الرئيسية | رأي من زاوية أخرى | حزب الاستقلال ينتحر وسط الألغام !

حزب الاستقلال ينتحر وسط الألغام !

بواسطة
حزب الاستقلال ينتحر وسط الألغام ! حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

لم يتمكن حزب الاستقلال في مؤتمره 17 من انتخاب أمينه العام ولجنته التنفيذية بسبب احتدام الصراع  الحاد بين جناحي شباط وبركة الذي وصل إلى حد التراشق "بالأطباق الطائرة" في عشاء يوم البارحة ، وأفادت رئاسة المؤتمر أن البت في رئاسة الحزب واللجنة التنفيذية قد تم إرجاءها ليوم السبت المقبل في قصر المؤتمرات بالصخيرات.

ويعيش حزب الاستقلال باعتباره حزب ظل وفيا للمخزن وذو بنية عشائرية، على إيقاع أكبر أزمة سياسية وتنظيمية تتمظهر كصراع بين الجناح التاريخي ( نزار بركة ) وبين جناح شعبوي يمثله شباط الذي كان مرغوبا فيه مخزنيا وفرض على الاستقلاليين من أجل تشتيت شملهم ضمن استراتيجية كانت تتوخى تدمير ما يسمى بأحزاب الحركة الوطنية في أفق تجديد النخب على المقاس المخزني في ظل العهد الجديد.

ولعل أغرب مشهد شهده المؤتمر هو رفع شعار مواجهة التحكم من طرف أنصار شباط، وهو شعار مردود عليه لكونه كان نتاج هذه الطاحونة سنة 2012، وهو الذي قبل الانسحاب من حكومة بنكريان السابقة سنة 2013 على أمل العصف بها في منتصف الطريق قبل أن يكتشف، بعد فوات الأوان، بأنه كان ضحية خطة فاشلة نجم عنها خسائر فادحة لحزب الاستقلال خلال انتخابات التشريعية السابقة التي نزلت به إلى الحضيض، وكل ما يسعى إليه شباط اليوم هو الانتقام لنفسه من خديعة يعتقد أنه تعرض لها وهو ما يفسر اصطفافه بجانب بنكيران فيما يشبه تشبث غريق بغريق.

ولا يخفى على أحد أن الأمين العام لحزب الاستقلال كان دائما يتم بإيحاء مخزني وقد قبل دائما أن لا يعصي الأوامر لما تصدر من فوق، وحدث بشكل صارخ بين بوستة وعباس الفاسي وسيحدث مرة أخرى بين شباط ونزار بركة ما لم يؤدي ذلك إلى الانشقاق الذي ظل الحزب بمنآى عنه وعدد من الصراعات التي تظهر أنها شاقة يتم حلها بقراءة الفاتحة، وهو الذي يتقن جيدا مقولة الصراع بين الأئمة رحمة.

غير أن المضمر في هذا الصراع الذي يظهر أنه شخصي بين توجهين، وهو أن حزب الاستقلال ظلت تسيطر عليه قيادة تاريخية تمنع التغيير داخله ناهيك عن دورها في طمس ومحو طموح الأجيال الصاعدة وتدميرها لكل الطاقات الشابة التي تتوق إلى إنهاء التحكم الحقيقي للحرس القديم الذي يسمح فقط بالتناوب بين العائلات المتحكمة في تاريخ الحزب.

إنها نهاية لتلك المسرحية المسماة بالشعبوية وأفول أقطابها الذين صنعتهم الدوائر الرسمية من أجل بعث الروح في الحياة السياسية الميتة فنتج عنها قتل ثاني للسياسة، بعد أن أصبحت، في المغرب، أي السياسة،  ترادف الوصولية والانتهازية والهرولة وراء المصالح المادية للريع الحزبي. وهذا هو المعنى المكشوف للصراع على القيادة باعتبارها وسيلة للتحكم وتوزيع الغنائم، وليست بمعنى التكليف وتحمل أعباء المسؤولية لخدمة المصلحة العامة.

والآن، لقد صدر قرار إعدام شباط الذي هو إعدام لتوجه سياسي شعبوي يخترق الأحزاب الادارية، لكن بدون بديل مخزني، لأن ما تشهده الأحزاب الادارية اليوم هو التشبث بالبقاء، بعد أن فقد قادتهم المنطق السياسي حيث لا يعيرون الانتباه لتناقضات ومفارقات خطابهم ، فهم لا يخجلون من قول الشيء ونقيضه في آن معا، وقد انتبه الشعب إلى خطابهم الماكر ، فكما يقول المثل " الثور تمسكه من قرونه والشخص تمسكه من كلامه"، فلطالما حاولت هذه الأحزاب أن تظهر في مؤتمراتها أن لها قاعدة عريضة من المنخرطين، الذي لا يعدو دورهم في الحزب سوى نصرة الزعيم وأولي الامر منهم ، فكما أن كومة الحجارة ليست بيتا كذلك الشأن أن اجتماع أشبه بسوق كبيرة لا تصنع نخبا سياسيا. حتى صار مقبولا في السياسة أن لا يكون الغباء عائقا.

إن حزب الاستقلال هو نموذج حزب يستثمر في البؤس السياسي للفقراء، لكن حان دوره ليتذوق مرارة النهاية المؤلمة لشيوخه، حيث كانت الموت وحدها من تخلصهم منهم ، لقد بدأ الوعي السياسي للجيل الجديد يدرك حقائق الأحزاب التي تشكل عائقا للتغيير الحقيقي، وكما يقول كارل ماركس : "الطاغية مهمته أن يجعلك فقيراً وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائباً. " وهذا هو حال حزب الاستقلال. 

أبو علي 





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك