الرئيسية | حقوق الانسان | الجمعية المغربية لحقوق الانسان: بيان حول العنف في الفضاء المدرسي

الجمعية المغربية لحقوق الانسان: بيان حول العنف في الفضاء المدرسي

بواسطة
الجمعية المغربية لحقوق الانسان: بيان حول العنف في الفضاء المدرسي حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

تابع المكتب المركزي باستياء عميق، الواقعة المؤسفة التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، المتعلقة بالاعتداء الشنيع لتلميذ على أستاذه بإحدى الثانويات بورززات، وما كشفه الشريط مجددا عن تفشي ظاهرة العنف ضد هيئة التدريس والتطبيع معه في الوسط المدرسي.

ويعكس ما جرى، بوصفه جزءا من واقع مرير يعرفه الفضاء المدرسي في مختلف مناطق المغرب، مستوى التدهور الذي لحق المدرسة العمومية والانحطاط الذي عرفه النظام التعليمي المغربي؛ بسبب السياسات الرسمية للدولة في هذا المجال، والتي سبق ووقفت عليها الحركة الحقوقية بالتقييم، في العديد من المناسبات، ونبهت الدولة إلى خطورتها، كما رصدتها تقارير الهيئات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، لا سيما تلك المختصة بالحق في التربية والتعليم، التي دقت ناقوس الخطر منذ سنوات، داعية الدولة المغربية إلى اتخاذ ما يجب من قرارات لإنقاذ المنظومة التعليمية من الانهيار التام.

فواقعة الاعتداء التي رصدتها كاميرات هواتف التلاميذ، وهم يتابعونها بشكل يجسد مدى تطبيعهم مع هذا النوع من العنف وقبولهم به كواقع، تضع مجددا الدولة أمام مسؤوليتها في ما آلت إليه أوضاع الشباب من ترد فظيع، جراء استفحال أزمة القيم في المجتمع، وما خلقته السياسات المتواصلة للدولة من خنق واحتباس لمختلف وسائط التأطير والتثقيف في مجال حقوق الإنسان التي تحث على نبذ العنف وتربي على الاحترام المتبادل.

إن ما تعبر عنه المذكرات الوزارية بخصوص تأطير التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية، ودور الأندية التربوية والحقوقية في الرفع من وعي الشباب، والرقي بسلوكهم يشكل ضربا من التناقض بين الخطاب والممارسة، بحكم ما يلاحظه الجميع في الواقع من تضييق على الأندية الحقوقية ومنع لأنشطة التثقيف الحقوقي وسط التلاميذ؛ وخير دليل على ذلك الحصار الممنهج المضروب على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي تسلمت الجائزة الإفريقية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، نظرا للدور الريادي الذي لعبته في هذا المجال وتجربتها المتميزة من نوعها.

ويعد تعطيل اتفاقية الشراكة، الموقعة في مارس 2004 بين وزارة التربية الوطنية والجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنظمات حقوقية أخرى، وجها آخر لازدواجية الخطاب الرسمي بخصوص تأطير الشباب وتثقيفهم الحقوقي.

ولهذا، فإن السياسة الرسمية المتبعة في مجال الثقافة والإعلام والتعليم، وداخل أوساط الشباب يجعل من هذا الأخير الضحية الأولى للتجهيل والتمييع والتهميش، الذي أفرزته السياسات التعليمية والاجتماعية والثقافية المتبعة؛ وهي ذات السياسات التي أوصلت البلد إلى الباب المسدود، ورهنت مستقبل الوطن عبر الإجهاز على قُوَّته الأساسية المتمثلة في الشباب، من خلال حرمانه مما استفادت منه الأجيال السابقة من خدمات جمعيات ثقافية وشبابية فاعلة ووازنة قبل أن تحاصر وتعوّض بعمل جمعوي مبتذل، ومن تعليم عمومي قيِّم قبل أن يتم الإجهاز عليه وتبضيعه، ومن فضاءات للنقاش العمومي والإبداع الفني، قبل أن تسيّج ويتم تنميط الخطاب وتجريم الاختلاف...

إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وتماشيا مع شعارها "مستقبل حقوق الإنسان بيد الشباب"، و"مستقبل الشباب رهين باحترام حقوق الإنسان،" الذي حوْله وحول فكرة حقوق الإنسان تمت تعبئة آلاف الشبان والشابات، منذ أكثر من 15 سنة في إطار خطتها لتشبيب الحركة الحقوقية، ونشر القيم الإنسانية وسط الشباب وتشجيعهم على الانخراط في النضال الحقوقي والعمل المدني، تسجل ما يلي:

إن الانهيار المتواصل الذي تشهده المرافق والخدمات العمومية ببلادنا، هو نتاج طبيعي للسياسات التبعية للدولة المغربية، وثمرة لاختيارها الإذعان لإملاءات الدوائر المالية الإمبريالية، على حساب مصلحة واستقلالية القرارات الوطنية؛ وهي إملاءات لا ولن تخدم إلا مصالح تلك الدوائر المناقضة لحق الشعوب في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي والثقافي، والتي تحول دون حقها في تملّك المعرفة، وفي اكتساب القدرات العلمية والتكنولوجية الكفيلة بتمكينها من تحقيق النمو وفرض مكانتها المستحقة بين نظيراتها من الأمم؛

إن رجال ونساء التعليم، وأطر القطاع بشكل عام، هم من يدفعون التكلفة الباهظة لنتائج سياسات الدولة الفاشلة في مجال تأطير الشباب والتربية والتكوين، سواء بفعل التواجد المباشر واليومي في الفضاء المدرسي، أو بحكم موقع المسؤولية على تنفيذ تلك السياسات؛

إن الشباب هم الضحايا المباشرون لهذه السياسات، وهم من يؤدون ثمنها بسبب انسداد الآفاق أمامهم، وحرمانهم من المؤهلات الضرورية لمواجهة متطلبات الحياة، وسلبهم المقومات الأساسية للمواطنة المتجلية في المشاركة في بناء الوطن؛

إن إجهاز الدولة على المكتسبات القليلة في مجال التعليم والثقافة والحريات، وعلى المكتسبات البسيطة للشباب، وإمعانها في تجاهل كل المطالبات والاقتراحات والاحتجاجات والتنبيهات للمخاطر التي تنتج عن سياساتها التراجعية ــ سواء من خلال ما تعبر عنه الحركة الديمقراطية أو من خلال ما يأتي من الآليات الأممية والهيئات الدولية ــ ليشكل تهديدا لاستقرار البلد وضربا لمصالح الوطن؛

إن هذه السياسات، التي لم تعمل سوى على التضحية بالشباب، تعكس طغيان الهاجس الأمني على الدولة، القائم على كبح الوعي الشبابي وطمس الحس النقدي لديه، واحباط طموحاته في لعب الأدوار المنتظرة منه في كل المجالات، بما فيها المشاركة في القرار السياسي والاقتصادي ومناهضة الاستبداد والفساد؛

إن تغيير هذا الوضع رهين بمدى وعي الحركة الديمقراطية والقوى التقدمية بمسؤوليتها في جعل مستقبل البلد فوق كل اعتبار، والانخراط في النضال الوحدوي من أجل تعليم عمومي ديمقراطي مجاني تتساوى فيه الحظوظ أمام الجميع، ومن أجل إنقاذ الشباب من الوضع المأساوي الذي دفعته إليه السياسات الرسمية، ومن أجل حماية المكتسبات في مجال الحقوق والحريات كأساس لأي فعل مدني يصبو إلى التغيير، وبناء حركة نضالية قادرة على التجاوب مع مطامح الشعب المغربي في القضاء على الاستبداد والفساد وبناء الديمقراطية وتحقيق توزيع عادل للثروات كأساس لأي تنمية عادلة ومستدامة.

المكتب المركزي 

الرباط في 18 نونبر 2017





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك