الرئيسية | الشباب | بطالة الشباب في المغرب وآثارها

بطالة الشباب في المغرب وآثارها

بواسطة
بطالة الشباب في المغرب وآثارها حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

إن المجتمع المغربي يقوم على فوهة بركان نشط هو البطالة وليس أمام الدولة من خيار غير معالجة هذه الظاهرة لما تسببه من آفات وأمراض ومعيقات تطور ولا مناص إن أرادت اجتثاث الإرهاب والجريمة والإدمان من البحث عن الحلول الكفيلة بالحد من انتشار البطالة خصوصا في صفوف الشباب الذي هو قوة الوطن ومستقبله وليس أمامها من خيار آخر غير خلق الفرص لحشود العاطلين وتقديم حبل النجاة لهم قبل أن تختطفهم زوارق الموت البحرية ومتاهات الإدمان ومستنقعات الجريمة وأنياب المنظمات الإرهابية.

ظاهرة البطالة في صفوف الشباب عموما آثار خطيرة تتمثل في ظهور انعكاسات أمنية واجتماعية سلبية فالبطالة تدفع الشباب إلي التمرد علي الأنظمة والمبادئ والقيم والقواعد التي تنظم المجتمعات وهي لا تقتصر علي دعم الدافعية والاستعداد للانحراف فقط بل تؤدي إلي حالة من الرفض والعداء الموجه ضد المجتمع وعدم الامتثال لشرعية القيم والمعايير المنظمة كما أن البطالة تصيب الإحساس بالانتماء لدى الشباب وهو ما ينتج كل أشكال الرفض وعدم التكيف مع الضوابط الاجتماعية وبالتالي شيوع كل أشكال الإحباط والأمراض النفسية وجميع أوجه الانحراف ومنها الإدمان على المخدرات وغيرها  كما أن ضعف الإحساس بالانتماء للوطن والنقمة الموجهة    ضد المجتمع تولد العنف والإرهاب والجريمة وأرقام القضايا الجنائية الخاصة بالعنف والقتل في المحاكم المغربية تثير الفزع والخوف بالإضافة طبعا لما نشاهده ونراه في وسائل الإعلام من عنف منظم وتمثل ظاهرة تأخر سن الزواج لدى الجنسين والعنوسة والمشكلات الاجتماعية والنفسية المرتبطة بهذا الأمر شكلا آخر من نتائج ظاهرة البطالة مع ما يمثله ذلك من أثار اجتماعية سيئة تفشت على إثره ظواهر مثل الأمهات العازبات والإجهاض والأطفال غير الشرعيين فواقع الحال يؤكد أن هذا الأمر المسكوت عنه قد تجاوز كل التوقعات المثارة في وسائل الإعلام وأبحاث الباحثين.

 إن ما يشهده وطننا من عنف وتطرف سببه شديد الارتباط بالتهميش والفقر والبطالة التي يعانيها الشباب ونمو الحركات السياسية المتطرفة ساعد فيه هذا العامل بدور أساسي بل لعله أهم العوامل علي الإطلاق لأن البيئة الحاضنة للإرهاب والتطرف تتسم بالفقر والبطالة في جميع أنحاء العالم وخصوصا وقد استغلت الحركات الأصولية المتطرفة ظاهرة انتشار البطالة في صفوف الشباب والعوز والفقر لتجنيدهم وتوظيفهم في مخططاتها بدون شفقة أو رحمة بل قامت باستثمار ضعف الإحساس بالانتماء والنقمة علي المجتمع بأقصى طاقتها ولذلك ليس غريبا أن نرى مشاهد لعمليات ذبح وسحل وقتل لأبرياء بطرق بشعة تستفظعها النفس البشرية وليس غريبا أن يفجر شاب في مقتبل العمر نفسه في مكان عام وبين أناس أبرياء غايته في ذلك قتل ما يستطيع   من بشر ،كما تمثل الهجرة وتحديدا ما يعرف بهجرة الأدمغة والعقول المغربية ظاهرة أخري شديدة الأهمية وهي ناتجة بدورها عن بطالة خريجي الجامعات أو سوء الظروف الملائمة للحياة الكريمة وقلة الاهتمام بالبحث العلمي وانعدام مراكز البحوث والمختبرات اللازمة والضرورية وتسعي الدول الغربية لاستقطابها واستقدامها وتنفق على ذلك بسخاء وتقوم بدمجهم في مراكز البحوث والإنتاج للاستفادة من قدراهم في المجالين العلمي والصناعي وغيرها من القطاعات وان كان لهذا الظاهرة آثار ايجابية متمثلة في التحويلات المالية المهمة التي يقوم بها هؤلاء إلى بلدهم فان هذا لا يغطي التكلفة الكبيرة التي صرفت في تعليمهم لسنوات طويلة. 

 أصبح مألوفا في وطننا أن نرى الملايين من خيرة شبابنا يقضون اغلب أوقاتهم في المقاهي والتسكع بدون هدف في الشوارع والأزقة وأصبح مألوفا أن يلقي البعض منهم بنفسه في عرض البحر في زوارق الموت طلبا للهجرة إلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط وتقام اللقاءات الدولية والترتيبات الأمنية والندوات بالحديث عن حزم الإجراءات لمقاومة هذه الظاهرة وتعد دول الضفة الشمالية بالاستثمار والمعونات السخية مقابل تشديد الرقابة على الحدود البحرية وفي المقابل تجد بلايين الدولارات تضخ في بنوك الدول الغربية من أموال الشعب المغربي     وتجد رجال الأعمال المغاربة يستثمرون في البلدان الغربية رغم تكلفة اليد العاملة الباهظة هروبا من التعقيدات الإدارية الشديدة والبيروقراطية التي تنخر أجهزتنا وهياكلنا ومؤسساتنا وضعف الإحساس بالأمان من طرف مالكي الأموال في بلدهم وسوء البنى التحتية وغياب الإجراءات والتدابير المحفزة علي الاستثمار

ومن أسباب البطالة في وطننا نلخصها في الآتي:

Ø    ارتفاع معدلات النمو السكاني ،

Ø    عدم ملائمة النظام التعليمي لأسواق العمل وحاجاته المتجددة ،

Ø    سياسات الانفتاح الاقتصادي وإتباع خيارات تنموية خاطئة ،

Ø    النظرة السلبية للعمل المهني والحرفي والبحث عن الوظائف المستقرة ذات الرواتب الثابتة ،

Ø    ضعف التخطيط في استثمار الموارد المتاحة وغياب برامج إصلاحية هيكلية ،

Ø    شبه انعدام لقواعد البيانات حول العاطلين عن العمل ،

Ø    التعليم يمثل حلا للبطالة ويساهم بفاعلية في الحد منها فانه في وطننا يعمل على زيادتها نتيجة لتدنيه. 

أبو صامد شفيشو / الشاون





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك