الرئيسية | السياسة | قراءة في وصية الرسول " محمد " التي لم تكتب

قراءة في وصية الرسول " محمد " التي لم تكتب

بواسطة
قراءة في وصية الرسول " محمد "  التي لم تكتب حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

بمناسبة حلول عيد المولد النبوي سأعرض في هذا البحث المختصر واقعة محاولة الرسول" محمد "  كتابة وصيته والتي عرفت *برزية يوم الخميس* والوصية بمضمونها العام تقول:( لما اشتد بالنبي ‏محمد ‏وجعه قال: ‏‏إئتوني بقلم و ورقة أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده  قال عمر: ‏أن النبي ‏ ‏غلبه ‏ ‏الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر‏ ‏اللغط ‏ فقال الرسول:قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ...) وفي مغزى هذه الواقعة المستقاة من مأثور التاريخ الإسلامي  التي حدثت قبل وفاة الرسول بأربعة أيام  لا بد لنا أن يكون لنا وقفة تأمل وتساؤل وتحليل  وهو  لماذا منعوا الرسول من كتابة وصيته ومن المستفيد !؟ في هذا البحث المختصر سأتناول الموضوع عبر سرد تفسيرا كما ورد في مصادر أهل السنة ومن ثم تفسيرا أخرا وفقا لمراجع الشيعة.

أولا : تفسير أهل السنة :

فقد ورد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ( لَمَّا حُضِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ  "هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ " قَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمْ الْقُرْآنُ فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ ، وَاخْتَصَمُوا ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ قَالَ " قُومُوا عَنِّي " قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ  فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ  إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِم ). رواه البخاري ومسلم .

فأمر النبي لأصحابه الذين حضروه في مرضه بإحضار ورقة وقلم ليملي عليهم شيئاً لم يكن يتعلق بوحي جديد لم يبلغه للناس ولا بأمر شرعي يحتاجه الناس في دينهم والدليل على ذلك أن هذه الحادثة كانت يوم الخميس وقد توفي النبي  "محمد " الاثنين  أي بعده بأربعة أيام  وكان بإمكانه الطلب من آخرين كتابة ذلك الكتاب فلما لم يفعل علمنا أنه لم يكن وحياً فيكتمه ف" الله " قد أثنى على نبيه بأنه قد بلَّغ ما أوحي إليه  وقد امتنَّ على هذه الأمة بإكمال الدين  وإتمام النعمة  والقول بأن ما لم يكتبه النبي هو من الدِّين الذي تحتاجه الأمة عامة  فيه اتهام للنبي بعدم تبليغ الرسالة  وفيه تكذيب للرب تعالى في خبره بإكمال الدين وإتمام النعمة على العباد ويؤيد ما ذكرناه  هو اختلاف الصحابة الذين كانوا مع النبي في فهم أمره  والوقوف على حقيقة معناه  وإلا لسارع الجميع إلى تنفيذه  وقد ثبت عنهم أنهم خلعوا نعالهم في الصلاة لمجرد رؤيته يخلع نعله فيها  ودون أن يأمرهم بذلك ولذلك قام بعضهم بإحضار ورقة وقلم  كما طلب منهم وامتنع آخرون  ضانين أن نبيهم قد يكون غلبه الوجع  أو يكون أمره إرشاد قال  "النووي": (وكان النبي همَّ بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة ، أو أوحى إليه بذلك ، ثم ظهر أن المصلحة تركه ، أو أوحي إليه بذلك ، ونسخ ذلك الأمر الأول .) شرح مسلم.

ثانيا : تفسير الشيعة :

وأما الشيعة القائلون بأن "عليّاً " كان هو المستحق للإمامة فيقولون  إنه قد نُصَّ على إمامته قبل ذلك نصّاً جليّاً ظاهراً معروفاً  وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى كتاب فقد جاء في موقع  مركز الشيعة العالمية  حول منع بعض الصحابة    رسول الله في كتابته للوصية أنه بالتمعن في الروايات أعلاه  نتيقن أن أول من وصف الرسول الوجع/ الهجران إنما هو "عمر بن الخطاب" والذي أيده في ذلك بعض الحاضرين من الصحابة مما أدى إلى غضب الرسول  وطرده إياهم  من مجلسه بقوله ( قوموا عني ) والحقيقة إن هذه الحادثة يفهم منها بدون أدنى شك إساءة إلى شخص للرسول مما تحويه من أهوال ،فسر الدهشة في هذه الحادثة هو أنه كان ينبغي على جميع الصحابة الحاضرين  أن يقدموا   دون أدنى تأخير ما أمرهم الرسول به لو التزموا وأطاعوا كما يظهر من الرواية هذه وإذا تأملت في قول الرسول: ( آتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ) وقوله في حديث الثقلين : ( إني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا  كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) تعلم أن المقصود في الحديثين واحد  حيث أراد الرسول في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم ولكنه عدل عن الكتابة بعد كلمتهم تلك التي فاجئوه بها اضطرته إلى العدول لئلا يفتح البعض بابا إلى الطعن في النبوة  وكأنهم قد نسوا ما قاله "الله" حق نبيه : ( وما ينطق عن الهوى  إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى) والآية: ( إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون ) وقد وصف "ابن عباس" ابن عم الرسول ذلك الموقف خير وصف عندما قال : ( إن الرزية كل الرزية ما حال بين الرسول وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم )  ورغم كل ذلك  وبناء على ما رواه "ابن عباس" وأخرجه "البخاري" في صحيحه فإن الرسول ما مات إلا وقد أوصى  فقال : ( دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه  وأوصاهم بثلاث  قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ،وسكت عن الثالثة،أو قال فنسيتها )، ومن المؤكد أن الرسول نطق بهذه الوصايا بحضور أهل بيته وبعض أقاربه والذين كان "عبد الله بن عباس" واحدا منهم  وذلك في أحد الأيام الأربعة التي تلت يوم الرزية لكن الغريب  أن  الوصية الثالثة  وعلى ذمة البخاري أن "ابن عباس" لم يشأ أن يذكرها  وعلى كل حال  فإن الشيعة ومما روي من طريق أهل البيت ذكروا أن الوصية المنسية أو المسكوت عنها هي استخلاف "علي".  

أبوصامد شفيشو/الشاون





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك