الرئيسية | حوارات | حنان الصوت الذي تحمله حروف الروح فوق أجنحة الكلام

حنان الصوت الذي تحمله حروف الروح فوق أجنحة الكلام

بواسطة
حنان الصوت الذي تحمله حروف الروح فوق أجنحة الكلام حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

'' فهو إسم غير مألوف وهو إسم عرضني لتحرش جدتي مثلا التي كانت  تسميني باليهودية " تودايت"

الاستاذة حنان درقاوي مرحبا بك في هذا اللقاء لقراء حوار الريف

الســـــــؤال 1: من هي حنان و من هو درقاوي ؟

حنان درقاوي: حنان هي الإبنة الثانية لأسرة بسيطة. والدها معلم وأمها ربة بيت، ولدت في طنجة والإسم اختاره الوالد. اسم عصري يتناسب مع مدينة طنجة. الأم كانت تريد أن تسميها حورية. كبرت حنان وهي تريد ان تتناسب مع اسمها وتكون حنونة كما يجب باسمها. إسم درقاوي إسم ضارب في عمق التراث المغربي فهو إسم لزاوية دينية يعرفها المغاربة ويذكرون مواقفها المشرفة.  

الســـــــؤال 2:هل لك أن تبسطي ما علم عن زاوية أجدادك من مواقف،قضيت في حقها بشرف التاريخ ؟ 

حنان درقاوي: ما أعلمه من تاريخ عائلتي هو أن جد أبي الصديق قتله الفرنسيون إبان دخولهم إلى الواحة في 1933. كان ذلك في زاوية خليل قرب غلميمة حيث كان كاتب شيخ الزاوية. بعد مقتل شيخه سار الصديق باتجاه الجنود وقال لهم أن المقاومة لن تخمد مادام لم يقتلوه هو أيضا. أمسكوا به وصبوا عليه الغاز وأشعلوا النار.

الســـــــؤال 3: كيف قدر فكان ان  فمنحوك إياه ؟ هل بحثا على ترسيخ قيمة الحنان  بين أفراد الاسرة ؟ أم لكون الحنان  اقرب ما تشربه افراد الاسرة و تقاسموه ؟

حنان درقاوي: الحنان لم يكن سمة الأسرة. كان هناك عنف وحقد مستشريين بين أفراد الأسرة. أبي وأمي كانا مختلفان جذريا وأبي كان عنيفا معها ويؤذيها بالكلام والضرب. كان أيضا يضرب إخوتي الذكور ويعتبرهم بلهاء. أمي كانت منعزلة وبعيدة عن عوالمنا. إخوتي كانوا عنيفين معي ولم يتقبلوني يوما. الجدة كانت تحقد على أمي وتؤذيها وتؤذيني حين أدافع عن أمي. كان البيت أشبه بساحة معركة وكان يجب تجنب الضربات المتطايرة والصحون التي تكسر كل يوم.

في ذلك الجو غير الآمن كنت أقاوم لكي أبقى قيد الحياة وقيد الفرح واللعب.لقد أعطوني اسم "حنان" كانهم يستهزئون بي إذ أين الحنان في عالم مضطرب ومشحون بالحقد والحقد المضاد. لم يكن سهلا أن أجد مكاني أنا المرهفة الإحساس والتي تريد أن تتوافق مع إسمها وتكون مصدرا للحنان.لقد أعطوني اسم "حنان" كانهم يستهزئون بي إذ أين الحنان في عالم مضطرب ومشحون بالحقد والحقد المضاد. لم يكن سهلا أن أجد مكاني أنا المرهفة الإحساس والتي تريد أن تتوافق مع إسمها وتكون مصدرا للحنان.

الســـــؤال 4:بإدراكك الراهن،ألا ترين في اسم حورية و في عجز الوالدة عن فرضه دلالة يفسرها مسار اسرة؟  

حنان درقاوي: أمي لم يكن لها الحق في اختيار أي شيء, كانت نموذجا للطاعة العمياء والإستيلاب. أبي رجل طاغية وهو من يتخذ كل القرارات في البيت. لقد حول أمي إلى كائن بيتي تطبخ وتغسل في صمت. هاته الحالة كانت تدخلني في دوامة من الغضب ولا أعرف ضد من أغضب فأنا أحب أبي وأخاف منه أيضا.

الســــــؤال 5:  في الحقيقة اقصد ما وراء هذا الاسم، أليس بحامل دلالة صوفية؟

حنان درقاوي: اكيد الاسم له دلالة صوفية ضاربة في العمق المغربي والزاوية الدرقاوية زاوية ممتدة عبر المغرب والجزائر. وقد قرأت أن الأمير عبد القادر الجزائري كان متأثرا بالعربي الدرقاوي جد الدرقاوة الذين أنتسب إليهم.  انه اسم مثقل بالحمولة الدينية وأزعجني لسنوات طويلة وتمنيت التخلص منه لكنني الان اتقبله واشعر بالفخر بانتمائي للدروايش.

الســــــؤال 6: الامير عبد القادر حمل السلاح في وجه الاستعمار ،اما الزوايا فمعظمها كان في أقصى الحالات محايد؟

حنان درقاوي: لا ليس كلها هناك زوايا هتفت بالمقاومة منها الزاوية الدرقاوية وزوايا كثيرة. 

الســـــــؤال 7:  والاسم '' حنان''  ألم تفكري يوما بأنه مفتاح اختلافك عن نظيرتك من فتيات فركلا" بتنجداد  ؟ هل شعرت يوما بهذا التميز ضمن علاقات مجتمع و ثقافة أمازيغيين؟

حنان درقاوي: الاسم حنان كان مشحونا في تنجداد فهو إسم غير مألوف وهو إسم عرضني لتحرش جدتي مثلا التي كانت تسميني باليهودية " تودايت" لأن إسمي يشبه إسم حنا اليهودية التي عاشت في القرية ذات زمن و كانت واحدة من الاهالي.

الســـــــــؤال8: ما الذي احست به حنان و قتئذ، قبول أو رفض تشبيهها باليهودية؟تم ماذا تحفظ ذاكرتك المتقدة عن  اليهودية في تجداد ؟

حنان درقاوي: أحسست بالإهانة في البداية وباغتراب شديد بسبب إسمي لكني سألت فيما بعد عن حنا اليهودية فعرفت أنها كانت خياطة ماهرة تغر منها النساء المسلمات اللواتي لايتقنن اية حرفة مثل جدتي. هذا دفعني إلى تعلم الخياطة في وقت لاحق وإتقانها. هاته الكلمة يهودية جعلتني أهتم بالدين اليهودي وأقرأ كتابهم في وقت مبكر وكذا الإطلاع على انتاجات اليهود كالفيلسوف ابن ميمون.

الســــــؤال 9: ألم يحدتك الوالد – أو غيره - يوما عن طريق عبور العائلة نحو الاسم '' درقاوي'' ؟

حنان درقاوي: الإسم درقاوي تسبب في هذيان عائلي إذ أن أسرتي أصيبت بكارثة في مسارها حيث فقدت شجرة العائلة بعد مقتل جد أبي في الثلاثينات من القرن الماضي من طرف الجنود الفرنسيين. اضطرت زوجته طوطو للرحيل من خليل باتجاه تنجداد حيث فقدت قيمتها الإجتماعية واشتغلت بزاوية اسرير في تنجداد. كانت تسخن الماء للوضوء وتقوم بأشغال التنظيف هكذا انحدرت من زوجة كاتب شيخ الزاوية إلى خادمة بدون شجرة انساب. اضطرت أيضا لحماية أبنائها الثلاث بأن تطلب الحماية من إحدى أسر تنجداد وصارت محمية ايت كراو وكان هذا ضربة صاعقة للشعور بالإعتزاز النفسي. نشأت وأنا أنصت لسيرة طوطو والصديق جد أبي وحكاية امرأة من الأسرة تقيم في مراكش وهي التي تحتفظ بالشجرة. لم نكن نعرف أين تسكن تلك المرأة التي إسمها عيشة. كانت حكايتها أثيرة عند أبي وعمي. بحثنا عنها بكل الوسائل إلى أن التقيتها في تمارة بعد أربعين عاما من البحث.

الســـــؤال 10: من هم أيت كراو؟  و من ماذا يستمدون النفود الذي يتيح لهم حماية غيرهم؟

حنان درقاوي: آيت كراو هم أسرة في آيت عاصم ينتمون إلى قبائل آيت مرغاد وكان لهم نفوذ مالي وعسكري في الواحة. كانت لهم أراضي ومباني وأسلحة وكان الناس يلجئون إليهم من أجل الحماية أُناء فترة السيبا وتوطد نفوذهم خلال الاستعمار حيث مارس بعض منهم مهام القائد والخليفة وحافظ الإستقلال على نفوذهم وسيطرتهم.

الســــؤال 11: هل للعائلة في امتداداها و فروعها ما يفيد حضور بعد المقدس من خلال "درقاوي" المحيل على واحدة  من أشهر الزوايا بالمغرب؟

حنان درقاوي: المقدس حاضر في تاريخ أسرتي فعم أبي الشيخ التهامي الدرقاوي تابع مسيرة الزاوية وكان يعقد ليالي المديح والجذبة الصوفية في بيته  بتنجداد حتى مماته في 1997, وكذا عم أبي الاخر حمان في القباب الذي استمر في سيرة التصوف واشتغل مؤذنا بمسجد قريته.  أبي كان مثقفا علمانيا واختار القطيعة مع إرث الأسرة ومنع أشكال الجذبة والتصوف في بيته. كان حداثيا حتى أنه أفتى لأبنائه بجواز الإفطار في رمضان خلال فترة الدراسة. رغم تفكيره الحداثي فإن أبي كان يتفاخر بإرث عائلته وبثقافتها وامتدادها الديني.

الســـــؤال 12: أليس موقفه هذا مفارق؟

حنان درقاوي: بالفعل موقفه مفارق لكنه التناقض الذي يطبع جيله وأجيالا بعده. هناك الرغبة في التحرر من قبضة الديني وفي نفس الآن حاجة إلى التوافق المجتمعي. ذلك التناقض أثر سلبا على تربيتي شخصيا حيث أحسست بالضياع بين التوجهين لزمن طويل.

الســــؤال 13: ما الذي تحتفظ به الطفلة حنان من حضور الطقس الديني،و الروح الدينية سواء بين افراد العائلة،أو في علاقات أهالي تنجداد حيث كانت النشأة وأول سنوات العمر؟

حنان درقاوي: في تنجداد حيث عشت حتى سن السادسة من عمري كنت أهرب من بيت أبي وأتجه نحو بيت عمي التهامي لاستمع إليه يقرأ القرآن. لم أكن أعرف العربية ولا أفهم مايقوله العم لكني كنت متولهة بلغته. كنا نجلس على الدرج الأخير من بيته هو يقرأ وأنا أنصت. كنا معا خارجين عن عالم أفراد الأسرة الذين يتقاتلون فيما بينهم ويعلو صراخهم  وزعيقهم. كان الدرج الأخير من بيته مكانا آمنا يحتوي شيخا يخرج من عوالم الآخرين وطفلة تعبت من الصراخ والعنف. في ذلك الدرج تأسست علاقتي بالعالم فأنا متوحدة ووحيدة ومنعزلة عن العالم وأجد لذتي في وحدتي رغم أني اجتماعية في بعض الأحيان. فهمت في ذلك الدرج أنني أحتاج أن أعتزل العالم وأن مستقبلي سيرتبط بمقدار تدبيري للوحدة. وأنا الآن كاتبة يعتمد وجودي على قدرتي على تدبير العزلة اللازمة للإبداع أحس بالامتنان تجاه عمي التهامي الذي أدخلني عوالمه وحماني من الانهيار في محيط أسري عنيف وتائه.

الســــؤال 14: لم تكن نشأة عادية و لا بسيطة ؟ ألا يصح وصفها بعالم مفارقات؟

حنان درقاوي:  إنها أرض المتناقضات أو أرض الأخطاء كما أسميها في روايتي الجديدة. كان هناك كهرباء في عقلي من فرط التناقضات بين أبي وأمي وبين المدرسة والبيت. عشت حالة ضياع دامت سنوات طويلة إلى أن هدأت واستطعت أن أصل إلى توازن نسبي الآن. حين أفكر في تلك المفارقات أشعر لكني أركز وأمارس التأمل إلى أن يبدو لي الطريق الواضح الذي يجب أن أتبعه.

الســــؤال 15: لو قمت من موقع الحاضر بالتحليق فوق سماء " تنجداد'' أو " تين إكداد " ما معالم الصورة التي سترسمينها؟

حنان درقاوي :لو حلقت على سماء تنجداد في هاته اللحظة لرأيت ينابيع الماء وساقية الفيض فائضة والشباب يشتغلون على تفريق مائها على حقول الأهالي فيما يسمى ب"حبة الصائم" حيث يقوم كل بالغ بالتطوع من أجل أعمال السقي. لو حلقت على سماء تنجداد لناشدت عمي التهامي  أن نذهب إلى الدرج الأخير من بيته لأجل قراءة أخيرة لكتاب يسحرني. لو حلقت على سماء تنجداد لخرجت إلى طقس تقرفيت وهو طقس يلتقي فيه الفتيان والفتيات في الحقول عند العصر.  

الكلام مسموح لا اللمس وهو طقس كان يشكل تربية عاطفية طهرانية في أفق الزواج. لو حلقت في سماء تنجداد لبانت لي أمي وهي تنصت لحادة أوعكي وتبتسم قبل أن يعود أبي ويقلب الابتسامة زعيقا وضربا.

الســــؤال 16:  وصورة حنا اليهودية ،هل لازالت هناك ام رحلت؟

حنان درقاوي : حنا لازالت هنا كظل.

الســــؤال 17:  متى ستكون شخصية فاعلة في عوالمك السردية؟

حنان درقاوي : انها شخصية فاعلة في رواية " ارض الاخطاء" التي أشتغل عليها حاليا   

الســــؤال 18: وحنان الامازيغية التي تعربت؟ أم أن لها مطالب إثنو تقافية مشروعة إسوة بالديمقراطيين الامازيغ؟ 

حنان درقاوي : اعيش التعريب بطمانينة. لقد تمازجت بداخلي الهوية الامازيغية والعربية. لا يمكن ان افصل بينهما. هناك مطالب مشروعة كتدريس اللغة الامازيغية والعناية بثقافتها لكننا شعب واحد ويجب الحفاظ عى وحدتنا الوطنية. الصراع ليس بين الامازيغ والعرب بل هو صراع طبقي من اجل العدالة الاجتماعية للجميع.



التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك