الرئيسية | أراء | لا للعولمة... نعم للعلمنة

لا للعولمة... نعم للعلمنة

بواسطة
لا للعولمة... نعم للعلمنة حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

أكّد حكيم الثورة الشهيد " د. جورج حبش ": ( لسنا ضدّ الدين بل ضدّ التطرّف الدينيّ )  أمّا "أنطوان سعادة" فرأى أنّ : ( اقتتالنا على السماء أفقدنا الأرض ).

قبل الولوج في فحص هذه الظاهرة نرى أنّه من الأهمية بمكان التشديد والتذكير بأنّ أوروبا كانت رجعيّةُ وشموليّةً بالمعني الحقير للمصطلحين بسبب تبعيتها المُطلقة للكنيسة ولمؤسساتها الخبيثة والساقطة وفي مٌقدّمتها محاكم التفتيش التي لم تتورّع عن إنزال أقسى العقوبات بكلّ مَنْ خالف تعليماتها وكانت تستخدم وسائل التعذيب  في حقّ مَنْ كان يُظنّ أنّه من الهراطقه أيْ مَنْ كان يتبنّى معتقدًا أوْ نظريةً مُحرضةٍ تتعارض بقوّةٍ مع المعتقدات  أوْ الأعراف السائدة ولجأت محاكم التفتيش أيضًا إلى استعمال أبشع أساليب العقاب بما في ذلك قطع أوصال الناس وحرقهم أحياءً فوصلت الأعداد التي تمّ تعذيبها 300 ألف من البروتستانت ومائة ألف بلغاريّ وفرنسيّ وأرثوذكسيّ،إذن أوروبا تحررت وتدمقرطت عندما كنست الكنيسة الرجعيّة وفصلت الدين عن السياسة/الدولة  وبما أنّ التاريخ يُعيد نفسه في المرّة الأولى كمأساةٍ وفي الثانية كمهزلةٍ كما قال "ماركس" فحريٌ بنا الالتفات إلى نضال شعوب أمريكا اللاتينيّة التي ذاقت الأمّرين من الحكم الاستبداديّ الذي كان مُرتبطًا وتابعًا بالمُطلق لرأس حربة الإمبرياليّة وراعية الإرهاب العالميّ أمريكا كما أنّ الأنظمة الدكتاتوريّة في تلك الدول كانت مدعومةً من المؤسسة الكنسيّة الكاثوليكيّة الرجعيّة وعلى الرغم من ذلك تمكّنت الشعوب بتضحياتها الجسام من الانتصار على الثلاثيّ غير المُقدّس: الأنظمة الدمويّة، أمريكا والكنيسة الانتهازيّة.

الآن، وصلنا بيت القصيد ومربط الفرس في المقاربة والمقارنة أمريكا ،إسرائيل والرجعيّة العربيّة أيْ الثالوث الدنّس أسسّوا داعش الإرهابيّ-الإجراميّ ودعموا وما زالوا يدعمون التنظيمات الإرهابيّة الدمويّة في سوريّة الآن، وصلنا بيت القصيد ومربط الفرس في المقاربة والمقارنة أمريكا ،إسرائيل والرجعيّة العربيّة أيْ الثالوث الدنّس أسسّوا داعش الإرهابيّ-الإجراميّ ودعموا وما زالوا يدعمون التنظيمات الإرهابيّة الدمويّة في سوريّةوالعراق وخلاياهم النائمة في العديد من البلدان العربيّة وهذه التنظيمات ما زالت تُسّمى في أدبيات الطابور السادس الثقافيّ بأنّها وهذا الموقف من مُثقفي البترودولار ينسجم مع مقولة " لينين " المأثورة: (المثقفون هم أقرب الناس إلى الخيانة ذلك أنّهم أقدر الناس على تبريرها ) وغنيٌ عن القول إنّ الإرهابيين الذين وصلوا إلى سوريّة يخوضون الحروب بالإنابة ويُشعلون الـثورات بالوكالة لتفتيت الوطن العربيّ وإخراج مخطط الشرق الأوسط الجديد إلى حيّز التنفيذ وفي مُقدّمته تكريس أمن إسرائيل وترسيخ تفوقها العسكريّ-الاقتصاديّ-التكنولوجيّ والإجهاز على ما تبقّى من فلسطين،السؤال الأهّم هو لماذا نجحت أمريكا في المشرق العربيّ الإسلامي بينما فشلت في أمريكا اللاتينيّة؟ بكلماتٍ أخرى لماذا نجح الاستعمار في استحمار الأمّة العربيّة الإسلامية ؟ هل العامل الدينيّ هو السبب؟ أمْ أننّا أصبحنا مُدمنين على العبوديّة والتبعيّة المُطلقة ؟ مَنْ ظهر أولاً ومَنْ أوجد مَنْ العبد أمْ السيد؟  هل السيد مَنْ صنع العبد نتيجة لسلوكه العبوديّ أمْ العبد مَنْ صنع السيد نتيجة لاستبداده؟ كما طرح "هيغل"  في جدلية العبد والسيّد. 

فمهما يكُن من أمرٍ أكاد أجزم أنّ علمنة المجتمع في الوطن العربيّ الإسلامي بمعنى فصل الدين عن السياسة/الدولة وتحقيق الدولة الوطنيّة مشروط بتفكك البنى والعلاقات التقليديّة وذلك عن طريق اندراج الأفراد في بنى وعلاقات حديثة نقابيّة وحزبيّة وتنظيمات مدنية مختلفة يعيِّنها نمو الإنتاج الاجتماعيّ ، كما أنّه يتحتّم على الأمّة العربيّة الإسلامية من محيطها إلى خليجها التحرر من التخلّف والتبعيّة المُطلقة للغرب الاستعماريّ عن طريق تغليب الانتماء القوميّالوطنيّ على الانتماء الدينيّ-المذهبيّ لأنّ هذا الأمر هو الحلّ الوحيد للنهوض إلى الأمام واللحاق بقطار الحضارة الذي أطلق صفارّات الإنذار إيذانًا بانطلاقه إلى غير رجعةٍ وغير ذلك سنبقى أسرى ورهائن للعولمة أيْ انتشار النمط الأمريكيّ والغربيّ في العالم وسنُواصل للأسف نحن الناطقين بالضاد التقدّم بخطى واثقةٍ وحثيثةٍ نحو العصور الحجريّة.  

أبوصامد شفيشو/الشاون       





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك