الرئيسية | أراء | سنة على حصاد حراك الريف

سنة على حصاد حراك الريف

بواسطة
سنة على حصاد حراك الريف حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

سنة على حصاد الريف: الدولة تمعن في ترتيب جزاءات على مسؤوليها..إذا ظهر السبب بطل العجب!

أيام قليلة تفصلنا عن الذكرى الأولى المأساوية لطحن شهيد لقمة العيش محسن فكري، الذي أعطت روحه انطلاقة شرارة الاحتجاجات السلمية التي لم تهدأ بعد، و يبدو أنها لن تهدأ  ما لم تهدأ روح محسن فكري، التي مازالت تنتظر من سينصفها، روح الشهيد ما زالت تحلق في سماء الريف و فوق رؤوس الأحرار لتذكرهم بالظلم الذي تعرضت له عندما كانت داخل جسم محسن فكري، بعدما قررت ظروف ملتبسة طحنه داخل شاحنة الأزبال، والظلم الذي تعرضت له بعدما أن انفصلت عن جسده، نظرا لتلك الأحكام التي تشبه البراءة الصادرة في حق مرتكبي الجريمة فيما ظل الديناصورات الكبار أصحاب المسؤولية المعنوية في منآى عن المحاسبة، خاصة وان القضاء قال كلمته وأدان من ثبت تورطه في الجريمة بشكل من الأشكال ، فكيف إذن لقضاء أن يحكم على بعض المتورطين بثمانية أشهر وعلى البعض الآخر بالبراءة؟ في حين أن المدافعين عن تلك الروح الطاهرة باحتجاجات سلمية صدرت في حقهم أحكام قاسية استنادا على محاضر موقعة يقول أصحابها أنها انتزعت منهم تحت التهديد والتعذيب ، وهناك  ربما - وفقا لمواد القانون الجنائي - من  ينتظرون عقوبة أكثر قساوة استنادا لصك الاتهام الموجه لهم.

لا داعي لتكرار كرونولوجيا الأحداث وما واكبها من ردود فعل رسمية وغير رسمية، لكي نثبت مدى مصداقية وشرعية المطالب،بصرف النظر عن كل شيء آخر غير مهم، لكن الحلقة المهمة التي أريد التركيز عليها من داخل هذه الكرونولوجيا هي السلمية، فمهما اختلفنا في التحليل والتقديرات، لا يمكن لنا أن ننكر  أن الإحتجاجات كانت سلمية منذ بدايتها، ويمكن اعتبارها الحلقة الأقوى في الحراك التي أربكت الدولة و جعلتها في كل مرة تتخذ إجراءات وقرارات عبثية بغية تقويض الحراك وجره للعنف، و في كل مرة كانت تصاب بخيبة أمل حتى استنفذت كل أوراقها ولم يبقى أمامها غير المقاربة القمعية التي تلتها الاعتقالات والمحاكمات الجماعية التي ما تزال مستمرة إلى اليوم ، ليس آخرها صدور حكم قاس في حق شاب هذا اليوم بالضبط وصل مدة الحكم في حقه ابتدائيا بالحسيمة ل4 سنوات حبسا نافذا.

إذا كنا نقر و يقر الكثيرين وحتى بعض الجهات الرسمية والخصوم بسلمية الحراك، كيف إذن تحولت من الدولة من مذنبة متورطة في سقوط ثلاثة شهداء إلى ضحية؟

قضاء غير مستقل في خدمة خدام الدولة:

قبل الخوض في الكيفية التي يخدم القضاء أجندة خدام الدولة، لابد من التأكيد على مسألة وهي لا تستدعي متخصص في القانون الدستوري لفك طلاسمها، بل هي واضحة ومؤكدة بقوة الوثيقة الدستورية نفسها وهو أن السلط الثلاث المعروفة (التنفيذية،التشريعية،القضائية) هي سلط متماهية مع سلطة الدولة العميقة وكلها تقع تحت اليد الطولى  لرئيس البلاد، و أي إدعاء و ترويج لإستقلاية القضاء عن السلط الأخرى هو تحريف واضح لمضمون الدستور، قد يكون متعمد، وقد يكون عن جهل بالدلالة القانونية لمعنى فصل السلط، و ربما هو تفسير آخر غير الذي أصل له الفيلسوف الإنجليزي جون لوك وقعدته التنظيرات المعاصرة للدولة الحديثة التي جعلت من القضاء سلطة تعلو ولا يُعلى عليها ، و بالتالي فلا داعي للإستغراب، إنها دولة الإستثناءات في كل شيء.

ونحن نقدم أدلة على أن المحاكمات التي نظمت لعدد من معتقلي الحراك والأخرى المرتقبة في القادم من الأيام يصعب جدا الحديث عن المحاكمات العادلة في ظل الظروف القانونية والسياسية والدستورية السائدة بالمغرب، مما يرجح سقوط الدولة وتورطها مرة أخرى في شبهة المحاكمات السياسية ، وأكبر دليل على ذلك اعتراف رئيس الدولة بأن الغليان الشعبي لم ينزل من السماء بل قررته شروط واقعية  تعود لخلل فضيع في الحكامة الجيدة والتدبير الأمثل لبرامج تنموية وصلت برئيس الدولة إلى حد التهديد بشن زلزال سياسي وقلب الطاولة على الجميع ونعت من لم يتعض بتعليماته بشر الدواب،وأكبر دليل على ذلك اعتراف رئيس الدولة بأن الغليان الشعبي لم ينزل من السماء بل قررته شروط واقعية  تعود لخلل فضيع في الحكامة الجيدة والتدبير الأمثل لبرامج تنموية وصلت برئيس الدولة إلى حد التهديد بشن زلزال سياسي وقلب الطاولة على الجميع ونعت من لم يتعض بتعليماته بشر الدواب ألا يعتبر هذا إقرار بمشروعية المطالب التي حركت الساكنة وألهبت غليانا شعبيا بطول نفس غير طبيعي ، وبالتالي فإن هذا التأكيد من أعلى سلطة في الدولة المنشور على رؤوس الأشهاد يجعل محاكمة نشطاء الحراك غير ذي معنى، ينتج عن ذلك، أن كل ما بني على باطل فهو باطل، مادام أن السبب في ما وقع تتحمله المؤسسات وليس الأشخاص ، ولا يستقيم المنطق أن يكون النشطاء مسؤولين ومؤسسات الدولة مسؤولة، وإلا اختل منطق الأشياء، فلا يمكن أن نحاكم شبابا على فعل أقر الملك بأن هناك من يتحمل مسؤولية واقع جرى فضحه، لما ضاق الحال بساكنة وجدت نفسها تحت رحمة الحكرة والتهميش والتغول السلطوي ، والملك بذلك فكّ شيفرة هذا اللغز، وإذا ظهر السبب بطل العجب ! فلماذا الاصرار على تنصيب محاكمات عجيبة لشباب لم يفعلوا سوى ما أقر الملك نفسه بوجوده.

ولعل المشهد الأكثر هزلا في هذه المحاكمات الجارية والمنتظرة، هو ظهور معطى  جديد لوجود 500 ضحية موزعة بين رجال الدرك و الأمن والقوات المساعدة ينصبون أنفسهم كطرف مدني... يتولى الدفاع عنهم محام ينتمي لحزب يدعي تمثيلية القوات الشعبية الذي طالما كال للمحامي زيان تهمة الدفاع عن الدولة ضد الضحايا لما كان يحاكم شيخ الكنفدرالية بسبب إهانة الحكومة، وشاءت الأقدار أن تنقلب الأدوار فيصبح طبيح محام الادارة العامة للأمن الوطني وزيان محام معتقلو حراك الريف، فلا عجب في ذلك أن يخرج علينا محام ينتمي لحزب اشتراكي ينصب نفسه مدافعا ضد الشعب ، لأنه ببساطة، فذلك الحزب الذي كان في يوم من الأيام يمثل فعلا القوات الشعبية باع روحه للشيطان وراح مع الزمن وتحولت الأحلام الجميلة التي كان ينادي بها إلى كابوس يؤرق القوات الشعبية، فالمحامي طبيح انبطح كما فعل سلفه أمام الاغراءات المالية السخية مقابل التوكيل " وهو كتوكل على الله "، وقد أحس في قرارة نفسه أن ما يقوم به قد يكون آخر مسمار في نعش هذا الحزب الاشتراكي جدا، وهو الذي سقطت زلة لسانه بردا وسلاما لما قال بأن الملف كله مفبرك وأن القضاء في خدمة خدام الدولة الذين يستفيدون من الفساد (حصاد ولفتيت نموذجين لخدام الدولة اللذين استفادا من بقع ارضية خارج القانون وما خفي أعظم) ويدافعون عنه، لأن إستمرارية وجودهم رهين بوجود الفساد وبحر الريع، وبين خدام الوطن الذين يحاربون الفساد حبا في الوطن و المواطنين لإعلاء هيبة الوطن و شأنه، هناك فرق كبير بين الدولة و الوطن، فهم يسجنون الأحرار بإسم الدفاع عن هيبة الدولة، والأحرار يضحون بحياتهم دفاعا عن الوطن. وهذا هو المعنى المغربي لعبارة: الوطن للأغنياء والوطنية للفقراء، وإذا غضبوا يوما من شدة الحكرة عليهم أن يتحملوا تهمة الانفصال عن الوطنية !

ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم وهم يتظاهرون بأنهم ضحايا وقد فتكت أيديهم بكل جميل في هذا الوطن الذي لا يتسع إلا لعنترياتهم التي حصدت مائات من الضحايا وسقط في خضمها شهداء ،(الحداد، محسن فكري، عماد العتابي)، ما زال الرأي العام ينتظر ذلك التحقيق السريع الموعود به من طرف النيابة العامة؟ أي استقلالية للقضاء يمكن أن نثق فيها ونحن في وطن استباحته شرذمة من الانتهازيين ونفر من الوصوليين أتوا على الأخضر واليابس وظلوا أحرارا في وطن تقييد الحريات والتفنن والابداع في كبحها لمغالطة الرأي العام الدولي بوجود آليات وقوانين وضوابط لمحاكمات عادلة في مغرب كل شيء فيه يتحرك لكي لا يتحرك شيئا كما قال واتر بوري. 

محمد أشهبار/ بروكسيل





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك