمل الحقوقي من أجل الضغط كقوة واحدة للإفراج عن المعتقلين.

 شخصيا أرى أن الوقت قد حان لفتح نقاش من أجل تقييم على الأقل مرحلة بعد الإعتقالات، أي تقييم يفضي إلى رسم منهجية واضحة للانخراط الفعلي في معركة إطلاق سراح المعتقلين، أين أخطأنا وأين أصبنا، ومحاولة بناء الذات من جديد عبر تصحيح وتقويم الإعوجاجات. 

إن كل الذين ينزعون نحو الوحدة في إطار الاختلاف أعتبرهم جزء من الحل أما الذين يعكرون صفو الأجواء ويفتعلون أسباب تافهة لمنع الوحدة، هم جزء من المشكلة، رغم أنهم أقلية بدأت تضمحل تدريجيا بعد انبثاق الوضوح، هذه الزمرة عليها أن ترحل عن النقاش العمومي بلا عودة ولا أسَف على رحيلها.



التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك