الرئيسية | رأي من زاوية أخرى | زلزال الملك يضرب في منطقة محاذية لموقع البيجيدي

زلزال الملك يضرب في منطقة محاذية لموقع البيجيدي

بواسطة
زلزال الملك يضرب في منطقة محاذية لموقع البيجيدي حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

يبدو الهزات الارتدادية لزلزال الملك قد تصيب منطقة تحرك حزب العدالة والتنمية بعد انهارت خيمة حليفه الاشتراكي : التقدم والاشتراكية الذي خرج من الحكومة ليسمح بدخول من تم إخراجه منها سنة 2013 في إطار لعبة مواجهة الخصوم بحلفاءهم. ولا شك أن حزب الاستقلال بعد تشطيب شباط ينتظر دوره لدخول حكومة العثماني في نسخة جديدة.

المشكل المطروح في المغرب منذ 18 سنة لا تكمن في القوانين، التي تسن ليس من أجل التطبيق بل لتسويق صورة عن شيء يتحرك في مكانه للايهام بأنه يتحرك نحو الأمام ، فبعد أن جرب النظام وصفات متعددة للتغيير الذي يريده بات الآن يأكل أبناءه الذي يحاسبهم على الاخلال بالثقة ، لكن الثقة شيء آخر غير لعبة السلطة التي تعرف أين يكمن الداء ، فلا يستقيم الظل ما دام الغصن أعوج.

الدولة منذ حكومة التناوب لعبد الرحمان اليوسفي رفع شعار التناوب بدون بديل، لأنها بكل بساطة تتوجس من التراكم الذي قد يفتح آفاق غير منتظرة ، وهي لا تزال على نهجها إلى اليوم رغم ما جاء به دستور 2011 من مستجدات أعطت بعض الصلاحيات لرئيس الحكومة ، وما وقع لليوسفي يتكرر مع بنكريان بطريقة مغايرة ، إذ المغرب لا يزال يعيش على نتائج الانتخابات التشريعية التي لم تنته بعد ولن تنتهي إلا بعد تشطيب بنكريان وتوجهه السياسي.

الدولة تريد أن تقول بأن زمن القيادات الحزبية انتهى وحل محلها زمن الأفكار المبدعة وهي محاولة لنزع الطابع الانتخابي عن السياسة لا سيما بعد أن برز في المشهد السياسي صنف من القادة الشعبويين الذين خلقوا نوع الفرجة والكرنفالية في الساحة السياسية، فإذا كانت الشعبوية تعبر  عن حالة المجتمع، وأقطابها مسلحون فقط بمعاول الهدم ولا يهمهم البناء، لكن لا يمكن القضاء على الظاهرة بعملية جراحية خاطفة، ومن البديهي القول أن إعادة بناء المشهد السياسي لا يتم بقرار سلطوي بل تتم بقرار سيادي ، والسيادة للشعب وحده وهو صاحب السلطة في تقرير مصيره.

إن الدولة لا تريد أن تترك الشعب يتعلم من التجربة ، فإذا كان اليوم يميل نحو تزكية التيارات الأصولية ، فإنه لو ترك لحاله يقرر مصيره فهو الذي سيسقط هذه الأصولية بعد أن يتقن بأنها لا تحمل بدائل حقيقية لأوضاعه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولعل الخطوات المضبوطة للسلطة تهدف إلى ترك لعبة الصراع مع الاسلاميين مفتوحة، لأنها تعي أن ذلك يخدمها على المدى البعيد لكون اللعبة تؤجل لحظة التغيير الحقيقية. لأن هناك نظرية تقول أن صلاح المؤسسة في صلاح رئيسها والعكس صحيح بصرف النظر عن القوانين والتشريعات.

إن الاحتباس والاحتقان والغليان الشعبي الذي اندلع بالمغرب وخصوصا بالريف ثم انتقل إلى زاكورة وقد يشمل مناطق أخرى، كان متنبأ به منذ مدة من طرف الخبراء والدارسون والمتتبعون لتحولات المجتمع المغربي، والدولة لا تمتلك جوابا شافيا على تغير البنية الهرمية لفئات الشباب الذي اتسعت بشكل كبير وأصبحت تطلعاتها أكبر ، حيث تشير بعض الاحصائيات أن 3 مليون شاب مغربي بدون آفاق وآلاف منهم من ذوي الشهادات العليا غارقين في بطالة طويلة المدى ، ولما اندلع حراك الريف بقيادة شبابية لم تحركه هواجس برنامج منارة المتوسط التي لم تكن في علمه ولا في نية تحركه ، بل الدولة وبعض الأحزاب هي التي سعت إلى تقديم تفسير لغليان كبير حتى يتسنى إيجاد الجواب من داخل الاطار، لأنه ببساطة تحرك الشباب في حراك الريف كان من أجل قضايا لا تقبل التأجيل، وهل الشغل والتطبيب والتعليم الجيد يقبل التأجيل؟

إذا كان الحكم قد التقط الاشارة من عمق المجتمع الذي يشهد تفككا لا مثيل له ، وهي نتاج سياسة الدولة نفسها التي خلقت أحزاب جرى التمرد عليها من طرف الجيل الجديد الذي ينظر إليها بأنها أصل تجاري للبيع والشراء ، فإن كلفة هذه اللعبة ، أي لعبة إلقاء التبعات على الآخرين، وهُم صورة الدولة نفسها، لن تخلق استثناء في مشهد ملتبس تجعل الناس يصدرون أحكاما بإطلاقية وعمومية ولا تهمهم التفاصيل، وبالتأكيد فإن الدولة تدرك أنها لا تستطيع تغيير البروفايل على مقاسها من فاعل سياسي انتهازي إلى فاعل تطوعي مجند لخدمة المصلحة العامة.

والغريب في أمر النخب السياسية والفكرية بالمغرب هو أن غالبيتها على نفس المسافة في تقييم الأوضاع جعلوا من الملك منقذا من السقوط وفوضوا أمرهم له دون حس نقدي ودون الشك في كون التفافهم على نفس الرواية قد يكون كاتبها غريب، والنتيجة هو أننا نشهد نهاية تواطؤ مصالح في بنية الدولة ، وعندما تنتفي المصالح بين فئات وطبقات حاكمة فالكفة تميل لجهة القوة التي تفضل رفع شعار : chacun pour soi  et dieu pour  tous 

أبو علي  





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك