الرئيسية | تعليق على حدث | من يريد تأسيس مجده مرة أخرى على ظهر ضحايا الريف؟

من يريد تأسيس مجده مرة أخرى على ظهر ضحايا الريف؟

بواسطة
من يريد تأسيس مجده مرة أخرى على ظهر ضحايا الريف؟ حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

يقال أن التاريخ لا يعيد نفسه، وإن تكررت أحداثه أو تشابه مشهدها فإنه سيكون مهزلة ..ويقال كذلك أن التاريخ يكتبه المنتصرون في الحرب سواء كانت مسلحة أو سياسية لكن الأصح أن التاريخ يكتبه، مع كامل الأسف، المتآمرون ويبقى غالبية الشعب المهضوم الحقوق هو الخاسر الأكبر دائما وأبدا إلى أن يستفيق من سباته العميق.

أنظروا ماذا يحدث الآن بالريف الذي تحول إلى ما يشبه بكائية جماعية متبوعة بصراخ نجمت عنه كوارث شتى : اعتقالات جماعية ، انهيار قيم الحوار وحرية الاختلاف وبروز معايير لا منطق لها، تشتت شمل الأسرة المناضلة التي دمرت إمكانيات هامة للنضال لا ينفع معها ندم بعد فوات الأوان، غياب الوضوح السياسي والنزاهة الفكرية وطغيان كل ألوان التيه والنفخ في الهواء الطلق.

الحركة الشعبية اسست مجدها على ظهر ضحايا الريف في سنة 59  وقد اعتقل أحرضان في سجن عين قادوس وكانوا على علاقة مع عدد من النخب بالريف كان دورها ملتبسا.

الريف كان دوما يوفر لمن يريد تصفية الحسابات تربة خصبة لذلك لان الريف كان ولا يزال قابلا الانفجار كما أنه ساحة مفضلة وملعبا لتصفية الحسابات السياسية بين الأطياف الحزبية .

في سنة 59 المواطنين كانوا يهتفون بحياة الملك، هذا مال تتفق عليه الرويات المكتوبة والشفوية لكن ظل السؤال التالي بدون جواب منطقي: كيف ان الريف كان يهتف بحياة الملك ويطالب حزب الاستقلال بالرحيل وجلاءه عن المنطقة على خلفية أنه اراد الانقلاب على الملك، لكنه  مع ذلك، تدخل القصر بآلياته العسكرية البرية والجوية من أجل سحق الريف .. 

هل لا بد من إعادة قراءة رواية دفنا الماضي، ذلك الماضي الذي لم يفنه كاتبها. 

وهذا ادريس الناقوري يقول أن المصطلح المشترك، الصراع الطبقي، مغيب في الرواية باستثناء في عبارة ذلك الخمّاس الذي يتحدث مع زوجته انهم سرقوا منا أرضنا بزوالقهم والمقصود العملة "زْواراغ" بالريفية...

العقلية السائدة في المغرب هي عقلية متوارثة لذلك لا غرابة ان نجد في سنة 2017 من يفكر بعقلية أباءهم وأجدادهم ويمنون النفس لكي يعيشوا في كنفهم ، فليس الطبيعة هي التي تخشى الفراغ بل هذه العقلية التي تخشى من التفتح.

والمعادلة اليوم لمن لم يفهم بعد كيف أن التاريخ قد يعيد نفسه، وهو أن البام يشبه إلى حد بعيد دور الحركة الشعبية في الخمسينات، والعدالة والتنمية ومعها الإسلاميين يتم تمثيلهم بدور حزب الاستقلال في نفس الحقبة، فحذاري ان تنطلي عليكم اللعبة من جديد وتنساقوا وراء الصراخ وتستفيقوا بعد فوات الأوان أن من كان يهلل بالانتصار والفتح المبين إنما كان ينفخ في مزمار، ولا ندم على ذلك مادام الريف ألِف الخسارة من شدة التآمر عليه وراكم الجراح، لكن الخسارة + الخسارة، هي بلغة الحساب، هو نجاح، فإذا كان الريف سيخسر الآن ويرمم جراحه غدا فإن النظام سيخسر دائما لأنه لا يريد أن يتعامل مع شعبه كشعب ويتركه يتعلم من التجربة ويكون لأجياله الصاعدة الحق في الحرية والحق في الخطأ، وكثيرون من أبناء الريف استبعدوا من الوطن وكانوا سيخدمونه كثيرا بأموالهم وإرادتهم وتركوه فريسة في يد شلة تغتصبه ليل نهار  بأسنان الوحوش الضارية وتتباكى على الوطن من إرهاب الاسلاميين ..أوَليس الارهاب الحقيقي هو من يمتهن المواطن والوطن باسم الحداثة المزيفة، وهو هو ذلك السيف المسلط على المغاربة والريفيين من خلال إرغامهم على تجرع نموذج كارثي تعطل محركه وتكسرت مقطورته من شدة القصف العنيف الذي تعرض له، وتلك هي معنى حكاية ما يدور في مغرب اليوم لمن لم تتجلى بعد حقيقتهم كجماعة  تمارس الاستمناء السياسي وهذا هو معنى أنهم يمارسون السياسة بشكل مغاير! 

محمد أمين 





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك