الرئيسية | السياسة | الحجم الحقيقي لحزب العدالة والتنمية

الحجم الحقيقي لحزب العدالة والتنمية

بواسطة
الحجم الحقيقي لحزب العدالة والتنمية حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

يقول الفيلسوف الألماني  " فريدريك نيتشه " "Friedrich Nietzsche":

(لست منزعجاً لأنك كذبت علي اليوم لكنني منزعج لأنني لن أصدقك من الآن فصاعداً)

يمثل الشعور بالاضطهاد والاغتراب أهم عاملين في تضخم الأنا وهو تضخم بدأ في دفع الحركة/الحزب إلى تقمص دور الجلاد بعد أن كانت ضحيته من خلال استماتتها اليوم في بسط نفوذها بكل الأشكال والطرق حيث يبني خطاباته الدعوية والسياسية على مبدأ صيغة التفضيل وتقدمه قياداته وقواعده على حد السواء على أنه الأفضل والأكبر والأقوى والأجدر عما دونه من باقي الأحزاب السياسية  وهو تجتهد في تضخيم أناه لا فقط من خلال خطابه الملفوظ بل أيضا من خلال الصورة التي يروجها عن نفسه بدءا من ضخامة مقره المركزي ومرورا بالمقرات الجهوية والمحلية وصولا إلى الاجتماعات العامة التي ينظمها ويحرص على تقديمها بشكل مبني على الاستعراضات اللغوية والمشهدية والتي يحشد لها الحافلات والسيارات لأكبر عدد ممكن من الناس وهو ما قد يدل على قصور سياسي وافتقاد القدرة على الإقناع وأيضا بعد أن صار قبلة أصحاب المال والأعمال ،فالصورة الناصعة للحزب/الحركة يتم الترويج لها بطريقة متقنة من خلال الكتلة النيابية وانسجامها الحديدي في الدفاع المستميت عن الأخطاء الوزارية والمنزلقات الدستورية والقانونية، وهو انسجام ظاهري في الحقيقة لأنه مبني على مبدأ (الموافقة دون اقتناع) ومبني على التعليمات الفوقية القادمة من مجلس الشورى الحركة لا على الاقتناع الذاتي لنائبات ونواب الحزب أما الجانب المادي فهو الركن الأساسي في إبراز ضخامة الحزب فالإنفاق الباذخ يثير أكثر من نقطة استفهام حول مصادر تمويله ولعل ما قدمته صحيفة "الاندبندنت" البريطانية عندما اخترقت البريد الالكتروني لرئيس الحكومة السابق "عبد الإله بنكيران" كاف لمعرفة بعض مصادر أموال الحزب/الحركة مثل قطر والسعودية وتركيا وواشنطن خاصة إبان الحملة الانتخابية وأيضا أثناء الإعداد لمؤتمره ولكن الثابت أيضا من ناحية أخرى أن الحزب يستمد قوته من تشتت القوى الديمقراطية وارتباك مواقفها من جهة وأيضا من خلال سياسة الصمت والإفراط في الانبطاحية.أن الحزب يستمد قوته من تشتت القوى الديمقراطية وارتباك مواقفها من جهة وأيضا من خلال سياسة الصمت والإفراط في الانبطاحية.

 الأكيد أن مثل هذه المقومات وغيرها تساهم بل ساهمت فعلا في إظهار حزب العدالة و التنمية الإسلامي كحزب عملاق لا يضاهيه أي تنظيم آخر ولكن هل فعلا هذه هي الصورة الحقيقية له ؟ أعتقد أن تهديد "بنكيران" في كل مرة بأن محاولة إقصاء حزبه من الحكم سيدخل البلاد في منعرج التناحر والعنف كما أن التلويح المستمر بأنه سينتصر في الانتخابات المقبلة لا يدل إلا عن وعي الحزب/الحركة بحجمهم الحقيقي مما يدفعهم إلى توخي سياسة الهروب إلى الأمام من خلال الإيهام بامتلاك ولاء الشعب ،أما أهم المؤشرات الدالة على زيف الصورة المضخمة للحزب فهي سياسته في حد ذاتها مع طرفين على الأقل بشكل مباشر الأول هم السلفيون (على رأسهم جماعة العدل و الإحسان ) ومن لف لفهم إلى جانب الجمعيات الدعوية  فجميعها تُظهر العداء للحزب وعدم الاتفاق مع سياسته في حين أنها تمثل قاعدته الانتخابية أما الطرف الثاني يتجلى في فسياسة الانتقاء التي ينهجها الحزب مع خدام النظام عبر منحهم سلطات جديدة مالية أو سياسية مما يؤكد أن الحزب ينفخ في صورته بشكل هستيري يبلغ حد أكل لحم أبنائه المضطهدين وكل ذلك في سبيل الاستئثار بالسلطة وتحقيق حلم الحكم ولعل شعار(تحصين الانتقال) هو بالأساس مدخل منهجي وتكتيك سياسي لتحصين بقاء الحزب في الحكم ولذلك نتابع اليوم اللقاءات الماراطونية العلنية والخفية بين الحزب والمعنيين بهذه البدعة وهي لقاءات تبحث بالأساس شروط الرضى والموافقة.

 الجانب المهم أيضا والأساسي في التضخيم المفتعل لحزب العدالة و التنمية /حركة التوحيد و الإصلاح هو العودة بكل قوة إلى الخطاب الديني باحتكار النطق باسم "الله" من جهة واعتبار منافسيه أعداء ا"لله" والدين في إشارة واضحة لليساريين الذي دافعوا بشراسة عن الإسلاميين في عهد النظام السابق ومثل هذا التصريح لا يدل على سذاجة فكرية بل هو يدل على افتقاد الحزب إلى أدنى شروط الديمقراطية في العمل السياسي ويدل أيضا ومرة أخرى على وهم الصورة المضخمة له فمقارعة المنافسين السياسيين حسبه لا يتم وفق البرامج الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بل يستبيح فيه الحزب المقدس الديني وينزل به من عليائه إلى الحضيض وتُشهر فيه كل أشكال التشويه والادعاء بالباطل.

 هذا ما يؤكد أن حزب العدالة و التنمية لا يمت بصلة للعمل السياسي المدني وأن حجمه الحقيقي لا يخرج من مساحات المساجد والفضاءات الدعوية وكأن الحزب لا يهتم بالمواطن المغربي بقدر ما يهتم بالمتدين وربما لذلك نفهم إصراره المستميت على الترويج الدائم لمقولة الشعب المغربي المسلم، إن الأحزاب التي لا تصنع لنفسها صورة مضخمة لا يمكنها أن تستأثر بالحكم وتسيير دواليب الدولة مهما كانت الدولة ولكن التضخيم المبالغ فيه والمبني على قاعدة هشة ومفتقد لأرضية واقعية وأفق واقعي سيعجل حتما بانهيارها واندثارها  وهو ما لا نتمناه لهذا الحزب باعتباره جزء من المشهد السياسي اليوم وهو ما نتمنى أيضا أن تستوعبه قياداته وقواعده ويفهم أنه لا يمثل كل المشهد وليس أيضا الجزء الأهم و الأصعب فيه. 

أبو صامد شفيشو /الشاون





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك