الرئيسية | السياسة | الإسلام السياسي من " معاوية "... إلى الدولة الإسلامية في العراق و الشام " داعش "

الإسلام السياسي من " معاوية "... إلى الدولة الإسلامية في العراق و الشام " داعش "

بواسطة
الإسلام السياسي من " معاوية "... إلى الدولة الإسلامية في العراق و الشام  " داعش " حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

كل الدول التي تفرعت عن الخلافة سواء في الأندلس أو المغرب أو في أي بقعة من بقاع الأرض كانت بمجملها تنشأ نتيجة صراعات سياسية وتكالب على السلطة والدين كان أبعد ما يكون عن أهداف تلك الحركات رغم أن جميعها كانت تتستر ورائه فملايين المسلمين قتلوا في تلك المعارك والحروب كلهم كانوا يشهدون أن (لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) وكانوا يصلون شطر المسجد الحرام ويصومون رمضان لكن حكامهم لم يصوموا عن إراقة دماء شعوبهم إذن فالإٍسلام السياسي نشأ في عهد "معاوية" وعلى يده تطور واستمر عبر أربعة عشرة قرنا (14) من بعده إلى أن أوصلنا اليوم إلى الدولة الإسلامية في العراق و الشام  "داعش".

بعد مقتل "علي بن أبي طالب" واستيلاء "معاوية بن أبي سفيان" على السلطة الدينية حول الخلافة إلى ملك عضوض أي إلى دولة سياسية واضحة المعالم فقد كان "معاوية" أول سياسي وجد بين العرب بالمعنى المتعارف عليه اليوم وكان يميل إلى القيادة السياسية أكثر من انجذابه إلى القيادة الدينية فالقيادة الدينية كانت قد حسمت بخلفاء الراشدين بموافقة أهل الحل والعقد وكان هناك الكثير من الصحابة ومن بيت النبوة أحق بالقيادة الدينية من معاوية وعلى رأسهم "علي" لذلك حينما نازع هذا الأخير"معاوية" إنما كان يريد أن تكون له القيادة الدينية خلفا لابن عمه "محمد" وكان وهو يقاتل يدافع عن حق اكتسبه بالانتساب وبموافقة أهل الحل والعقد ورجال الشورى إضافة إلى أنه كان الوحيد المتأهل فكريا ودينيا في ذلك الوقت لتلك القيادة لكن "معاوية" كان يريده ملكا وإمبراطورية ولذلك نازع "عليا" بالسياسة وليس بالتقوى والورع والحرص على دين "الله"  ولذلك انتصر بأمواله ودهائه السياسي وهو داهية العرب فلقد أحدث "معاوية" بعد فوزه بمناظرة التحكيم سننا هي اقرب إلى بناء أسس دولة حديثة في المنطقة في مقدمة تلك السنن مسألة ولاية العهد من بعد الخليفة  والتي يتناقلها الأبناء عن الآباء إلى آخر الدهر كملوك للعرب وهذا ما حذره منه "عبد الله ابن عمر" حين جادله بمسألة نقل خلافة المسلمين إلى ابنه "يزيد" حيث قال له محذرا بأنه يسن سنة ستبقى بين المسلمين إلى يوم القيامة ويقصد توريث الخلافة إلى الأبناء من بعد الآباء وبهذه السنة المتوارثة تحول دين "لله" الواحد الموحد إلى دول متفرقة تتناحرها طوائف وفرق نشأت بسبب تلك السنة وفرقت المسلمين ومزقت صفوفهم إلى يومنا هذا.

استغل "معاوية" ومن جاء بعده هذه السنة لحكم الشعوب والأمم غير العربية أيضا فبدأت حروب احتلال أراضي الغير واتسعت رقعة الدولة التي استغلت الدين لأغراض سياسية فتحولت خلافة الرسول الدينية إلى دولة إسلامية هدفها التوسع على حساب الغير وفي ظل تلك التحولات الجذرية ظهرت طبقة من الفقهاء والوعاظ المستفيدين من سياسة دولة "معاوية" وحاولوا أن يعطوا طابعا دينيا لتلك الدولة على رأسهم المسمى " أبو هريرة الدوسي " ولتحقيق مآربهم أدخلوا آلاف الأحاديث النبوية المختلقة وأوجدوا آلاف التفاسير غير الصحيحة للقرآن بما يوطد أركان حكم الأمويين وسار على نهجهم فيما بعد وعاظ سلاطين آل عباس ،فلقد لعب هؤلاء الفقهاء من وعاظ السلاطين دورا خطيرا جدا في تشويه معالم الإسلام والهدف الحقيقي لرسالة "محمد" القائمة على أساس: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)فحولوا هذا الدين إلى أداة للتوسع وفرض سلطة قمعية على الشعوب فوضعوا أحاديث كاذبة ومفبركة لغرض خدمة أهداف الحاكم المسمى بالخليفة.

حين تولى"معاوية" الحكم وجعله حكما ملكيا متوارثا استغل الدين أبشع استغلال للترويج لدولته فاشترى ذمم الفقهاء وقرب إليه الذليل منهم إلى المال ووسع على كل الذين أدخلوا الأكاذيب في كتب التراث وبنى دولته على الباطل لذلك حدث الانشقاق بين المسلمين في إطار الصراع السياسي على السلطة فظهر العباسيون وزاحموا دولة "معاوية" وثاروا عليها من أجل الاستيلاء على السلطة وإلا كيف نفسر هذا الصراع بين فريقين لهم دين واحد وقبلة واحدة يتوجهون إليها ونبيهم واحد وربهم واحد؟ ما الذي فرقهم حتى يشهروا السيوف بوجه بعضهم البعض؟ فإذا كانت هناك اختلافات في الرأي فإن القرآن أمرهم بالشورى فلماذا لم يوسعوا هذا الباب ليكون كل أمور الحكم والسياسة شورى بينهم كما أمرهم الله؟ تقاتلوا حتى وقع مئات الألوف من المسلمين صرعى وضحايا لتلك الصراعات السياسية على الملك ،فكل حركات التمرد والعصيان التي ظهرت خلال الفترات اللاحقة لظهور الإسلام ولحد يومنا هذا كانت من أجل التنازع على السلطة والتحدث باسم "الله"حتى حروب الردة وثورة مانعي الزكاة كانت لها أهداف سياسية فقد كان هناك من يستغلها ليحتل موقع النبي ك "مسيلمة" و"طليحة" ثم جاء من بعدهم الخوارج والزيدية والشيعة والقرامطة حتى المغول والتتار حينما جاؤوا لاحتلال أرض العرب ارتدى بعضهم رداء الدين الإسلامي لحكم الرعية وإخضاعهم. 

أبو صامد شفيشو / الشاون





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك