الرئيسية | السياسة | لا تستعجلوا ..فالريف أكبر من أن يكون أصل تجاري للمساومة على ظهر معاناة أبناءه

لا تستعجلوا ..فالريف أكبر من أن يكون أصل تجاري للمساومة على ظهر معاناة أبناءه

بواسطة
لا تستعجلوا ..فالريف أكبر من أن يكون أصل تجاري للمساومة على ظهر معاناة أبناءه حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

مما لا شك فيه أن هناك إرادة سياسوية معكوسة وخبيثة تسعى بكل الوسائل إلى جعل الحراك حلبة للتعارك لتصفية حسابات سياسية بين تيارين، برانيا يبدوان أنهما متناقضين، لكن جوانيا هم متشابهان وربما يرقصان على نفس الطبل، قاسمهما المشترك هو المصلحة الخاصة والمازوشية السياسية، الأول يختبئ داخل جلباب الدين و باسم الدين يمارسون ألاعيبهم السياسية، لكن الدين بريئ منهم براءة الذئب من دم يوسف، والتيار الثاني يختبئ في عباءة الحداثة التي هي الأخرى بريئة  منهم براءة الفلسفة من بنعدي العبيدي[1]  ، نقول هذا الكلام ونحن واعون بكوننا نعيش في عصر ما بعد الحقيقة ، عصر الأكاذيب وانتهاء الحقيقة حتى ولو صادفنها وجها لوجه يصعب تمييزها عن البهتان والمنكر.

هاذين التيارين أُغلق قوسهما بعدما فشلا في حسم معركتهما المفتعلة، وجدوا في حراك الريف ضالتهم المنشودة و أرض خصبة لتصفية الحسابات وربما شوطا إضافيا لترجيح الكفة، ولِمَ لا يكون مرة أخرى حصان طروادة للبيجيديين لاسترجاع مسرحية ركوبهم على حركة 20 فبراير للتسلق إلى سدة الحكومة الذين يفضلون الموت من أن يغادروا منها وهم الذين يتوددون إلى النظام ليقبل بهم كطرف ناجح في التحكم بسند شعبي بدل الرهان على البام العاري من هذه العملة، يفعلون ذلك وهم لم يفقدوا الأمل بعد في عودة شيخهم بنكيران ، هؤلاء  يزرعون بذور مسمومة هدفهما إحراق المعتقلين وعائلتهم وكل الريف والحكم على هذه البقعة الجغرافية المثخنة بالجراح بأن تعيش على تراجيديا استعادية لأحداث مأساوية ، والتاريخ لا يعيد نفسه، وإن فعل فسيكون مهزلة، ولأن الريف أكبر من هؤلاء الكراكيز التي هي مستعدة لفعل كل شيئ لنيل رضا أسيادهم، لكنهم خائفون من خوض الصراع داخل الحلبة بوجوه مكشوفة كي لا يتعرضون للكمات تنتج عنها جروح  تشوه وجوههم وتنهي بذالك تلك العلاقة الحميمية مع أسيادهم الذين يتخذونهم كجواري كلما شاخت تخلوا عنهن، و خوفا من هذا، و حفاظا على علاقتهم الحميمية المبينة على المصلحة المتبادلة، يلتجؤا هؤلاء إلى متملقين و كراكيز صغار لخوض هذا الصراع. منهم من يخوضه ببذلة المحاماة ظاهريا وهم في واقع الأمر ليسوا إلا تجار مآسي وسماسرة متاجرون بالقضايا و معاناة المعتقلين وعائلتهم، واحد منهم زف للمغاربة ذات يوم أنه رأى فعلا محمد الخامس في القمر، ماذا ننتظر إذن من شخص كهذا يهذي أن يقدمه للمعتقلين غير الهذيان؟! و تلميذه في السمسرة أحد مؤسسي ما يسمى "بالشباب الملكي" إبان حركة 20 فبراير حيث كانت مهمتهم الهجوم على مناضلي الحركة ونسف أنشطتهم، الذي كان وراء ذالك الكلام الخطير خلال "مرافعته" داخل المحكمة حيث أكد أن إلياس العمري كان يتصل بموكله للتآمر ضد الملك، مضيفا بذالك تهمة ثقيلة جدا لناصر الزفزافي وهي عدم التبليغ عن تهديد أمن و سلامة  الدولة، وهو الكلام نفسه أكده استاذه محمد زيان في حوار له مع فرانس 24، معلنين بذالك هدفهم الحقيقي وراء تواجدهم ضمن أعضاء هيئة الدفاع، وهي إغراق المعتقلين و تأزيم و ضعيتهم وتعقيد هذا الملف أكثر الذي يبدو أن هؤلاء أرادوا له أن يتأزم أكثر ويطور لتحقيق مآربهم الخبيثة، لكن السؤال لماذا قبل المعتقلون بتواجد هؤلاء ضمن أعضاء هيئة الدفاع، وزيان بالمناسبة قيل أنه أقسم بأغلظ الأيمان أنه لن يخون وكان وراء تنصيبه من طرف والد الزفزافي ليكون مأتمنا على إبنه؟

 وأمام تسارع الأحداث وتشابك الملف وتأزمه، وجد عبيد بنكيران فرصة مواتية لتصفية الحسابات بالوكالة مع العماري حيث خرج علينا توفيق بوعشرين بمقال يؤكد فيه تهمة إسحاق شارية للزفزافي، و من حيث لا يدري قدم نفسه على أنه على علم بأنه كان هناك تآمر من العماري للإنقلاب على الملك، مما يعني ضمنيا انه يجب ان يتابع من طرف النيابة العامة بتهمة عدم التبليغ عن تهديد آمن و سلامة الدولة، بشكل أو بآخر و إذا افترضنا جدلا المسرحية حقيقة فهو متورط في الجريمة.

والحقيقة أن هذا المزمار الذي ينفخ فيه صاحب جريدة أخبار اليوم ومن يسير في طريقه لا يطرب النظام ، ومن المضحك حقا أن نتصور العماري إلياس بالشكل الذي يصفه به صاحبنا ، أنه كان يهيئ نفسه ليكون حاكما على الريف لأنه زاد كورديستان ، إنه مسخرة زمن قذف بمنافقين إلى الواجهة.

الجبناء هم من يصفون حساباتهم الشخصية والسياسية على حساب المعتقلين ومعاناة عائلاتهم، نعم الساديون هو من يتلذوذ بمعاناة و تعذيب الآخرين، فعوض أن يتحدثوا مثل هؤلاء في السياسة و الحقوق والعمل السياسي النبيل معطيا بذالك المثال بسيده وزعيمه بنكيران، قبل هذا، عليهم اولا ان يلتجؤا إلى أقرب مصحة نفسية للعلاج من مرض السادية والمازوشية، و بعدها مباشرة التوجه إلى المكتبة قصد القراءة عن مفهوم الزعامة وحتى جنون العظمة الفارغة إن شئت، ووصفة الأحزاب الإدارية التي يحاول بوعشرين نفيها عن حزب زعيمه بنكيران ليس إلا عربونا للدفع بالكاش.

نبل الفعل السياسي رهين بترجمة إرادة الجماهير  في اختيار من يمثلها ، لم يكن يوما صراعا من أجل المصلحة ولم يكن يوما صراع المصالح الشخصية، كما العمل الصحفي لم يكن يوما وسيلة وسلاح  يشتريه الساسة لخوض حربهم بالوكالة عبر أكل الثوم بأفواه الآخرين الذي فاحت منهم شوائب الدوس على نبل عمل صار حقلا لرواج البضائع الفاسدة والمسمومة.

محمد أشهبار/ بروكسيل


[1]  نائب الأمين العام لحزب البام





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك