الرئيسية | فكر وثقافة | مؤرخ العلوم المغربي البروفيسور محمد أبطوي يحاضر في الولايات المتحدة حول تاريخ العلوم

مؤرخ العلوم المغربي البروفيسور محمد أبطوي يحاضر في الولايات المتحدة حول تاريخ العلوم

بواسطة
مؤرخ العلوم المغربي البروفيسور محمد أبطوي يحاضر في الولايات المتحدة حول تاريخ العلوم حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

تستقبل مدرسة الدراسات التاريخية بمعهد الدراسات المتقدمة (Institute for Advanced Study) الشهير ببرينستون بولاية نيوجرسي انطلاقا من يوم الثلاثاء 17 أكتوبر 2017، وكذلك جامعة كونيتكوت (The University of Connecticut) محاضرتين سيلقيهما البروفيسور والأكاديمي المغربي محمد أبطوي، وهو أستاذ تاريخ وفلسفة العلوم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط. ويتعلق موضوع المحاضرة الأولى بـ"متن علم الأثقال العربي: تقليده النصي ونطاقه النظري ودلالته في تاريخ الميكانيكا."

وحول أهمية هذه الأطروحة العلمية في السياق العربي سألنا البروفيسور محمد أبطوي الذي أجابنا على أنه  من خلال تصوره للعلاقة بين  الفلسفة والعلم من زاوية التاريخ الإبستمولوجي للعلوم ومن خلال تجربته في التأريخ للعلوم العربية، فإنه ساهم في التأسيس لأطروحة حول الميكانيكا العربية تتجلى في بروز "علم الاثقال"، وذلك من خلال سلسلة من النصوص اكتشفها وحققها انطلاقا من مخطوطاتها ونشر منها مؤخرا نصوص المظفر الإسفزاري، وهو عالم من أصل إيراني عاش في نهاية القرن 11م وبداية القرن 12م. وبيّن الأستاذ محمد أبطوي أن هذا العمل ليس حديث العهد بل بدأه في معهد ماكس بلانك لتاريخ العلوم ببرلين في إطار مشروع للبحث يتركز حول استكشاف المتن العلمي للميكانيكا المكتوب بالعربية في المرحلة الإسلامية الكلاسيكية. وتتمثّل المساهمة العربية في هذا المضمار في فرعي الميكانيكا النظرية والتطبيقية، وهما علما الأثقال والحيل. ويشكل انبثاق علم الأثقال انعطافا في تاريخ الميكانيكا. فالميكانيكا العربية من خلال الأطروحة التي أدافع عنها والتي لها صداها العالمي اليوم في أوساط مؤرخي العلوم تطورت بناءً على تراث الميكانيكا الإغريقية وتميزت بتخصيص حيز علمي معتبر لفرع جديد عُرف بعلم الأثقال وهو الفرع النظري من الميكانيكا الوسيطة الذي استقل عن علم الحيل الذي يمثل الشق العلمي من الميكانيكا. وانتبه الفارابي إلى هذا التمييز حين فصل في تصنيفه للعلوم بين علم الأثقال والذي هو الجانب النظري في الميكانيكا، وعلم الحيل الذي هو الجانب التطبيقي أو العملي في الميكانيكا بمعناها القديم والوسيط، أي علم الآلات. يقول الفارابي في "إحصاء العلوم" أن علم الأثقال يشتمل من أمور الأثقال على شيئين: "إما على النظر في الاثقال من حيث تُـقَـدِّر أو يُـقَـدَّر بها، وهو الفحص عن أمور القول في الموازين، وإما على النظر في الاثقال التي تُحَرِّك أو يُحَرَّك بها، وهو الفحص عن أصول الآلات التي تُرفع بها الأشياء الثقيلة وتُنقل عليها من مكان الى مكان."

     تكمن قيمة الاهتمام بالبحث في تأريخ العلم العربي الكلاسيكي حسب محمد أبطوي إلى معرفة مدى مساهمة  التقليد العلمي المكتوب بالعربية في التاريخ العام لتقدم المعارف العلمية، بما في ذلك أثناء عصر النهضة الأروبية وصولا إلى بدايات العلم الحديث، وكذلك الوقوف على خصوصيات ومميزات هذا العلم وشروط إنتاجه وتداوله.

وفيما يلي ملخص المحاضرة التي سيلقيها محمد أبطوي ببرينستون:

نشرت مجلة Science in Context التي تصدِرها مطابع جامعة كامبردج في 2001 عددا مزدوجا (المجلد 14، عدد 1-2 من تحرير كل  محمد أبطوي ويورغن رين (Jürgen Renn) وباول فاينيج (Paul Weinig) من معهد ماكس بلانك لتاريخ العلوم ببرلين)، خصَّصَتْهُ لانتقال المعارف العلمية في العصور الوسطى بين التقاليد الإغريقية والعربية واللاتينية. عرضنا في المقدمة المشتركة التي حرّرناها لهذا العدد، وفي مقال نشرتُه ضمن هذا العدد الخاص، النتائج الأولية التي حصلنا عليها في بحوثنا حول التقليد العربي للميكانيكا النظرية، هذه البحوث التي كنا نُنجزها ببرلين في سياق مشروع مشترك منذ 1997. كان أهم ما أعلنّا عنه يتعلق بأطروحة جوهرية وذات مدى واسع مفادها أن الميكانيكا العربية شهدت ولادة علم جديد هو علم الأثقال، يتمثل في إعادة تنظيم وتطوير التراث الميكانيكي الإغريقي. كما بيّنا أن هذا العلم إنتقل لاحقا إلى العلم اللاتيني حيث تم تبنّيه كفرع متخصص ومستقل. وعلى ضوء هذه الأطروحة الأصيلة، فإن التطور التاريخي للميكانيكا، هذا العلم الذي لعب دورا رياديا في الثورة العلمية الحديثة، نتج عن التفاعل المتبادل بين عمليتين منفصلتين لانتقال الأفكار العلمية: تحويل الميكانيكا في سياق التلاقح بين العلم الإغريقي والعلم العربي من قسم هامشي من الفلسفة الطبيعية إلى علم مستقل للاثقال، وبداية تحويل هذا العلم الجديد في التبادل الذي جرى بين التقليدين العربي واللاتيني إلى نظرية ميكانيكية شاملة للطبيعة.

في المرحلة التالية، وبعدما غادرتُ برلين، تابعت بحوثي حول الميكانيكا العربية ونشرتُ بلندن في 2013 و2015 كتابان يتضمنان متن الإسفزاري في علمي الأثقال والحيل، وهما فرعا الميكانيكا العربية المتعلقان بالجانبين النظري والعملي، في تحقيق نقدي وفي ترجمة إنجليزية كاملة، أرفقتهما بدراسة تاريخية وتحليلية مفصلة. وأنجزُ حاليا التحقيق النقدي الكامل والترجمة الإنجليزية والدراسة لمجموع المتن العربي لعلم الأثقال، الذي يضم ما يفوق ثلاثون رسالة تنتمي لأكثر من سبعمائة سنة من الإنتاج العلمي بين القرنين التاسع والسادس عشر.

سأعرض في المحاضرة التي سأقدمها بمعهد الدراسات المتقدمة ببرنستون تغطية شاملة حول التقليد العربي للميكانيكا، مع التركيز على شقه النظري الذي تحيل إليه تسمية "علم الأثقال" كما أعدتُ تركيبه انطلاقا من المخطوطات المتوفرة. وسأبين كيف يمثل هذا المتن الأصيل والمجهول إلى حد الآن كشفا هاما في الدراسات التاريخة حول تطور الأفكار الفيزيائية وتحولا في تاريخ المعرفة العلمية. وسأركز خاصة على تفصيل القول في المواضيع التالية:

1. الوصف المفصل للتقليد النصي لمتن علم الاثقال، حيث سأبرز كيف يتوحّد هذا المتن حول الطيف الواسع للمسائل الرياضية والفيزيائية المتعلقة بتوصيف مختلف أنواع الموازين وتوضيح وظائفها واستعمالاتها، وبالخصوص الميزان القباني ذو الأذرع غير المتساوية والثقل المتحرك على ذراعه الطويل.

2. تأويل متن علم الأثقال كتحول في تاريخ الميكانيكا يفصِلُه عن علم الحيل ويؤسّس لفرع علمي مستقل كان له وقع كبير في تاريخ الفيزياء حتى نشأة العلم الحديث.

3. ويؤدي بنا ما سبق إلى نتيجة هامة تتمثل في الارتباط الوثيق بين تقليدي علم الاثقال العربي واللاتيني، حيث أن الأخير –ويعرف بعبارة scientia de ponderibus- كما نشأ في أوربا بداية من القرن الثالث عشر في الأعمال المنسوبة لجوردانوس، تأسس وتطور على قاعدة علم الأثقال العربي. وبذلك أدّى اكتشاف علم الأثقال العربي إلى توحيد علم الأثقال الوسيط في صورتيه العربية واللاتينية وجمع بينهما لكتابة تاريخ مشترك للميكانيكا في المرحلة التي سبقت ولادة الفيزياء الحديثة. 

أعد التغطية: ثورية العقاد طالبة طالبة بماستر البلاغة وتحليل الخطاب بني ملال





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك