الرئيسية | حقوق الانسان | رسالة المعتقل الحراكي زوبير الربيعي: إن محاكمتي هي محاكمة لأفكاري

رسالة المعتقل الحراكي زوبير الربيعي: إن محاكمتي هي محاكمة لأفكاري

بواسطة
رسالة المعتقل الحراكي زوبير الربيعي: إن محاكمتي هي محاكمة لأفكاري حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

توصلت لجنة عائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف المتواجدين بالسجن المحلي بالحسيمة والمرحلين عنه برسالة من المعتقل السياسي الزبير الربيعي موجهة للرأي العام المحلي والوطني. وإذ تنشر اللجنة الرسالة كما توصلت بها، فإنها تؤكد مرة أخرى أن الرقابة الشديدة المفروضة على المعتقلين السياسيين حالت دون وصولها إلى اللجنة في وقتها، لاسيما إذا علمنا أن المعتقل السياسي الزبير الربيعي كتب الرسالة بأيام عدة قبل ترحيله إلى سجن عين عيشة السيء الذكر. وهذا فحوى الرسالة كما توصلت بها اللجنة:

تحية زكية معطرة بعطر التضحية والصمود والعزة والكرامة، إلى كل أحرار وحرائر هذا الوطن الجريح. تحية إجلال وإكبار إلى شهدائنا الأبرار  ابتداء من شهداء المقاومة المسلحة وجيش التحرير، مرورا بشهداء الانتفاضات الشعبية من 58-59، 65، 84، إلى غاية حراك العشرين من فبراير. كما لا تفوتني الفرصة لذكر شهداء زلزال وشهداء أكبر مقبرة في التاريخ ألا وهم شهداء قوارب الموت بحوض البحر الأبيض المتوسط.

إن الذي يستشعر حجم هاته التضحيات التي راح ضحيتها إخواننا وأباؤنا وأجدادنا على يد هذا النظام المخزني الذي لا يعرف في قاموس ممارسته سوى الدماء، لا يمكن له إلا أن يتقبل وبصدر رحب عقوبة الحكم بثلاث سنوات رغم قساوتها، إذ أن درب الشهداء صعب يجعل من المناضل الذي يتبع خطاهم مؤمن من أنه لا محال من تقديم الضريبة في ظل  نظام مخزني شمولي توتاليتاري لا يؤمن بالاختلاف ودولة المؤسسات، بقدر ما يؤمن بالأشخاص وقداستهم في عصر المعلومة والمعلوميات. نظام رجعي يؤمن بالماضي ويحن إليه، رغم رفعه لمجموعة من الشعارات من قبيل الانصاف والمصالحة وطي صفحة الماضي والانتقال الديمقراطي والعهد والدستور الجديدين، شعارات رفعت وهو الموقع على معاهدات دولية لحقوق الانسان كالميثاق الأممي لحقوق الانسان وما إلى ذلك من معاهدات.

إن المحاكمة الصورية التي حكمت فيها، وراح ضحيتها عدد كبير ليس بالهين من أحرار ريفنا العتيد وباقي أحرار الوطن، لا يمكن تصنيفها إلا في خانة المحاكمات السياسية، إذ أنها محاكمات لأفكار كان من الأجدر مناقشتها لا محاكمتها. لكن الواضح أن من لا شرعية له لا يمتلك من قوة الحجة شيئا، مما يضطره لاستعمال القمع والعنف ضد كل من يختلف ويخرج عن نظرة المخزن ونهجه الشمولي التوتاليتاري.

إن هيبة الدولة تكمن في احترام الانسان وحقوقه، ونهج مقاربات تنموية واستثمار كفاءات الشباب واحترام ميولاتهم الفكرية والسياسية واستثمارها لصالح الوطن أولا وأخيرا، لا بنهج مقاربات قمعية ردعية لمجرد التفكير وبالأحرى الحلم بوطن يسع الجميع.

إن المحاكمة الصورية التي تعرضت لها، والتي لا يمكن تسميتها إلا بالمسرحية الرديئة الإخراج من طرف قضاء عاجز عن الحفاظ على استقلاليته أمام جيوب مقاومة الإصلاح والتغيير، قضاء فاسد أفسدته السياسة والتعليمات، وجعل منه أداة لمعاقبة كل من سولت له نفسه أن يحلم بغد أفضل. هاته المحاكمة التي تزيدني يقينا بمدى شرعية مطالب شعبنا الجريح.

كما لا تفوتني الفرصة في  رسالتي هاته تسجيل مدى فخري واعتزازي بكم أيها الأحرار والحرائر الذين سجلوا تضامنهم معي في محنتي وكل المعتقلين الذين راحوا ضحية المقاربة القمعية التي نهجها النظام المخزني في حقنا أبناء الريف الشامخ وكل أحرار الوطن.

إن هذا الحراك الذي راح ضحيته ثلاثة شهداء انطلاقا من محسن فكري مرورا بعماد العتابي وصولا إلى عبد الحفيظ الحداد، لا يمكن تسميته إلا بالحراك المبارك الذي أخرج أبناء الريف العتيد عن بكرة أبيه مسجلا بذلك ملاحم ستبقى خالدة في التاريخ؛ راسما بذلك لوحات فنية أدهشت العالم وذلك لمدى سلميته وانضباط الجماهير ووعيهم بملفهم الحقوقي الذي جاء نتاج نقاش مع أوسع قاعدة جماهيرية مؤلفين بذلك وثيقة ستبقى هي الأخرى للتاريخ؛ كاشفا بذلك عن الوجه الحقيقي لهذا النظام المخزني الذي لا يملك إلا نظرته الشمولية التوتاليتارية  للواقع المعاش؛ مبينا بذلك عن ديكتاتوريته في تعامله مع أبناء الشعب.

وفي الأخير وليس آخرا أقول لكم: أيها الأحرار أيتها الحرائر كنتم رجالا أحرار ونساء حرائر، أثبتم عن عزة نفس وهمة قل نظيرها في دفاعكم عن حقوقكم العادلة والمشروعة مواجهين ندا أثبتت الأيام أنه ليس منكم.

أما بالنسبة للخونة بائعي الأوهام فأقول لكم: لا مكان للمتخاذلين بيننا فكما قال لكم الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي" أيها العاملون في صفوف الطغاة أما آن لكم أن تنفضوا عنكم غبار الذل والمهانة وتنضموا إلى إخوانكم المدافعين عن الحرية والكرامة".

عشتم وعاش العز لكم

المعتقل السياسي الزبير الربيعي 

السجن المحلي بالحسيمة في 20/10/2017





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك