الرئيسية | رأي من زاوية أخرى | أين وصلت مغامرات دون كيشوت وخيّاله الفيّاض في مواجهة الطواحين الهوائية؟

أين وصلت مغامرات دون كيشوت وخيّاله الفيّاض في مواجهة الطواحين الهوائية؟

بواسطة
أين وصلت مغامرات دون كيشوت وخيّاله الفيّاض في مواجهة الطواحين الهوائية؟ حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

تحكى رواية مشوقة إسمها " دون كيشوت " عن فارس جوال أسرف في قراءة الروايات الفرسان الجوالين حتى قيل أنه دمر كل ثروته وحاول تمثيل دور بطل مغوار وانطلق في مسيرته مرفوقا بخيال فياض من أجل منازلة كل من يصادفه في الطريق دفاعا عن العدالة وحتى يزول الظلم من الدنيا.

وبدا لي أن هذا الفارس الجوال يتناسب مع دور محمد زيان المحامي السابق الذي نفضه معتقلو حراك الريف وتركوه يتيما هو وصديقه شارية، خياله الفياض، الذي ركب حمارا واعتقد أنه يقاتل بجانب فارس مغوار واسرف في بلاغته المعهودة عله يجذب الأنظار لكي يتغافل الناس عن دسائسه المعلبة وراء تلك الكلمات الجوفاء التي هضمها عن ظهر قلب ليرددها في المحاكم على أنظار قضاة تستهويهم سماع بلاغته.

ومنذ البداية خيم نوع من الغموض على هذا الثنائي الذي التقطا حراك الريف ، أو أوحي إليهما من جهات مبنية للمجهول، وسارعا إلى النزول في المنطقة واحتلال الواجهة الاعلامية بعد حملة الاعتقالات الواسعة التي شنها النظام على أبناء الريف، وتسابقا على التماس براءة المعتقلين والتنديد بالضلم واعتبار ما تعرضوا له هو مآمرة وظلا يبحثان عن شيفرة تلك المآمرة ووجدوها أخيرا في إلياس العماري، الذي قيل عنه، أنه كان يريد التآمر على الملك ويدعو إلى تأجيج الأوضاع..وهي مجرد رواية عارية من الصحة، لأن إلياس العماري ظل يُمرمَد في التظاهرات التي كانت تجوب شوارع الحسيمة حتى أنه لم يتبقى للزفزافي من مصطلح قدحي إلا أسقطه عليه: من القزم والمجرم والبياع والخائن مرفوقة بهتافات الآلاف من الجماهير ضده، بما فيهم الباميون الغاضبون..لكن يظهر أن إلياس العماري كانت تعجبه أن يُتهم بأنه كان يحرك حراك الريف من وراء الكواليس، وقد نسب له أنه كان يخبر أعضاء المكتب السياسي لحزبه أنه على اتصال دائم بقادة الحراك ..فبئس الجبناء وقلة الحياء التي باتت تستولي على نمط من السياسيين المفبركين صاروا قليلو الرجولة في محيط ملوث بالخبث والنذالة السياسية، بدل أن يواجهوا مصيرهم بنوع من الرجولة او يرحلوا لكي يتلذذوا بما جنوه من السياسة على مر سنين من الخدمة.

أما دون كيشوت، وما أكثر هذا النوع من الكائنات في هذه المرحلة، فيحكى عنه أيام كان وزيرا لحقوق الانسان خلال سنوات الجمر والرصاص أن معطلا قصد وزارته، ومن شدة العياء وضلم البطالة اختار أن يعتصم أمام بوابة وزارته، فما كان من هذا الوزير الرصاصي الذي عينه الملك الراحل على المقاس، هذا الذي كان يقول أنا مستعد لأن أعين سائقي وزيرا أولا ولا شيء يمنعني من ذلك.. فما كان من هذا الوزير سوى إعلام البوليس الذين جاؤوا إلى الوزارة واقتادوا ذلك المعطل المسكين بينما الوزير يتفرج من شرفة الطابق العلوي وهو يدخن السيجار الكوبي ، قيل أن ذلك المعطل توبع بتهمة "التشرد"!. ونفس الشيء فعله مع مناضل شريف ومتعفف رحل وفي جباهه علامات الشهامة والشجاعة ، ألم يكن هذا الوزير من غطى على ترحيله من السجن المركزي بالقنيطرة إلى المطار ثم إلى باريس .. إنه ابراهام السرفاتي الذي سيظل وصمة عار على جبينه !

دارت الأيام واستبدت العزلة بدون كيشوت ولما أعياه الفشل في كل شيء وبدأ المحيط الملكي ينفضه، أراد إحياء عنترياته لتقديم الخدمة علها تعيد به إلى أمجاده المخزنية، ولم يجد غير الريف لاستعراضها في دور شبيه تماما بدون كيشوت، لما أراد مواجهة عمالقة، هكذا تخيلهم وهو لم يكن يواجه في الواقع  سوى الطواحين الهوائية، وتروي قصة دون كيشوت أن الفارس الجوال اندحر في أول جولة من المواجهة ، ليس مع الفرسان الجوالين، بل مع أحد البغالين الذي أشبعه ضربا حتى تكسرت عضامه، ومع ذلك لم ييأس دون كيشوت، فلمح في المرة الثانية التي حاول فيها تقليد ما تلقفه في الروايات الفرسانية، و في أثناء الحديث مع مرافقه اكتشف دون كيشوت من بعيد 30 أو أربعين طاحونة هواء ، وما أن رآها الفارس حتى قال، إنه القدر يقودنا خيرا مما كنا نأمل يا صديقي سانشو" شارية"، هل ترى جماعة العمالقة الضخام تلك؟ إني أنوي قتالهم والفتك بهم .. أجابه سانشو : " وأين العمالقة ؟" قال دون كيشوت: هؤلاء الذين تراهم هناك بأذرعهم الطويلة التي لا يقل طولها عند بعضهم عن بعض فرسخين..قال سانشو "شارية" : احترس يا سيدي ، فما تراه هناك ليس عمالقة وإنما  طواحين الهواء ، وما نظنه أذرعا إنهما هو أجنحة الطواحين التي يحركها الريح ليدير الطواحين. لكن دون كيشوت أجابه بنبرة السخرية .. يظهر أنك خال من الخبرة فيما يتصل بالفروسية ..هؤلاء هم العمالقة ، وإن كنت خائفا فانسحب وقف جانبا متضرعا، أما أنا فسأواجههم، رغم يقين سانشو أن دون كيشوت اضطرب عقله تماما، فانطلق دون كيشوت بعد أن همز حصانه وكلما اقترب من الطواحين اعتقد أنهم فعلا عمالقة وصرخ بملء صوته " لا تهربوا أيها الجبناء ! أيتها الكائنات النذلة والخسيسة ..لا تهربوا فالذي ترونه يشرع في قتالكم فارس وحيد"، وصادف أن تحرك شيء من الهواء حرك أجنحة الطواحين التي قطع سيف الفارس إربا إربا ورمى بدون كيشوت في إحدى الحقول فهرع سانشو جريا على حماره وصاح في وجهه " ليكن الله في عوننا، ألم أقل لك إنها طواحين هواء؟ ومن يمكنه أن يشك في ذلك إلا من كان عقله فيه خلل" لكن دون كيشوت رد عليه : " أسكت يا صاحبي، إن حرفة الحرب عرضة لنزوات القدر، أكثر من غيرها ، فهي في تقلب مستمر.."

والآن يبدو أن شارية قد تيقن بأن المعركة التي اسندت إليه ستجلب له الويلات وقدم تلك الأوراق لوكيل الملك لكي ينسحب من الملف إلى غير رجعة ، لكن زيان سيواصل بلا شك لكن نهايته لن تكون أحسن من دون كيشوت ! 

أبو علي 





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك