الرئيسية | فكر وثقافة | قراءة في حديث الرسول: ( بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ )

قراءة في حديث الرسول: ( بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ )

بواسطة
قراءة في حديث الرسول: ( بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

أيوجد غربة و وضع تراجيدي عاشه الإسلام كما يعيشه الآن !؟.

إن الحديث النبوي ( بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) حسب تفسيره كحدث إخباري  يبين لنا أن الإسلام كيفما بدأ غريبا سينتهي غريبا كما بدأ وذلك حسب تفسير المفسرين ولكن بالتحليل المنطقي للحديث  وحسب درجة تفاعل انعكاس الحديث على الواقع الحالي للإسلام  يظهر لنا أن الأمر يتعلق بمفهوم أخر ألا وهو تأثير مرجعية الإسلام  والقراءة الماضوية للنص القرآني والمأثور الديني  الذي يضم السنة والأحاديث والتاريخ الإسلامي  وما بها من نهج تكفيري وإلغاء للأخر وما يضم من نصوص عنيفة كآيات السيف  إضافة للأحكام الدينية التي تعتبر خارج نطاق زمن القرن الواحد والعشرين  هذا كله من جهة ، ومن جهة ثانية فمفردة ( الغرباء ) وهي حسب تحليل رجال وشيوخ ودعاة الإسلام الظلاميين منهم  هؤلاء بدل أن يكونوا فريق إنقاذ ما يمكن إنقاذه  في تجديد الخطاب الديني المرتبط بالمقدس و المحرم  لكنهم في واقع الأمر  ساهموا ليس بمد الروح لهذا الجسد المحتضر الغريب عن واقعه  بل أن هذه الثلة خطفت الإسلام و تأمرت عليه واغتالت ما تبقى منه من رحمة ورأفة وعدل . 

الشطر الأول من الحديث  ( بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ):

 ليس به أي تعقيد أو غرابة  بل هو جليا و واضحا لأن الأمر وقع فعلا حسب كل الشواهد التاريخية  فالإسلام بدأ   في مجتمع قبلي عصبي ذكوري قائم على الشرك بالله الواحد الأحد  و بدأ غريبا لقلة أهله وتابعيه  وبعد موت الرسول تحول من دين وعقيدة ومبدأ  تحول إلى سلطة وحكم  وأصبح الدين ورجاله من علماء وشيوخ وفقهاء يخدمون الحاكم  الخليفة ، السلطان أو الأمير ففي موقع الشيخ "عبد العزيز بن باز"  جاء التفسير التالي ( هذا الحديث صحيح رواه مسلم في صحيحه عن "أبي هريرة" -رضي الله عنه- أن النبي  قال : "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء " فهو حديث صحيح ثابت عن الرسول و زاد جماعة من أئمة الحديث في رواية أخرى:               " قيل  يا رسول الله ! من الغرباء ؟ قال : الذين يَصْلِحون إذا فسد الناس " وفي لفظ آخر: " يُصلِحون ما أفسد الناس من سنتي " وفي لفظ آخر : " هم النزاع من القبائل "  وفي لفظ آخر: " هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير "فالمقصود أن الغرباء هم أهل الاستقامة  فطوبى للغرباء  أي الجنة والسعادة للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس  إذا تغيرت الأحوال   و الأمور  وقل أهل الخير  ثبتوا هم على الحق  واستقاموا على دين الله  ووحدوا الله  وأخلصوا له في العبادة ، واستقاموا على الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر أمور الدين ، هؤلاء هم الغرباء ) .

الشطر الثاني من الحديث ( وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ):

انه يمثل الوضع الحالي للإسلام فهو ليس الحل لأنه بات غريبا  فالقراءة الحداثوية للنصوص لا تمت بصلة للزمن الحالي  خاصة بالنسبة للتحضر المجتمعي وما يضم من عادات وتقاليد وأسلوب حياة بكل تفاصيلها فهل من الممكن تطبيق ملك اليمين الآن ؟ وهل من الإنسانية تشريع سوق لبيع الجواري والسبايا ؟ هل من العملي تطبيق مبدأ عدم الاختلاط بين الجنسين في كل نواحي الحياة ...؟ لهذا أن الإسلام بات غريبا عن الزمن الحالي لأنه يمثل حقبة زمنية  كانت قبل أكثر من 14 قرنا  ويريد الإسلام السلفي الرجوع إلى زمن النبوة لإرجاع الحياة كما كانت عليه في تلك الحقبة  وهذا مستحيل وما تحاول الوهابية تطبيقه على أنه هو الإسلام الحقيقي  من قطع الرؤوس و الأيدي والرجم والجلد ... أنما هو صورة مظلمة عن الإسلام  فتلك القوانين والأحكام طبقت على تلك الحقبة  ولا يمكن أن تصلح اليوم  وإذا حاول وأصر الشيوخ الوهابيين على هذا فإنهم سيعزلونه عن المجتمع و سيزيدون من غربة الإسلام عن الواقع الحياة الحالي هذا مع العلم أنهم هم أنفسهم لا يطبقوه على أنفسهم وخاصتهم.

 والوضع الإسلامي الحالي بات أكثر غربة لما يعانيه من تفرق وانقسام وانشقاق  فبدأ الإسلام فرقة واحدة وأصبح فرق وطوائف ومذاهب وجماعات  ثم ظهرت شيعة "علي" وما انبثق منها من الأثنى عشرية والزيدية والإسماعيلية والنصيرية والعلوية أما السنة بمذاهبها الأربعة  المالكية والحنفية والشافعية و الحنبلية  وما انبثق منها من فرق وطوائف  وتكلل الإسلام بغربة أنهت كل أماله في الوقوف بثبات كمعتقد وهي  الوهابية  التي كفرت ما قبلها وما بعدها من فرق وطوائف  باعتبارها الفرقة الناجية .

كما أن الوضع الإسلامي الحالي ظهرت فيه منظمات إرهابية مدجنة بثقافة القتل والذبح والصلب والحرق والرجم والسحل وقطع الرؤوس باسم الإسلام  حيث جعلت " شعار الله أكبر " يكفي أن يكون عنوانا للإرهاب والتوحش هذه المنظمات من "القاعدة" و"داعش" و "جبهة النصرة" وغيرها العشرات الممنهجة وهابيا أصبحت هي إسلام اليوم و هذا يكفي لأن يكون الإسلام غريبا عن محيطه فها هم شيوخ ودعاة الإسلام ساهموا في غربته عن الحراك المجتمعي للقرن الواحد والعشرين  فهؤلاء الشيوخ "الطريفي" و"السديس" و"بن باز" و"محمد عمارة "و"القرضاوي" و"الحويني"و "محمد حسان" و"محمد العريفي"...كل هؤلاء الثلة وغيرهم العشرات أخذوا بالإسلام بعيدا عن عالم وحياة اليوم أخذوه إلى عالم خاص فأردوه غريبا  في أرضه بدلا من منحه قبلة الحياة .  

أبو صامد شفيشو/الشاون





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك