الرئيسية | أراء | هل أدرك بنكيران الآن أنه لا يجيد الرقص مع الذئاب!

هل أدرك بنكيران الآن أنه لا يجيد الرقص مع الذئاب!

بواسطة
هل أدرك بنكيران الآن أنه لا يجيد الرقص مع الذئاب! حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

هذا النص كتبته في مثل هذا اليوم 26 نونبر 2016 ، سأعيد نشره حرفيا لكي يعرف الناس أننا لا نبتعد عن الحقيقة كثيرا لا سيما بعد أن بدأ العد العكسي للحسم مع بنكيران الذي أزيح بضربات متتالية :

يبدو أن بنكريان تمكن من تجاوز عدة حواجز بأعجوبة نادرة، لكنها كانت بثمن مكلف بالنظر لما تحمله الشعب المغربي من ويلات سياسة كارثية كانت تبعاتها ثقيلة عليه، ومع ذلك تمكن من الفوز بالصدارة في الانتخابات التشريعية للسابع من أكتوبر، بغض النظر عن طبيعة هذه الانتخابات.

وأولى العقبات التي وضعت أمامه في الولاية السابقة هو خروج ملتبس لحزب الاستقلال من حكومته سنة 2013 من أجل إعطاء دفعة نوعية للمعارضة البرلمانية لتهييء الضربة القاضية له ولحكومته بغية إسقاطها ، ومع ذلك نجا ، وواصل إصلاحات ضد الإرادة الشعبية حينما تبنى سياسة تحرير أثمان المحروقات وإصلاح صندوق المقاصة وإنزال مسلسل الاجهاز على حقوق المتقاعدين بتبني إصلاح اعتبرته كافة النقابات الأكثر تمثيلية وطنيا بأنه مصادرة لما تبقى من الحقوق المكتسبة للشغيلة.

وفي سياق ما يعرف بالبلوكاج الحكومي أو أزمة تشكيل الحكومة، أصر على تبني سياسة تعتبر آخر مسمار يدق في نعش الطبقات المتوسطة ودون المتوسطة وهي خصوصصة التعليم العمومي ، رغم أن معدل الدخل السنوي لهذه الفئات لا يكاد يغطي مستلزمات الحياة اليومية لملايين من المغاربة الذين يواجهون الفاقة والفقر. ورغم علمه اليقيني بخطورة ما أقدم عليه من سياسات تعتبر فاسدة بامتياز لنظام التعليم بالمغرب، إلا أنه مصر في توجهه غير آبه بالعواقب الوخيمة لهذه السياسة العقيمة.

ومن هنا يُطرح سؤال، هل بنكيران أراد أن يكون المرجع في تأسيس ظاهرة انتشار الأمية والجهل بعزوف أبناء الطبقات المتضررة ماديا من إيلاج أبناءها إلى المؤسسات التعليمية، أم أنه أراد أن يتخلص من تلك الطبقات التي لها الوعي الاجتماعي، والتي تعتبر الجهة المجادلة للنظام بحكم أهليتها للكشف عن بواطن الفساد والاستبداد وعن النهج العقيم التي تسير فيه، وبالتالي وجب عقابها بسد المؤسسات التعليمية في وجهها لخلق جيل هجين لا سبيل له لأدراك أوليات الفكر النقدي ، وبالتالي بجهلها سيسود النهج الاخواني.؟

وكان على بنكيران قبل أن يحمل لواء النخبوية في التعليم وأن يفتح أبواب التجهيل على مصراعيها، أن يتجه إلى انتقاد النخب السياسية في المغرب، التي تقاعست عن آداء مهامها كجهات لها الحق الرقابي على التوجه السياسي العام في الدولة، بأن تتساءل عن ماهي الظروف التي حالت طوال كل هذه المدة من تشكيل حكومة وفق الشكليات المنصوص عليها دستورا، بدل الإبقاء على حكومة استنزفت الطاقة القانونية المحددة لها وراحت تتبنى توجها سياسيا خطيرا يكلف مستقبل الأمة الذي أصبح محط رهانات ذات طابع مصلحي بين القوى المتصارعة في الخفاء، رغم أن حقيقتها أصبح معروفا لدى الجميع، دون أن تكون لبنكيران الجرأة في البوح بالحقائق التي تجري في كواليس المطبخ المخزني.

إن من شأن إصدار قرار من هذا الحجم مقصود الهدف، يروم من وراءه بنكيران او الجهات التي تقف خلفه إلى إبعاد بعض النخب السياسية التي لاشك وأنها سترفض خوصصة التعليم وبالتالي تكون ذريعة للتخلص منها في المشاركة في الحكومة المقبلة. سيما وأن أحد هذه الأحزاب وهو حزب الاستقلال سبق له في ثمانينيات القرن الماضي حينما عارض سياسة إصلاح التعليم بدعوى أنها لا تنسجم والاصلاح الذي كان يتبناه و الذي انتهى بطرد وزيره في التعليم عز الدين العراقي لكون استحب الإبقاء جاثما على كرسي الوزارة رغم المعارضة الشديدة لمقتضيات الإصلاح أنئذ.لعل بنكيران لم يع أنه لا يجيد الرقص مع الذئاب، وأنه متى دخل جحورها سوف يعلمونه كيف يكون الرقص معها وأن نهاية الرقص ستكون نهايته هذه المرة.

وفي سياق ذلك هل سيقبل حزب الاستقلال وكذا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بهذا الإصلاح، رغم خطورته /وأن يلتفوا حول عباءة بنكيران ، أم أن النظام أوجد عقبة جديدة وسد منيع يعتبر اختبارا جديا وعسيرا لبنكريان، ليتحسسوا مدى ذكاءه من غباءه، وأنها وبلا شك، ستكون آخر فرصة تمنح له من طرف الطبقات الشعبية الداعمة له والتي تضررت من جراء سياسته الإصلاحية المشار إليها أعلاه؟، أم أنها ستنتفض وتنفضّ من حوله ليجد نفسه منتصبا أمام المحاكمات الشعبية التي تنتظره، والتي حتما لا مفر له من إدانتها له؟. وهل يعي بنكيران لماذا شاءت الأقدار أن توضع أمامه كل هذه الملفات الثقيلة التي يعتبر الخوض فيها مساسا بالحقوق الاجتماعية الحساسة لجميع مكونات الشعب المغربي خاصة المتوسطة؟.

وافتراضا إذا تم تمرير هذا الإصلاح، فهل سيكون على بنكيران مرة أخرى تبني ملف ثقيل على شاكلة الملفات السابقة وذلك بخوصصة آخر مكتسب اجتماعي وهو قطاع الصحة العمومية الذي أصبحت أصلا إسما بدون مسمى.

إن الإصلاحات التي تبناها بنكيران، إن كان على وعي أو غيره، فإنها تستهدف رصيده مما تبقى من تأييد الفئات الشعبية الداعمة له، وهو أسلوب لاستنزاف قوة أية حركة سياسية تظهر بوزن شعبي، بصرف النظر عن مواقفها السياسية المؤيدة للنظام، وبمرور الوقت تستهلك هذه القوة ليكون مصيرها هو الإفلاس التام. 

لعل بنكيران لم يع أنه لا يجيد الرقص مع الذئاب، وأنه متى دخل جحورها سوف يعلمونه كيف يكون الرقص معها وأن نهاية الرقص ستكون نهايته هذه المرة. 


أبوعلي 





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك