الرئيسية | قضايا جمعوية | المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم

المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم

بواسطة
المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

محمد بلمزيان

 ظل مفهوم المجتمع المدني كأحد الحقول لاشتغال  علم الإجتماع السياسي بالدرجة الأولى،  مفهوما  عصيا على التحديد  العلمي  لتداخله وتشابكه مع أوسع مناحي الإهتمامات والقضايا المجتمعية ، وبالتالي  بقيت  الضبابية  تكتسح  الرؤية السليمة لمعرفة  ماهيته ووظيفته الحقيقية والغايات  الإجتماعية والسياسية المرجوة  منه تحديدا  ضمن سياقات اجتماعية معينة، وتستفحل  هذه الضبابية  أكثر في  بيئتنا المحلية على  الأقل لغياب  حدود واضحة  يستكين اليها هذا المفهوم الى جانب  غياب الإطار العام لرعرعته وهو الديمقراطية ، ويؤكد الباحث  عبد الله  حمودي  بقوله ( يبقى  مفهوم المجتمع المدني مشحونا ومحاطا بالتباسات عديدة، خاصة في استعمالاته وتبنيه من طرف التنظيمات الحكومية والحزبية والنقابية )  في كتاب ( وعي المجتمع بذاته ) . وهو يزداد  غموضا والتباسا أكثر حينما تكون فيها الدولة غير مهيكلة لمؤسساتها  القائمة ،والتي  تكون عادة منبثقة في أحسن الأحوال على  أساس غير  ديمقراطي  وتبتعد عن شط الشفافية ، ولا تحتكم   غالبا حتى الى روح  تلك القوانين  المسطرة  بغض  النظر عن  اختلالاتها وعيوبها ، ما دامت هذه الأخيرة  لم تتأسس  بناءا على استفتاء  شعبي واستشاري  لجميع الآراء المختلفة  ولم تنبثق عن الإرادة الحقيقية لمكونات الشعب  العريضة دون  اقصاء أي  مكون سياسي أو ثقافي   مهما بدا  صغيرا ومتواضعا، مما يجعلها  ( أي  تلك المؤسسات )   تشتغل بآليات غير ديمقراطية  تتخذ من مرجعيتها السياسية والثقافية المتوارثة كمنظارأحادي الطرح وكمرجع وحيد في الفهم والتدبير، وكمصدر لتسيير  دواليب المؤسسات  والهياكل  الإدارية ، وفق مبدإ  الوصاية من فوق  كنموذج لن يكون إلا إسقاطيا  في عملها  وتعاملها مع الواقع، وهو  ما يجعلها  تسير بشكل  متنافر عن الضوابط القانونية  بغض الطرف عن  قيمتها،  وبالرغم  أيضا من  ما قد  يتضمن  بعض  مواد هذه الأخيرة  من نصوص كمؤشرات مغرية تسيل لعاب  اللاعبين على المسرح  الإجتماعي والسياسي ،لكنها تبقى على العموم  مجرد حبر على ورق ،  لا  تتجرأ المؤسسات  على   استلهامها بشفافية وديمقراطية حقيقيين تلك النصوص المشرقة ،لتخضع  فيها المسؤولية للرقابة والمحاسبة على  تسييرها وأنشطتها وعلى  منجزاتها من جهة وعلى إخفاقاتها من جهة ثانية  .  لذلك  يبقى  في  اعتقادي  مفهوم  المجتمع  المدني  أسير   هذه الحركة الإنجذابية  والإنتباذية معا مع  باقي المكونات للمجتمع السياسي سواء  الرسمية أو غير الرسمية ،وقد يوظف  أحيانا  كقوة  فاعلة  في سياق طرح يميني من قبل  قوى   رافضة لأي  تطور مجتمعي وداحضة لأي  تململ  حقيقي لإرساء  أسس دولة المؤسسات  الديمقراطية  لبناء مجتمع المواطنة ،  فيما أنه قد يوظف أحيانا أخرى في سياق  يساري يدعم باقي القوى التواقة نحو إرساء   دعائم  دولة المجتمع  بدل  مجتمع الدولة، ويعانق بصدق الميولات الفكرية والثقافية  الحداثية المستلهمة للتجارب البشرية  في مناطق مختلفة من هذا الكون تحمل ضمن انشغالاتها هموما   ثقيلة  بإبراز قيم  الإنسانية والتقدم  على كافة  مناحي  الحياة الإجتماعية والسياسية، ولا يمكن  تحديد  مفهومه الحقيقي  إلا في  ظل  تجربة معينة بشروطها السوسيو- سياسية والإقتصادية والثقافية ضمن بيئة  معينة  ومؤطرة بشروط  محددة وواضحة و في  مناخها الإجتماعي العام وفي  ظرفية  سياسية  محددة تاريخيا،. ورغم  ذلك  فكلما  سعينا  للإقتراب من  تحديد المفهوم والقبض على  تلابيبه، كلما ابتعدنا عنه أكثر ، وفشلنا في تلمس أبعاده الحقيقية  والمختلفة في المجتمع والتي  تبدو أحيانا غامضة  وملغومة، خاصة وأنه  تشتبك  في معرض   محاولة  تفكيك  هذا المفهوم  عناصر  مشتركة تحايث   مجال اشتغال  ( المجتمع المدني ( الواضح والغامض في نفس الآن، مما يجلعنا  ينتابنا  أحيانا إحساس مشروع بالضياع  أثناء البحث  في ظل  المتغيرات  المرتبطة سوسيواقتصاديا وسياسيا  وفي ظل  الغليان  الاجتماعي  المستمر والتفاعلات التي  ولدتها الأزمات  والأحداث المتسارعة، والتي  تخلف  معها معضلات  اجتماعية  واقتصادية وثقافية حقيقية تهم  أساسا معضلة البطالة، والإختلال الدائم  لميزان  التوزيع العادل للثروات وانتفاع  قلة قليلة من الناس من تلك الخيرات الطبيعية وحرمان  فئات عريضة  من هذا الحق ،وتحجيم فرص انطلاق المبادرات  المدنية  الجادة  نحو المشاركة  في دمقرطة  المؤسسات وبناء الدولة الديمقراطية، إضافة الى مشكلات الهجرة والإرهاب  وغيرها من  المظاهر الضاغطة التي  تعيشها  اليوم مختلف المجتمعات المعاصرة، ضمن دائرة ما يسمى  بدول الجنوب ، والتي تعيش على  وقع  هذه الإشكالات الكبرى  ضمنها المغرب  بكل  تأكيد.

ليس المراد  من هذه المحاولة  هو استعراض للمسار التاريخي الشاق والطويل الذي  قطعه مفهوم ( المجتمع المدني ) منذ بداية  تبلوره في الفلسفات القديمة  الإغريقية  واليونانية  كبوادر جنينية  للقطع التدريجي للإنسان مع الطبيعة  وميله نحو الإستقلال  والبحث عن الذات ووسائل  حمايتها من خطر العيش  والإحساس باللآأمن في الغابة، ومرورا بالفلسفة  والفكر الغربي عامة والأروبي خاصة وتحديدا  مع فلسفة العقد الإجتماعي  لجان جاك  روسو وجون لوك  خاصة في كتابه:( رسالة في الحكم المدني)ومرورا أيضا بالفلسفة الهيجلية وبعدها الفلسفة الماركسية والإنتقادات الجذرية  لهذه الأخيرة الموجهة لغريمتها المثالية التي  قلبت المفاهيم  رأسا على عقب حينما عابت عليها  اقتصارها على فهم  العالم  بدل العمل على تغييره ،  وصولا الى  الإجتهادات الباهرة للمفكر اليساري   الإيطالي : انطونيو  غرامشي  الذي كتب  أغلب  أفكاره اللامعة  في السجن   اختار لها عنوان ( دفاتر السجن) تحت سياط القمع الهمجي  للحكم الفاشي بإيطاليا، وهي الدراسات القيمة التي  يدين لها جل المهتمين والدارسين والباحثين  ذوي التوجهات اليسارية، ولا تستوي  كتاباتهم  سواء تعلق منها  بالمحابية أوالنقدية إلا بالإنعراج على هذه المرجعية  المثرية والمتميزة التي تناولت مفهوم المجتمع المدني في الغرب الأوربي بتحليل ثاقب فكري/سياسي شمولي يربط  قيمته بالتحديات المفروضة عليه في المجتمع أو ما يسميه  بالمثقف العضوي   ورسالته  التاريخية في المجتمع، مع  إيمانه  الراسخ بضرورة  الإنخراط  الواسع لهذا الأخير في  الصراع الإيديولوجي ضدا على  أجهزة الدولة القمعية والمصادرة  لحق الشعب في  الإرادة والتحرر، وهي المقاربة التي  افتتن بها  حد الإعجاب مجموعة من  الدارسين والمفكرين الذين  اهتموا   بأبحاث  هذا المفكر اليساري المتميز في أطروحته عن  باقي  زملائه ومجايليه، بالرغم  من المدة التي  عاشها والتي  لا تتجاوز(46) عاما ، مقارنة  بغزارة  إنتاجه وسجاله الفكري والفلسفي الواسعين.

وبالرغم من  أهمية الإطلالة  التاريخية  على  تاريخ تشكل  مفهوم المجتمع  المدني  في الغرب ،  والتي  تدلنا على الصورة  الحقيقية  لمجريات الأحداث  السياسية  التي  قطعتها تلك المجتمعات الأوربية  الى  أن وصلت الى وضعيتها  الحالية،والتي احتاجت لأربعة عقود كاملة  من  أجل التحرر من  أشكال  العبودية والإقطاع والتحكم في مصائر الشعوب والإنتقال من الدولة الدينية الى الدولة المدنية  وبناء الدولة العصرية التي  تفصل  شأن الدين عن  شؤونها وتدخلها  المباشر،وهو  المسار الدامي والطويل الذي لا يمكن إغفال دوره وتفاعلاته  في  التأثير والإستلهام  لتلك   الأفكار  والإنصات لتداعياتها على المجتمعات الأخرى  ولو  في بيئات مغايرة و بعيدة جغرافيا أو ثقافيا وسياسيا، ومع  ذلك  فإن الغاية  الأساسية من هذه المقالة هي  محاولة الوقوف  عند طبيعة التوظيف السائد  للمجتمع المدني عندنا وكذا الوقوف عند بعض تجلياته في البيئة المحلية، في مناخ آخر  يكاد  يختلف  جذريا عن البيئة الأصلية  التي  نشأ  وترعرع فيها  هذا المفهوم والشروط التي تحكمت في  انبثاقه بالغرب والتربة الثقافية والفلسفية التي  احتضنته والمنعرجات التاريخية  التي  رسمت ملامحه العامة. والى أي  حد  يمكن أن  يصل المجتمع المدني الى التوفيق  في  أدواره التي  يتجاسر  القيام  بها  ضمن  تركيبة المجتمع  المغربي  على سبيل المثال وإن  كانت نفس الوضعية التي يمكن رصدها  في  حالتنا قد تنسحب  كليا  أو جزئيا على العديد من الدول  العربية او مجتمعات ما تسمى بدول الجنوب   بشكل  عام ، وعن أي مجتمع  مدني نتحدث عنه تحديدا ونبحث عنه في ظل  ظروفنا المجتمعية التي  تعج  بالتنظيمات المدنية وتناسلت بشكل  سريع  منذ العقد الأخير من القرن الماضي،  وأصبحت الجمعيات  تنتشر في  مختلف الدواوير والمداشر المغربية  وتتناسل كالفطر وبشكل  غير  معهود، خاصة  بعدما  طفا الى السطح  في السنين الأخيرة   خطاب  انتشر  كالنار في الهشيم  حول  التمويل المالي والدعم التقني  للمبادرات الجمعوية  لإنجاز مشاريع  تنموية، تهم مختلف مجالات الحياة الإجتماعية الموجهة خاصة للعالم القروي، ( تهم مشاريع البنية التحتية الأساسية  من طرق، صحة ، تعليم  وماء صالح للشرب أو ذات صلة ببعض الأنشطة الحرفية والمدرة للدخل والعناية بفئات معوزة أو ذات طابع بيئي  الخ ..)  والممولة  وطنيا  أو عبر  ممولين أجانب كما سنأتي  على ذكر  وتفصيل  هذا الموضوع لاحقا .

أكاد أجزم بناءا على الدراسات المتاحة في هذا الإطار بأن  مفهوم المجتمع المدني بالمغرب هو حديث النشأة، ولم يصبح مصطلحا رائجا ومتداولا بكثرة الا مع نهاية ثمانينات وبداية تسعينات  القرن الماضي، وقد ظل  مفهوما هلاميا  غامضا  الى حد ما وسلعة  افدة  مستهلكة  إعلاميا وبغزارة دون الغوص  الى  دورها ووظيفتها  داخل المجتمع، فهل يتمثل  دوره في تكملة  لأدوار الدولة في كليتها أو في جوانب  معينة فقط انسجاما مع اختياراتها؟ أم  أنه طرح  بديل تاما واعتراض على سياسة   ما فاشلة  برمتها والإنطلاق من تقديرات مختلفة  ومغايرة  للواقع  لبناء وصفات فريدة معينة في مجال إنجاز التنمية ؟أم أن الأمر يتعلق بمنزع  آخر  ينحو منحى  مغايرا تماما للمقاربات السوسيولوجية والثقافية  السائدة   بناءا على  تصور مختلف  يرنو الى بناء   دولة  المواطنة  الحقة  عبر التحضير لشروط   انبلاج كرامة الإنسان  كاملة وغير منقوصة  تصونها  مؤسسات ديمقراطية  نابعة من إرادة الشعب .

فهل المجتمع المدني والحالة هذه  هو  نقيض المجتمع السياسي؟، أم أن كلاهما  يشكلان  جسدا واحدا  كتوأم برأسين مختلفين فقط،  فلا حياة ووجود  للأول  أي المجتمع  المدني  بدون  حياة ووجود  قوي  للدولة  بمؤسسات  ديمقراطية وشفافة ؟بل أن بعض  الدراسات تذهب الى حد اعتبار أن الدولة  القوية لا وجود لها إلا بوجود مجتمع مدني قوي ، بالرغم  من التمظر الشكلي  الذي  يوحي بمنازعة أحدها  للآخرومحاولة كل منهما بالإشتغال بشكل تباعدي عن الآخر ، إلا أن  دورهما  هو الحفاظ على  نسغ الحياة  يدب في شرايين المجتمع ككل، لغاية تقاسم السلطة بينهما بدل المنازعة عليها داخل  نسق  سياسي مضبوط ووفق إخراج  مدروس بإحكام يتغيى تدبير  الشأن العمومي بشكل  مرن  والتناوب على  تجاوز كبوات أو أزمات تعترض المسار الطبيعي لاشتغال مؤسسات الدولة؟ أم  أن  كل  طرف  يشكل  نقيضا للآخر ولا يمكن أن  يتعايشا  ويتكاملا  في  المنطلقات والأهداف إلا في  بيئة  ملؤها مؤسسات ديمقراطية  حقيقية  نابعة عن  إرادة الجماهير الشعبية العريضة؟ 

فبغض الطرف عن السؤال الذي يثار عادة في هذا الإطار عن  وجود المجتمع المدني من عدمه في السياق المغربي؟ أم  أنه حق يراد به باطل ويبقى في التحليل الأخير سؤالا محتشما ، ما يزال  يتلمس خطواته البطيئة خلف  الستار كمشروع  قيد التبلور قبل زمن المخاض ، فإن ذلك  لا يعفينا من التوقف ولو بعجالة سريعة عند  بعض الملامح  العامة التاريخية الكبرى التي طبعت مراحل بأكملها بميسم مغربي خاص، عرفت فيه خطوات  ذات  أهداف  وغايات  من صميم  تجارب  وانجازات (المجتمع المدني) كطفرة حقوقية لا يمكن  نكرانها، شكلت  فيه  مشتل الجمعيات المدنية  جبهة نضالية مشرقة  لا يمكن  إغفال دورها  الريادي في  توسيع جبهة  النضال للمطالبة بدمقرطة مؤسسات الدولة وتوسيع  مجالات المشاركة السياسية وضمان  الحريات العامة، وشكلت بحق لوبيات  حقيقية ضاغطة  لفرض  مطالب  حقوقية أساسية تهم مختلف  مناحي الحياة  المجتمعية الحقوقية / السياسية / الثقافية / البيئية الى  غيرها  من مجالات التدبير السيء   للدولة أخفقت  في  معالجتها بكيفية علمية شاملة كالتعليم والصحة والشغل والسكن وحريات التعبير، والتي   ظلت حبيسة  رؤية  أحادية الطرح الرسمي،  غيبت فيها كرامة الفرد والجماعة، ولا  يجب أن  نغفل  دور الجمعيات الحقوقية الخمس   في طرحها للميثاق الوطني  لحقوق الإنسان  خلال  سنة  1990 والتوصيات التي  خرجت  بها بخصوص الملف الحقوقي  بالبلاد و تداعيات هذه الهبة  الحقوقية  بالمغرب  مع  تداعيات  انهيار المعسكر الشرقي  ومع بداية رياح جديدة  وهي تعصف  بالأنظمة كبنايات آيلة  للسقوط، مع   تصاعد  ملحوظ في الموجة   العالمية لحقوق الإنسان ،كما لا  يمكن  أن  نغفل في هذا الإطار  المد  الثقافي   المتميز  للجمعيات الثقافية الأمازيغية   مع السنوات الأولى من التسعينات   من القرن الماضي ومبادرتها لتوقيع  الميثاق المسمى ( ميثاق اكادير للغة والثقافية الأمازيغيتين)  والذي  جاء  ليدعم  باقي المبادرات  المتفرقة على الساحة  الجمعوية الهادفة الى دفع الدولة للإعتراف باللغة الأمازيغية   كلغة رسمية ووطنية ،وشكل  في حينه  مكسب حقوقيا  هاما  قبل أن يكون  مطلبا  ثقافيا ، بفعل  انخراط أطياف  جمعوية ( سبعة جمعيات ثقافية )  فاعلة آنذاك في الحقل الثقافي  الأمازيغي بمختلف  مناطق  المغرب  كرافد  ينادي بدمقرطة الفضاء  اللغوي الثقافي وبإعادة الإعتبار للمكون الأمازيغي .

وفي  نفس السياق لا يمكن إغفال الدور  الطليعي الذي  لعبته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان  كإطار   جمعوي  عرف  النور مع  أواخر سنوات السبعينات  من  القرن الماضي في خضم   اشتداد  قمع الحريات  بالمغرب ومحاصرة الأصوات المعارضة  ، من خلال الرصد للتجاوزات ومتابعتها والإصرار في المطالبة بإطلاق   سراح المعتقلين السياسيين والمناداة بتوسيع  مجالات ممارسة حريات  الرأي والتعبير بالمغرب،  في   انسجام  تام مع  الرسالة التي  يجب   أن يضطلع  بها المجتمع المدني  وفق  مقاربة يسارية  تقف على الطرف النقيض من  المقاربة الرسمية للشأن الحقوقي والسوسيو- سياسي   ومختلف تجلياته   في المجتمع ،  وهو ما  سيفضي  فيما بعد الى  دفع  الدولة للإنكباب على  دراسة  ملف  حقوق الإنسان  بنوع  من الإستعجال وعدم  الإهمال أفضى الى الإعتراف  الصريح ولأول مرة  للدولة بوجود  معتقلين سياسيين بعدما  كان  هؤلاء  مصنفين  ضمن  معتقلي الحقي العام، ولم  يكن لهذا  الملف  أن يصل الى  هذا الحد   لولا  نضالات الحركة الحقوقية بجميع اطيافها  بالداخل والخارج ، ونضالات  حركة عائلات المعتقلين السياسيين،  وعبر  سلسلة من النضالات الدامية  والتضحيات الجسام لجمعيات حقوقية ومدنية لا يمكن  إلا أن تندرج ضمن   يقظة المجتمع المدني في زمن كان  يتعذر  فيه  الكلام بصريح العبارة عن  الحق في حرية  التعبير  والرأي و انتقاد  اختيارات الدولة  الفاشلة والمفلسة في  جميع المجالات الحيوية، وإذا كان  هذا الجانب الحقوقي  قد أينعت براعيمه   في النهاية الى حد   معين بإطلاق سراح  مجموعة من المعتقلين السياسيين،  لكنه بقي  أسير  حركة انتباذية تصد  كل حركة لاستكمال  الدمقرطة والقطع مع  رواسب زمن الجمر والرصاص ، وبقيت  نفس  العقلية المتحجرة هي  المتحكمة بزمام   دواليب  أجهزة الدولة وهي مشدودة  لحنينها  الى الماضي،  فإن المكون الثقافي ظل  يراوج  مكانه الى حد الآن بالرغم من التشريعات الجديدة  وصلت حد  دسترة الأمازيغة  بعد الإعتراف بها كلغة رسمية  بالبلاد خلال  دستور 2011،  ومع ذلك ظلت الجهات الرسمية  تمارس  ضغوطاتها المختلفة  للحيلولة  دون  أجرأة  هذا القرار الذي اعتبر من قبل الفاعلين الجمعويين  وكل الديمقراطيين مكسبا  هاما  للقضية  الأمازيغية واعترافا بالدين الثقافي والتاريخي الذي  لم يتم الوفاء  به  داخل  النسق الثقافي  المغربي، وبالتالي يبقى السؤال الثقافي مؤجلا بفعل غياب الإرادة السياسية الحقيقية للدولة في تنفيذ  ما سطره الدستور الأخير،من  قبل   الحكومة الحالية  لحزب ( العدالة  والتنمية)  بالرغم من  أنها مسؤولة على تنفيذ القوانين وهي محاسبة على  تقصيرها في احترامها  للمقتضيات الدستورية، والأحرى البحث عن كيفية استغلال  الزمن الضائع لربح  الرهان الثقافي وانصاف  هذا المكون الأمازيغي، والذي  ظل  يعاني   تحت شتى انواع الحصار المباشر والضربات  من تحت الحزام  من قبل لوبي يقف ضد مأسسة  ورسمية اللغة الأمازيغية

المجتمع المدني وهاجس التنمية ،بين الحقيقة والوهم :

في أوربا حينما ظهر المجتمع المدني  خلال القرنين السابع  عشر والثامن عشر الميلاديين، كان  ذلك  نتيجة  حتمية للحاجة المجتمعية  للقطع  مع الدولة التيوقراطية و وضع حد لسيطرة الكنيسة  بالتزامن مع  بروز رغبة البرجوازية الصاعدة  في تأسيس دولة مدنية  تفصل فيها   السياسة  عن الدين، و يبدو أن  الظروف المتحكمة في  اشتغال المجتمع المدني هناك مغايرة  تماما  عن الظروف المحلية،  و التي تذهب  مجموعة من الدراسات  الى  استبعاد امكانية وجود  بيئة  حاضنة له  في المحيط  الغير  الغربي  خاصة  بدول الجنوب بما فيها المنطقة العربية  ، هذه المقاربات التي  تمتح من المرجعية الإسلاموية الجانحة الى الإنغلاق  على  الذات وعدم انفتاحها على التجارب  الكونية  والمكتسبات في مجال التشريعات المدنية للرقي  بمكتسبات حقوق  الإنسان، وهي محقة   في جانب منها اذا  اعتبرنا قساوة الواقع  العربي  وضعف المؤسسات  التمثيلية  والأجهزة الإدارية التي  تساعد  على  انتعاش واشتغال   منظمات المجتمع المدني، لكنها  مخطئة  حينما تزاوج  ما بين  الدين والسياسة  حينما  تكون  هذه الأخيرة   ضحية الأول  في  فهم واستيعاب جميع  الأمور  المجتمعية  وفق  عقلية  متجاوزة لا تمت الى الحداثة  والرقي البشري   للمجتمعات العصرية بأية  صلة،  بدعوى أن  شمولية و كونية  حقوق الإنسان دخيلة على المجتمع المحلي ولا يمكن  لها أن تسمو على التشريعات المحلية، والحال  أن  جميع إن  لم نقل جل التشريعات المحلية   للدول التي تحصلت على استقلالها جزئيا أو كليا ، قد استلهمت قوانينها من روح  مقتضيات الإعلان العالمي  لحقوق الإنسان الصادر  سنة 1948  لتسطير  دساتيرها والإستنجاد ببنودها  لتعزيز  منظومتها القانونية ولو من باب التباهي  والتفاخر  بين الأمم،  لكونها تعي جيدا بأن أغلب تلك  القوانين  ستبقى مجرد  حبر على ورق   ولا يتم  تطبيقها على الأرض  في  أغلب الأحوال ، منسجمة  مع موقفها  المنافق   في التعاطي مع القضايا  الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والثقافية ببلدانها ،  فيما أن مقاربات أخرى لا ترى أي مانع من استلهام  التجربة وفق  المعطيات المحلية ولو في  شروط  سوسيو ثقافية مغايرة  مع إضافة  توابل  أخرى ،  لتكون منسجمة من  البيئة  الجديدة، ولا ترى أي تعارض في  استثمار  هذا المفهوم في توطيد  دعائم  البنيات التحتية  لقيام  مجتمع   مدني  حقيقي  قادر  على  الحبو  بمفرده  في  جغرافيا تضاريسها  معقدة ومختلفة  عن  أصل التربة  لانبلاج هذا المفهوم ، فيما تذهب  بعض المقاربات الى نفي  وجود أي تاريخ  للمجتمع المدني عربي كما يشير   الى ذلك الطاهر  لبيب  قائلا:( مفهوم المجتمع المدني عندنا  بلا  تاريخ  ، فكيف نبحث عن مجتمع مدني في مجتمع ما قبل  مدني ) .

ورغم  الزوابع التي  يثيرها  نقاش المجتمع المدني في ظل التجربة المغربية، وهو نقاش، على أي حال، يختلف حسب المرجعيات الفكرية والمرتكزات  الإيديولوجية التي تنطلق في تناول الواقع المغربي  وما يحبل  به من متناقضات  وصراعات اجتماعية،ورغم  الزوابع التي  يثيرها  نقاش المجتمع المدني في ظل التجربة المغربية، وهو نقاش، على أي حال، يختلف حسب المرجعيات الفكرية والمرتكزات  الإيديولوجية التي تنطلق في تناول الواقع المغربي  وما يحبل  به من متناقضات  وصراعات اجتماعية إلا  أن المهتم  ما يزال يستشعر  خصاصا في تراكم الدراسات الكافية  التي  تناولت هذا  الموضوع  بكيفية مسهبة، والتي بإمكانها  أن تشفي غليل  الباحث  في  تحديد الوظيفة الحقيقية التي  يمكن أن  ينهض  بها  هذا الوليد المسمى( المجتمع المدني ) عندنا في البيئة المغربية .

وإذا كان العمل الجمعوي هو عصب  المجتمع المدني، وأن  هذا الأخير هو الرحم الذي تولد فيه النخب والكفاءات  بشكل  طبيعي وتنمو وفق  خطاطة  سلسة، فإن المغرب  حافل  بالتجارب الجمعوية منذ  ما قبل الإستقلال الى حدود اليوم، وعرف  طيلة  هذه المدة  أصنافا من أشكال التنظيمات الجمعوية  تعددت في مجالات اشتغالها  من  الثقافي  والتربوي والتعليمي  والصحي والحقوقي والتنموي والبيئي  والرياضي والترفيهي والفني الخ ...، وقد  سعت كل  حسب  أهدافها  ومشاريعها بل وخلفياتها أيضا الى  التنشيط في  الواقع والإشتغال في مجالات متعددة، يبقى آراء واقتناعات الأشخاص  الواقفين  وراء  التأسيس هم المتحكمون في غايات وأهداف تلك الجمعيات  في استراتيجية عملها،  وغالبا  ما يمكن  أن ينطبق  عليها المثل القائل: ( إذا  عرف السبب  بطل العجب )، فكل   مشروع لجمعية لا يمكن  فهمها  بعيدا عن سياقها الجغرافي  والثقافي والسياسي ورؤية مؤسسيها،  فهي  تولد  وفق تصور  قبلي  يهندسه واضعو المشروع كأرضية تأسيسية  ستتحكم في مسار حياة تلك  الجمعية برمتها ولا يمكن الإنفكاك  عنها كليا أو  جزئيا إلا  بضخ  دماء جديدة  أو بتعديل في قوانينها التأسيسية  وأرضياتها الداخلية،يمكن  أن تحمل  تلك العناصر الجديدة  تصورات  مختلفة  أو  تعدل  من  موادها السابقة بالحذف أو الإضافة، والتفاعل معها سلبا  أو  إيجابا . وقد  دأبت  بعض الدراسات الى وضع خطاطة منهجية   قسمت فيها  المراحل التي ظهرت فيها  الإطارات الجمعوية بالمغرب منذ  سنة   1956  الى اليوم، الى  ثلاثة مراحل  كبرى تشكل  عناوين بارزة  لتاريخ المغرب  ككل،  ميزت المرحلة الأولى التي  تلت مباشرة  سنة   1956  والتي دعيت بمرحلة  المهادنة مع الدولة، ثم تلتها مرحلة  ثانية سميت بمرحلة  المواجهة أو الصراع  ثم أخيرا مرحلة الإحتواء والإستيعاب، ويمكن أن  نضيف إليها مرحلة جديدة هي مرحلة الفرز بين الجمعيات واصطفافها حسب  التصورات والمواقف الإيديولوجية التي  يتمترس خلفها المؤسسون ، إما  بجانب الدولة ودعم سياساتها أو الإصطفاف بجانب الفئات المتضررة  من تلك السياسة  المفلسة كمعارضة للتوجهات الرسمية ، وتنصيب نفسها طرفا للمرافعة  لفائدة الضحايا  للدفاع عن  مطالبها الأساسية .

وبالرغم من ما  يمكن أن يعاب  على هذا التقسيم التاريخي  لعبور العمل الجمعوي، على  مدار  زمني  يفوق  ستين عاما، إلا أنه يمدنا  بصورة تقريبية  لطبيعة المجتمع المغربي  خلال  كل  تلك المراحل  الهامة، واختلاف محدداتها  الإجتماعية وظروف  اشتغالها ،  انصهر بعضها  في تزكية مشاريع الدولة، وتحفظ  اخرى  عن ذلك ، ومحاولة النأي  بالنفس  عن   التجانس مع  اختيارات  الدولة،  مفضلة  اسلوب  ما يمكن أن نسميه بمنهجية  ( المقاربة الإنتقادية ) للسياسات الرسمية، وهي اللحظة التي  تنطبق  على الجيل الثاني من الجمعيات  حسب التقسيم المذكور والذي  عرف بمرحلة المواجهة،  ثم   المرحلة الأخيرة والتي  تهمنا  في هذه المقاربة وسنأخذ  عينات دون تسميتها أو توصيفها  لكنها  يعج بها المشهد الجمعوي بالمغرب ،  أعني  به  الجمعيات  ذات الإهتمام   بالبعد  التنموي، وإلى أي حد قادرة على  بلورة مفاهيمها  الخاصة  بالتنمية ؟و الى أي مدى هي جاهزة فعلا  على ايصال  رسالتها  الى المجتمع المعني( Société cible) وفق   القدرات المتاحة؟  أم  أنها مجرد محاولات  للتجني  أو مدفوعة بجاذبية معينة لا تخلو من حماس  للتجاسر على حقل  هو    من صميم اختصاصات  الدولة ، ولا يمكن  بأي  حال من  الأحوال  أن  تقوم  الجمعيات المدنية مقام  الدولة في إنجاز  التنمية أو تموضع نفسها في موضع المنافسة   في هذا المجال الحيوي  في حياة الشعوب  والمجتمعات، بغض الطرف عن بعض التجارب لمشاريع تنموية التي يمكن أن ترصد هنا أو هناك  نهضت بها بعض الجمعيات  همت قطاعات حيوية من  فئات أجتماعية تخص البنيات التحتية ومرافق  للقرب على  قدر كبير من الحيوية .

على  المستوى الوطني  ظهرت الى  الوجود  مع بداية   التسعينات من القرن الماضي  تنظيمات جمعوية حاولت أن تقارب موضوع التنمية   خاصة في المجال الإجتماعي وفق منظور غير رسمي ، والذي جاء  ضمن سياق  دولي   كان الخطاب حول  هذا الموضوع منتعشا في  الغرب  حول ما يسمى  بالمنظمات  غير الحكومية  ( organisations non gouvernementals  ) وشروع  هيئات دولية  في  تقديم أشكال من الدعم  والمساعدات التقنية والمالية  لتحقيق   بعض الخدمات والمشاريع  لفائدة الساكنة  المحلية حسب الإحتياجات الأساسية  ووفق الأولويات في حياتها  وتمويلها  جزئيا أو كليا ، انطلاقا من هذه الأجواء العامة  للسياسة الدولية  في تلك الظرفية  التي  ما فتئت  تروج لها  عبر  المؤسسات  المحلية والإقليمية التابعة  للأمم المتحدة  والإتحاد الأوربي واليابان  فيما يخص  علاقة شمال  /  جنوب ، أو وفق  هيئات  غير  حكومية  تتوخى نفس  الغايات، تزامن ذلك  مع  طفرة نسبية   في  نسبة المتعلمين والحاصلين على الشواهد   العاطلين عن العمل من مختلف  الأصناف  والمستويات،  بالموازاة مع  ازدياد  رغبة الناس  في الإنتظام   في  مؤسسات  لتحقيق  نوع من الرغبات المشتركة ، بالرغم من الطوابح الذاتية والقانونية التي تعيق هذا المسار في المجتمعات التي تعرف الحرمان والتضييق على الإرادات الجماعية والفردية في المبادرة والإبداع في المجالات الإجتماعية  الحيوية، وهذا  ما عبر  عنه المفكر الفرنسي  توكفيل  Tocqueville  قائلا : ( في البلدان الأكثر ديمقراطية هي   البلدان التي   يجيد  فيها الناس السعي الجماعي نحو تحقيق  الرغبات المشتركة على اعتبار وجود علاقة  تلازم بين الجمعيات والمساواة)  مضيفا بأن: ( فن الإنتظام ضمن الجمعيات مؤشر  تحضر وأنه فن يتنامى  بالتوازي مع تنامي  شروط المساواة ) . رغم  الإختلاف  في الأوضاع الإجتماعية والتشخيص للواقع بين  المجتمع الأمريكي  الذي خضعه  المفكر  الفرنسي المذكور  لمشرحة تفكيره النقدي، والذي  أفضى من خلال مقارباته  للمجتمع المدني في  أمريكا،  على أنه أغزر مجتمع في تأسيس الجمعيات  وميل المجتمع المدني فيه نحو الإنتظام  في الجمعيات المختلفة، مقارنة مع المجتمع الفرنسي  والإنجليزي  المائلان الى  الإتكالية على الدولة  حسب  تعبيره ، غير  أنه  يمكن  العثور  على   أكثر من  خصلة   شعرة  كقواسم  مشتركة   بين المكونين تتمثل في وجود الرغبة  والإرادة  الجامحتين لدى   فئات واسعة من الشباب خاصة أوعموم المهتمين والفاعلين عامة في تبادل وتجاذب الأفكار والإنخراط في عمل الجمعيات الغير الحكومية ، والقيام بمبادرات من   شأنها  المساهمة في  بلورة  مقترحاتهم في مشاريع  مختلفة ذات بعد تنموي تهم أغلب مناحي الحياة اليومية للمواطنين،وذلك   نتيحة وجود إما  تقصير واضح   من الدولة في  تلبية المطالب  المختلفة  للساكنة  حفاظا على الكرامة البشرية  أو وجود خلل في  إنجاز بعضها، أولغياب أبسط  شروط الحياة   والإستقرار خاصة  في العالم القروي كما هو الحال عندنا ،وقد جاء استغلال هذه الجمعيات لأجواء  هذه الخطابات التي أطلقت  من أعلى مستويات المحافل الدولية في سياق اشتداد الأزمة الخانقة  للنظام الرأسمالي العالمي وتنامي الهجرة غير المنظمة  والدعوة التي أطلقتها  هيئة الأمم المتحدة  في إطار  علاقات  شمال/ جنوب عبر  ملحقاتها في العالم ، وضمن   سياسة نزوع دولي  متزايد في اهتمام البنك الدولي   بحالات  الدول السائرة في طريق  النمو، والمساعدات التي يمكن  تقديمها  كقفازات  ناعمة ، للحد من   هوامش الفقر والهجرة السرية والجريمة والتي  أصبحت تتغذى أكثر في   مثل هذه الظروف القاسية والإحساس بالحرمان من الحقوق الأساسية،  مهددة بذلك  أمن  واستقرار  بلدان الشمال  حسب  اعتقاد هذه الأخيرة عبر  تنامي الهجرة ،وأن  ذلك الدعم  المادي المقدم  في العمق يخفي وراءه استراتيجيات أخرى ، ليس في سبيل  سواد  عيون الفئات المتضررة، أو من أجل النهوض بأوضاع  الشعوب ومجتمعات دول الجنوب  بقدرما هي في جزء من استراتيجيتها  البعيدة والحقيقية  هي  إبعاد  شبح الهجرة والجريمة  عن دول الشمال وتحصين  بيتها  الداخلي من تداعيات  تلك الأوضاع  الهشة وغير المستقرة ، فكان من الطبيعي أن تنبري  عدة  جمعيات لتقديم  مشاريعها وبرامجها  على شكل تصورات مقترحة معززة  بأرقام  مستوحاة من الواقع  لا تحتاج  الى برهان أودليل  من أحد  ،على  انعدام  تلك المرافق  الإجتماعية  في هذا الدوار أو ذاك،  أو في هذه القرية أو تلك  أو في  هذه المدينة أو  بأخرى، وأصبحت تلك الجمعيات في رمشة عين تستقطب عدة نخب كانت منكمشة على ذاتها ومنزوية في الهامش بالرغم من مؤهلاتها الثقافية أوالعلمية...

يتبع





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك