الرئيسية | تعليق على حدث | صلاة الجمعة وظيفتها... و لما وظفت

صلاة الجمعة وظيفتها... و لما وظفت

بواسطة
صلاة الجمعة  وظيفتها... و لما وظفت حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

روى الإمام مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت؛ وفي حديث آخر قال: ومن لغا فلا جمعة له ).

نطلق هذه التدوينة من سؤال سألته يوماً لنفسي لماذا شرعت صلاة الجمعة ؟ وفي بحث بسيط في "جوجل" كاشف النوايا وجدت أن سؤالي لا إجابة وافية له فقد وجدت مئات الصفحات تتحدث عن فضائل صلاة الجمعة ونواهي صلاة الجمعة والتحذير الشديد اللهجة من ترك صلاة الجمعة  ولكن سبب الصلاة نفسها لم أجده وحتى التفاسير القليلة التي وجدتها لم تقنعني حول أنها كانت وسيلة من وسائل التبليغ عند المسلمين لكن الإجابة كانت ماثلة أمام عيني  وأنا لم أرها فقط .

لوعدنا بالزمن إلى أيام الرسول " محمد " والمسلمين الأوائل لوجدنا أن صلاة الجمعة  ويوم الجمعة بشكل عام كان يوماً مقدساً لدى مجتمع  المدينة  المتحضر والسبب كما هو واضح  هو أن صلاة الجمعة كانت تمثل بالنسبة إليهم مناسبة مهمة للاجتماع والتشاور فيما بينهم  أما خطبة الصلاة  فما كانت إلا عبارة إذاعة للمسلمين تبث كل ما يتعلق بهم  وبأحوالهم الشخصية  وبأمورهم الدنيوية والدينية ، ونستنتج من ذلك أن صلاة الجمعة  لم تكن في حقيقة مجتمع  المدينة  المتحضر إلاًّ مؤتمراً يعقده المسلمون ليتشاورا في أمور المدينة والحرب  وما إلى ذلك إذن فإن الفكرة اختلفت وصلاة الجمعة الآن ليست كما كانت قديماً  ولكن ليس هذا هو الشيء الوحيد الذي أختلف تذهب كل جمعة متثائباً  متثاقلاً  إلى صلاة الجمعة  وأنت تعلم ما ستسمعه في خطبة بل أحياناً تحفظه صماً هذا ما يحدث لمعظم المسلمين والسبب هو نمطية الخطاب الديني الذي أصبح المسلمون محبوسين فيه منذ عقود  نفس الكلمات ، نفس المواعظ ، نفس القصص حتى أنه لم يعد لها أي تأثير  وأصبح المصلي يتململ ويكاد ينام في خطبة الجمعة فمتى نستمع إلى مواضيع جديدة  وتناول جديد لخطبة الجمعة ؟.

بالفعل ، هاجر الرسول من مكة إلي المدينة  وعاش فيها قرابة 11 عاما متواصلة حتى مات   أي قرابة 600 أسبوع  أي قرابة 600 خطبة جمعة خطبها الرسول من على منبره بالمسجد النبوي، فأين هي خطب الرسول ؟  هذا يعيدنا إلى الحقيقة الأولى فلو كانت خطب الرسول ديباجة ومواعظ لكان الصحابة قد سجلوها ونسخوها ليستفيد منها اللاحقون ولكن التاريخ يؤكد أن خطب الرسول كانت قصيرة جداً  وكانت تحاكي تفاصيل الحياة اليومية فلم يكن هناك داعي للتدوين  فلماذا يصر خطباء اليوم على إتحافنا بالمعلقات النمطية ؟ ولماذا يصر الجميع على نقل الخطب وتدوينها وتمجيدها كما حدثنا التاريخ ؟ الخطبة لم تكن في عصر الرسول خطب جامدة  بل كانت صلاة الجمعة مؤتمر يجتمع فيه المسلمون وينعقد للتناقش والإطلاع على مستجدات الأمور وهناك الكثير من الوقائع التي تحكي عن نقاشات حدثت بين الخطيب وبين الجالسين في المسجد ووقائع تحكي عن مناقشة قضايا معينة في هذه الخطب فلماذا أصبحت خطب اليوم عبارة عن رأي واحد موجه لا يحق لنا النقاش أو الاعتراض عليه ؟ لماذا أصبح هناك ما يشبه الحرمانية على المصليين من مقاطعة الخطيب ولو بشكل منظم ؟ لماذا أصبحت الخطبة فكرة موجهة لعقول المصليين لا تحتمل النقاش أو التصحيح أو المعارضة ؟  روى إمامنا مالك، عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت؛ وفي حديث آخر، قال: ومن لغا فلا جمعة له؛ أنصتوا رحمكم الله، أنصتوا رحمكم الله، أنصتوا يغفر لي ولكم الله".

أعتقد أن المسجد النبوي في عصر الرسول " محمد " لم يكن إلا دور واحد ولم يكن دورين كما نشاهد في معظم الجوامع الحالية  ولو أراد " الله " فصل الرجال عن النساء لقالها صراحة أو أمر بها نبيه  ولكنه قد وضع ترتيب معين من رجال وأطفال ونساء ولو كان هناك صف رجال وصف نساء لصلت النساء وراء الرجال  وهذا ما كان يحدث في المسجد النبوي وهذا ما يحدث إلى الآن في مكة والمدينة أيام الحج  فما الذي جعلنا نفصل الرجال عن النساء؟ولماذا حتى حينما يكون هناك مسجد في دور واحد تكون النساء في مكان مغلق لا يرى ؟ فبعد أن عادا إحدى الصديقين من صلاة عيد الأضحى ظل أحدهما يعاني من استغراب شديد بل وتهجن من صلاته جوار امرأة ( كيف نصلي جنب امرأة؟ ) في الحقيقة لا ألومه فقد ظلت المرأة بالنسبة لنا منذ الصغر هاجس ومثار خوف و حرمانية فهذا الكبت الجنسي والذعر الموجود في المجتمع ربى داخلنا العديد من العقد التي جعلتنا نرى النساء مثار فتنة وشهوة لا غير لذا أصبح وجودها جوارنا في الصلاة مناقضاً للصلاة نفسها ففصلناها بينما كانت النساء في زمن المدينة المنورة تشارك في الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية، وسأتطرق في مقال لاحق له ارتباط بهذا المسمى " أبو هريرة الدوسي" الماكينة الإعلامية الأموية وبدء تاريخ التحريف في الإسلام . 

أبو صامد شفيشو /الشاون





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك