الرئيسية | أراء | حول أقنعة الاستبداد النّاعم في المغرب ..

حول أقنعة الاستبداد النّاعم في المغرب ..

بواسطة
حول أقنعة الاستبداد النّاعم في المغرب .. حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

أقنعة الاستبداد النّاعم في المغرب من أجل شرعيّة مفقودة

نتيجة عدم تمثّل السّلطة الحاكمة مفاهيم المصلحة الوطنية والبناء الديمقراطي الحقيقي تحوّلت الشّرعية الانتخابية في بلادنا إلى أداة من أدوات السّيطرة والهيمنة وإعادة إنتاج منظومة الاستبداد، فطالما بقيت هذه السّلطة غير جادّة في التعاطي مع جميع الملفات والتخفيف من أسباب التوتّرات وتحقيق الحد الأدنى من التّوافق بين خدمة المصلحة العامة والحفاظ على قوة الدّولة، فسوف تظلّ فاقدة للشّرعية مهما تنوّعت أقنعتها الاستبدادية الظاهرة منها والخفيّة.

إنّ اختزال السّلطة السياسية في هيكل الحكومة لا يُساعدنا على معرفة دقيقة بمنظومة مختلف أشكالها وروافدها التي تُسقى منا للحفاظ على هيبتها ولإقناع خصومها بشرعيتها، فلكل سلطة سياسية قرابينها ومناسِكها وأقنعتها حتى يكون الشعب ملتزما بمخاضاتها التوفيقية (التلفيقية) وشرعيتها القانونية الاستبدادية، لهذا يجب علينا أن نحدّد بدقة معالم النظام السياسي في الدولة ومتغيراته التي يمكن أن تشرّع  للسلطة الحاكمة  هذه السلطة التي تحكم فعلا  تظل على الرّغم من معرفتنا بها من أكثر المسائل إغلاقا وإبهاما فلم تعد المجموعات السياسية وهياكلها أو مؤسساتها هي فضاؤها والتي تتحيز بها وتمارس من خلالها فعلها  فتنظيم عالم السلطة اليوم أكثر من أي زمن مضى عالما أكثر تداخلا وترابطا وارتهانا للفاعلين من خارجها ،فهذه السلطة تكون أكثر فاعلية إذا كانت خبيئة مستورة وغير مرئية أي إذا كانت عصية على التحليل فلا نكتشف مواضع قوتها الحقيقية إلا ما ندر لأنها أصبحت تعزز غلبتها بالتحكم الاجتماعي أكثر من استعمالها للقوة أو للإكراه المادي في مستوى الفاعلية لقد تحولت إلى سلطة كوربورتية (السلطة غير المحدودة في الإثراء الذاتي)وإلى شكل من أشكال اللّصوصية والسّرقة للشعب و للوطن هذه السّلطة التي لها وحدها تحديد مكافآتها وهي تمارس أرقى أشكال الاحتيال النّاعم على شعبها تحولت إلى لصوصية للدّولة وسرقة لمؤسساتها ومجالسها النيابية وهيئاتها الدستورية.

 أما الأقنعة التي ترتديها هذه السّلطة لكنز المال السّياسي فهي كثيرة ودوائرها متعدّد:

أولا، قناع الشّرعية الانتخابية : علينا أن ننتبه إلى خطورة التّضليل والتجريد المطلق لمفهوم أو قناع الشّرعية الانتخابية وغيرها من المفاهيم الذي باتت تمارسه السلطة وتستنجد به في كل أزمة تشعر فيها أنها فقدت شرعيتها الحقيقية وهي شرعية الإيفاء بوعودها وتحمل مسؤولياتها أمام الشّعب فأغلب الفقهاء في القانون والسياسية والفكر يدركون أنّ الشرعية الانتخابية لم ولن تعبّر عن سيادة الشعب طالما أنّها لم تحرّره من أشكال الاستعباد والاستبعاد وطالما أنها لم تتأسس من خلال الممارسة الديمقراطية اليومية أمّا استنساخ المقاربة الليبرالية في الشّرعية السياسية القائمة على حشد الجموع واختزالها في الانتخابات الشّكلية فإنّها  لن تنتج سوى نسق من الولاءات السياسية القائمة على منطق الزبائنية، فمن أهم مظاهر المغالطات التي تميز بها الخطاب السياسي الرّسمي في المغرب منذ 2011 هي التّأكيد على البعد  الشّكلي لشرعية السّلطة والتغاضي عن أبعادها الجوهريةفمن أهم مظاهر المغالطات التي تميز بها الخطاب السياسي الرّسمي في المغرب منذ 2011 هي التّأكيد على البعد  الشّكلي لشرعية السّلطة والتغاضي عن أبعادها الجوهرية وهي المغالطة التي اعتمدت المقاربة الانتخابية والقانونية التجزيئية لمسألة الديمقراطية وسيادة الشعب وغيرها من المعايير المحدّدة للمواطنة فـالشرعية الانتخابية هي صفة شكلية لتأسيس الحكم أو النظام السياسي في الدولة وليست غايته لقد تحوّل قناع الشرعية الانتخابية أداة لتقييد سلطة الشعب عبر ممثليه وحلّت السّيادة البرلمانية محلّها وسُلبت القرارات التشريعية من نسبتها إلى المواطنين وباسم الشرعية الانتخابات تنكّر نواب السّلطة إلى ناخبيهم وحررّوا أصحاب النّفوذ المالي من أية رقابة أو مساءلة قانونية  فكانت نتيجتها النّهائية إعادة بناء دولة النظام الشّمولي تحت غطاء الشرعية الانتخابية والنظام الديمقراطي. فتحولت الشرعية الانتخابية إلى عقيدة سياسية معادية للدّيمقراطية.

 ثانيا،الأقنعة القانونية (التشريعية): نعتقد أنّ السّيولة القانونية التي باتت تمتلكها هذه السّلطة غنية عن البيان والتحليل والمذابح القانونية التي تعرّض لها الشعب المغربي منذ 2011 كثيرة ولم تكن يوما من أجل تحقيق عدل أو إنصاف أو رفع مظلمة عنه  ولم تكن أيضا من أجل استعادة كرامة وطن ظلت سيادته مسلوبة بل كانت كلها من أجل تبرئة الفاسدين والمستبدين ــ القدامى منهم والجدد ــ من تهمة التسبّب في محنة بلد، لقد بنت الحكومات المتعاقبة شرعيتها الحقيقية على سياسة التواطؤ بين الأضداد والتواطؤ على الخطأ وفتاوى الأهواء والارتجالية والنزوات الحزبية والشخصية أحيانا كل ذلك من أجل إقناع الشعب وجلب المطاوعة بالمشيئة وليس بالخوف لها، ولاسترداد السّلطة الحاكمة هيبتها وشرعيتها المفقودة أمطرت الشعب بحزمة من القوانين المائعة أحيانا والغامضة والسّالبة للحريات الفردية والجماعية دائمًا من أجل تقنين الفساد ومأسسته وتطبيع حياة النّاس مع واقع الفقر والتهميش ، لقد شرّعت هذه السّلطة لذاتها ومن أجل ذاتها الحق لكل الشّبكات الفاسدة والمتحكمة في مؤسّسات الدولة( المالية والإعلامية والاقتصادية والأمنية) من أن تجعل من الشعب رعية كالغنم درًا وطاعةً فأصبح في بلادنا كل شيء مباحا ومسموحا وكل شيء شرع إلا حفظ سيادة الوطن أو الدّفاع عن كرامة الشعب أو استرداد حقوقه فتحوّل المشهد السّياسي إلى فوضى ناعمة وتخريب مقصود للوطن وللشّعب وأصبحت بلادنا تنعت بـأرض الفاسدين و المستبدين.

ثالثا، القناع الإعلامي: يقوم الإعلام بدور أساسي في تكوين الرّأي العام حول مختلف القضايا الوطنية والدولية وفي ظلّ منظومة الاستبداد يستخدم بمختلف أشكاله لصناعة الواقع وضبط ديناميكية المجتمع في مختلف الأبعاد السياسية والثقافية والاجتماعية ونتيجة تطوره واكتساحه مختلف الفضاءات الخاصة والعامة بات يشكل أهم أداة للسّيطرة والتحكم عبر ما يبّثه من صور وما يصنعه من برامج وما يضعه من أغلال  نفسية ومعنوية ومعرفية  في رقاب المشاهدين والمستمعين حتى لا يكون في وسعهم سوى تصديق ما تراه أعينهم من حقائق وأحداث سياسية والتعامل معها من خلال العقائد العمياء فالقناع الإعلامي اليوم يشكل أهمّ الرّوافد السلطوية الذي ترتسم عبره الحدود بين المسموح التفكير فيه وغير المسموح به والحدود بين العقلاني واللاعقلاني والحدود بين الحق والباطل وهو الذي يتحكم في بناء صورة المشهد  ونحتها في مخيال المجتمع المغربي، فما يشاهده المواطن في البرامج التلفزيونية أو الإذاعية وغيرها التي تقوم على الترويج لمعارف مظلّلة تعبر عن الأنيميا السياسية التي تعاني منها السّلطة في المغرب وتشكّل أخطر أدوات  شرْعنة الاستيلاء على السّلطة ( المادية والرمزية) وحكم المجتمع  بـالتغّلب أحيانا وبـالتقنّع أحيانا أخرى طالما أنّ مشروعيتها التأسيسية أصبحت مهتزّة لأنه كلما ازداد ابتعاد المجتمع عن الحقيقة كلما ازدادت كراهيّته لمن يتحدثون بالحقيقة كما أنّ عدم فهم النّاس بالسياسة يحدث ألمًا أشدّ من ألم الاستبداد ذاته لأنّه في هذه الحالة لن تجد كلمة الحق منهم آذانا صاغية ولا عقلا فاهمًا ومدركا لأوتار المظلمة فيتطبّع هؤلاء على الخنوع لأهل السياسة وتصبح كل أشكال الخيانات المحرّمة والاعتداءات على الحقوق باسم الشّرعية الانتخابية ممكنة. 

أبو صامد شفيشو / الشاون





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك