الرئيسية | أراء | الإسلاميون بالمغرب العقبة والرقبة

الإسلاميون بالمغرب العقبة والرقبة

بواسطة
الإسلاميون بالمغرب العقبة والرقبة حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

مع احترامي لكثير من الأصدقاء الإسلاميين فإن الأمانة في مصارحتهم ما حلمتم به مشروعا انتهى ولا تغرنكم دعاية من قبل بتحويل المشروع أصلا تجاريا بين خاص وعائلي فالأصل التجاري يباع ويشترى لا علاقة له بإسلام أو نهوض أمّة أو حرية إنسان وما أدراك ما العقبة.

الحديث عن الإسلاميين محرج وإشكالي محرج لأن كثيرين يرون أنفسهم معنيين إذا ذكرت الإسلاميين بعضهم قريب منك وبعضهم يبعدك آلاف الكيلومترات، بعضهم بوطنك وأكثرهم خارج منه ،بعضهم متحمّس يتبع ويقلّد وبعضهم يحسم ويقرّر ،بعضهم خبيث جشع تحول ماكيفاليا قبيحا وبعضهم حالم تملأ المثلُ رأسه، بعضهم يأخذه الإسلام إلى السياسة وبعضهم غير معني بغير السياسة ويجرّب سعيدا أنّ الإسلام أو الدين طعم مفيد فكلّ النماذج الاجتماعية التي تلقاها بمقهى أو ملعب أو بمنشط يجتمع بسببه النّاس كلّ هذه النماذج صرت اليوم وبعد السنوات الأخيرة تراها بين الإسلاميين في الماضي كان هذا العنوان ملتفّا متبرقعا بالسرّية وكانت قياداته تبدو عالية الرمزية لندرة ظهورها وعسر التواصل معها الواقع الآن واقع اكتشاف وانكشاف في آن واقع يسقط الإسلاميين من أعلى القمم.

ماذا أقصد بالإسلاميين بالمغرب؟ أقصد هذا التيار المنبثق عن الإخوان المسلمين والذي طبع جانبا مهما من واقع المغاربة السياسي وحضر إلى أزماتهم الخانقة وانخرط في ملفات وازنة وعندما نشير إلى هذا التيّار فما القصد؟ هنا مشكل فتربية الجماعة والشحن منذ الطفولة يجعلان الإسلامي يدافع بغريزة وتشنّج عن تيّار يراه واهما امتدادا لعقيدة وشرط إيمان وليست مبالغة قول الواحد في جمهور واسع من الإسلاميين أنّه قطيع يحرّكه هشّ بالعصا هناك هاشون وهناك مهشوشون طبعا هذا جارح ولكنه واقع ومعاين لا ينفع معه تمويه ولا تنفع تورية جارح ومؤلم فهناك من مشى في هذا الطريق أربعين سنة وأكثر ونظّم قراراته وعلاقاته على أساسه إذا قلت له أنّ طريقك خطأ زلزلته ودمّرته مشكلة هذا التيار في رؤيته الضعيفة والتي تستمدّ كلّ قوتها من دعاية تحرص دوما على وصل اجتهادات وسياسات التنظيميين بالعقيدة وبمجد مسلمين مضوا لا قوّة من فكر ولا من تحيين وعي ولا من جرأة مراجعة ولا من توسعة زاوية نظر حتى عندما يعرف هذا التيار أزمات ضخمة ومربكة لا تتوفّر مقومات تجديد بناء وتغيير قيادة وإبداع أساليب نفس الوجوه التي حضرت منذ خمسين سنة تواصل الحضور والتأثير هذا من النوم فكيف يكون وعد بصحوة وتبشير بنهضة؟

بين السنوات السبعين والتسعين حشد الإسلاميون المغاربة بشكل ضخم مستغلين بعض المفترقات التاريخية كان ذلك بعد نكسة 67 وبعد الثورة الإيرانية وخلال الحرب في أفغانستان وأخيرا بمنعطف الربيع العربي كانت حساباتهم في كلّ مرّة غير دقيقة لم تنجح مشاريعهم من خارج السلطة ولا حتى في المشاركة في السلطة لذلك ضمروا سياسيا وإن اتّسع وزاد جمهورهم بقي لهم التحرّك وظيفيا وتسويق الدّور فحشدوا بداية بلعن العهد السابق وهم الآن يقدّمون الخدمة للعهد الجديد هل نقول أنّ هذا من حيوية السياسة ومن فنّ الممكن؟ لا أنا أقول أن هذا من عبث مراهقين ومن غياب الرؤية،وأوسع من ذلك وفي مستوى الأمّة نفس النزوع إلى عرض الخدمة وبيع الدور فقطر تحتاج خدمة يقدمها الإسلاميون عثمانية تعود يهرع لها الإسلاميون تغير أمريكا تكتيكاتها يعرض الإسلاميون الخدمات طمعا وفي كلّ مرة يصورون للسذج أنّها الفهلوة والعبقرية والحكمة ويجدون إمّعة يصدّقون هناك من عوّل على الإسلاميين وهو من خارج دائرتهم أمّا الآن فهناك من لا يعوّل وهو الذي حُسب زمنا طويلا من الإسلاميين وهذا تطوّر دالّ.

الواقع الذي قفز عليه الإسلاميون المغاربة على الدوام وأنكروه مرتبط بسياقنا الثقافي ما لم ننجح في إصلاح ديني جذري فلا أمل في العنوان الإسلامي لا أمل فيه حزبا ولا أمل فيه فكرا ولا أمل فيه مشروعا للمجتمع ورؤية صانعة وعي انظروا إخوان مصر لمدة عشرين سنة على الأقل تحرّكوا للاقتراب من يسار وليبراليين ساعة الامتحان والإحساس بقرب التمكين حالفوا إخوتهم السلفيين ولم يدمّر إخوان مصر أحد كما فعل السلفيون ما هذا؟ هذا عبث فاتح على عدم مشهود لقد كانت الأولوية منذ خروج الاستعمار للمسألة الثقافية التي هي رافعة كلّ مشروع وعندما يتعلّق الأمر بمجتمعات مسلمة فالأولوية للإصلاح الديني هم اختزلوا المسالة الثقافية في دعوة للإسلام بمنهج وهابي ورفعوا شعارا أجوفا أسلمة الثقافة عندما يكون مبلغ العلم هكذا فلا أمل فالجماعة بالمغرب وقفت عند عقبة معاوية تترضى عنه ولا تتعب فكيف لها أن تفكّ الرقبة وتعتق الخلق رقبة ؟ 

أبو صامد شفيشو/ الشاون





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك