الرئيسية | حوارات | الفاعل الحقوقي أحمد الدريدي: إطلاق سراح جميع معتقلي حراك الريف أمر ممكن إذا نزع الخطاب نحو التسوية بدل النزاع

الفاعل الحقوقي أحمد الدريدي: إطلاق سراح جميع معتقلي حراك الريف أمر ممكن إذا نزع الخطاب نحو التسوية بدل النزاع

بواسطة
الفاعل الحقوقي أحمد الدريدي: إطلاق سراح جميع معتقلي حراك الريف أمر ممكن إذا نزع الخطاب نحو التسوية بدل النزاع حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

بمناسبة اليوم الوطني لحقوق الانسان التقت حوار الريف الفاعل الحقوقي مولاي أحمد الدريدي أخ الشهيد الدريدي( مجموعة مراكش 84) وعانى ما عاناه كفرد وكعائلة ضمن محنة المطاردة البوليسية وفاجعة وفاة الشهيد في إضراب بطولي عن الطعام، واغتنمت هذه الفرصة لاستكشاف معالم تجربة الإضرابات عن الطعام للمعتقلين السياسيين التي كانت تهز السجون في عهد نظام الحسن الثاني المطبوع بالقمع الشديد والبطش راح ضحيته مائات من المناضلين من خيرة ما أنجبه هذا الشعب.. سألناه عن استراتيجية الاضرابات عن الطعام ومغزاها النضالي باعتباره أفق لاحتجاج أبدع في معمعان الصراع داخل السجون يضع فيه السجين جسده محور صراع من أجل نيل كرامته وصيانة روح أفكاره..وكانت له هذه الاجابة التي تعبر بطبيعة الحال عن موقفه في قراءة أوضاع المعتقلين السياسيين في التجارب السابقة وتجربة معتقلي حراك الريف :

بمناسبة اليوم الوطني لحقوق الانسان 3 غشت 2017عن الإضراب والخطاب:بمناسبة اليوم الوطني لحقوق الانسان 3 غشت 2017عن الإضراب والخطاب:

أضن اننا كنشطاء ومدافعين حقوقيين ان مسألة التدرج في الحصول على أعمال الحقوق مسألة منهجية وبيداغوجية. ومن هنا فإنني أريد الاقتسام بعض أفكاري كمناضل حقوقي عمل في الميدان لمدة 36 سنة. اريد اقتسام هذه الافكار مع كل الذين يؤمنون بكونية وشمولية حقوق الانسان ويناضلون يوميا كي لا يتم استعمالها لاهداف سباسية او عقائدية. هؤلاء الحقوقيين من هذه الطينة يؤرقهم هزالة ومجانبة الموضوعية في "تحليلات" تتداولها بعض الجهات، المنابر الإعلامية والأشخاص. تقدم هذه التحليلات بإسم "خبراء او قيدومي سياسة وصحافة.......".

الإضراب عن الطعام:

يتذكر العديد من نشطاء حقوق الانسان انه في سنتي 1984 و1989 سقط ثلاثة شهداء خلال معارك الإضراب اللامحدود عن الطعام هم تباعا الشهيد مولاي بوبكر الدريدي والشهيد مصطفى بلهواري سنة 84 والشهيد عبد الحق اشباضة سنة 1989هؤلاء الشهداء من مناضلي اليسار الماركسي اللينيني  المغربي سقطوا في معركة كنا نحن كعائلات المعتقلين والمختطفين والشهداء؛ نساندها لانها كانت شرعية و مطالبها أساسا مطالب من أجل الكرامة والحقوق داخل السجون للمعتقلين السياسيين الذين كانوا من داخل قلاعهم في السجون يساهمون في كل المعارك من أجل الديمقراطية والحقوق، سواء نقابية او سياسية أو حقوقية محضة ؛ فكانوا من داخل السجون يساهمون ويقودون  معارك الكرامة للشعب المغربي ولم يقايضوا ابدا إطلاق سراحهم بمصالح خاصة او مصالح سياسية لتوجههم السياسي. كانت المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية هي من ترفع مطلب إطلاق سراح المعتقلين السياسيين؛ حتى أصبح يوم 3 غشت يوما وطنيا لحقوق الإنسان بمبادرة من القوى الحقوقية والنقابية. كان المعتقلون يساهمون في المعارك النقابية والوطنية وحتى الإقليمية باضرابات محدودة عن الطعام ( الإضرابات العامة؛ يوم الارض؛ يوم 8 مارس نصرة لحقوق المرأة والمساواة؛ رفض زيارة بعض الصهاينة للمغرب.....). ان الإضرابات كمساهمة في معارك وطنية كانت شكلا من أشكال المقاومة ونكران الذات لدى هؤلاء المناضلين، فهم قبل اعتقالهم، كانوا يطرحون احتمال اعتقالهم ويتحملون مسؤوليتهم في ذلك، والعديد منهم تابع تحمل مسؤوليته في السرية إلى حدود يوم الاعتقال؛ وبعد دخولهم السجون خاضوا معركة المحاكمة لإثبات آراءهم وشرعية مشروعهم المجتمعي وأبانوا بالحجج والمرافعات ان محاكماتهم كانت محاكمات سياسية لأفكارهم. شخصيا انا والعديد من المناضلين من عائلات المعتقلين السياسيين والمختطفين والمنفيين كنا نلتزم بالدفاع على مطالب المعتقلين ومعاركهم حتى لو كنت اعبر لبعضهم عن عدم اتفاقي بعد تجربتي كضحية غير مباشرة للاضراب عن الطعام حيث لم اكن اتفق خاصة مع أسلوب الإضراب اللامحدود عن الطعام نظرا لمخلفاته الجسدية والنفسية على المعتقلين وأمهاتهم وباقي محيطهم. أسوق هذه الأشياء لأقول للعديد من للمدونين الذين لا يزنون ما يقولون والذين يتناسوا التجارب السابقة.

حوار الريف: كيف تقيمون أصداء إضرابات معتقلي حراك الريف، ألا ترى بأن واجب الحقوقيين دعمهم حتى يسترجعوا حريتهم بالسرعة اللازمة؟

 الدريدي: إن واجبنا خارج السجون هو دعم مطالب معتقلي أحداث الريف في محاكمة عادلة حتى يتم إطلاق سراحهم؛ لقد حققنا مكتسب اولي تمثل إطلاق سراح سيليا وبعض المعتقلين وهو مطلب رمزي له يحمل إشارة إلى إمكانيات أخرى في المستقبل القريب؛ يجب تحصين هذا المكتسب والتدرج في فرض مكتسبات أخرى في اقرب المحطات ( 14 غشت ، 20 غشت، 21 غشت وعيد الأضحى)  فهي محطات قد يحتمل فيها الانفراج، لذا يجب أن نعضد مواقفنا التفاوضية من أجل المطلبين الاساسيين: محاكمة عادلة في أفق إطلاق السراح. ممكن أن نصل لذلك بالكثير من الحكمة والتي تمر الآن عبر توفير بيئة الثقة حتى يعمل كل من موقعه للوصول للهدفين السابقين. مسألة خارج أية اعتبارات أو حسابات سياسية ولمصلحة الوطن، يجب انقاد حياة ربيع الابلق فقد يكون فقط ضحية سوء تقدير ناتج عن بعض التهويل ..لأن الجالس على الشاطئ هو الذي يحسن السباحة !

حوار الريف: وماذا عن الخطاب الملكي الذي أخذ فيه الملك العصا من الوسط وبدأ " ينيش" على الجميع، لدرجة أن " طار" النوم من أعين الفاسدين وكأن ساعة القيامة قد دقت؟

الدريدي: بالنسبة للخطاب الملكي لعيد العرش:

لا ارى مهما تحليل مضامينه ولكن الاساسي بالنسبة لنا كحقوقيين هو التعاطي مع مضامينه لنستفيد منه ويستفيد المغاربة في مرافعاتهم قصد الوصول إلى أعمال المستعجل من قضايا حقوق الإنسان والتي يشكل مضمون الخطاب فرصة للوصول إلى اعمالها:

* أولا : جاء في الخطاب، مسألة أعمال القانون للحفاظ على النظام والأمن والممتلكات؛ لكن لا يمكن أن ننسى كذلك أن أصوات كثيرة ارتفعت للتنديد بتجاوزات في التعامل مع المتظاهرين وصلت حد وصفها بممارسة التعذيب و المعاملة الحاطة بالكرامة ؛ أكيد انه يجب فتح تحقيقات في هذه المزاعم ومعاقبة من تبث تورطه في هذه الخروقات من المسؤولين عن الامن؛ لكن الآن  المهم بالنسبة  لنا و بعلاقة بالخطاب الذي يعد بمحاسبة كل من اخل بتنفيد مشاريع موجهة للشعب المغربي،  فإنني اريد ان نركز عن المشاريع الحقوقية التي عطلها   المسؤولون الحكوميون والتي كانت بشكل او باخر سببا في بعض التداعيات السلبية التي صاحبت احتجاجات الريف. ولنبدأ بالمسئولين عن تعطيل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب فلو أن حكومة بنكيران ووزيره آنذاك في العدل مصطفى الرميد عجلوا بالمصادقة على مشروع القانون الخاص بالالية الوطنية للحماية من التعذيب والتي التزم المغرب بوضعها بعد تصديق الملك في منتدى حقوق الانسان على البروتوكول الاختياري لاثفاقية مناهضة التعذيب ؛ لكان رجال الأمن ومسؤوليهم أمام واقع آخر كان سيجنبهم الجدل في موضوع التعذيب ولربما كان هؤلاء الاطر و ضباط الشرطة القضائية و رجال الأمن قد استفادوا من تدريب في مجال الوقاية من التعذيب كشكل من أشكال تدعيم القدرات أمام أي جديد في السياسات العمومية. من هنا فإن المستعجل اليوم هو تسريع الآلية وأن امامنا كموعد حد أقصى منتصف أكتوبر لنكون جاهزين أمام المقرر الاممي الخاص بالتعديب .

ثانيا:  مسألة تأطير المواطنين من طرف المجتمع المدني، أليس كل الجدل والنقاش المجانب للصواب الذي واجهت به حكومة بنكيران ووزيره الشوباني المجتمع حول أدوار المجتمع المدني في الديمقراطية التشاركية هو ما ترك شباب الحسيمة أثناء احتجاجاتهم بدون بوصلة حتى انزاحوا في بعض الأحيان عن أهدافهم واستغلت مطالبهم المشروعة في غير مكانها. إن ورش الديمقراطية التشاركية مرتبط باعادة الثقة في المؤسسات والعمل السياسي النزيه من داخل وسائط واضحة ومحددة الأهداف وغير قابلة للاستعمال لمصالح أشخاص معينين أو عقائد معينة. فهاذا المشروع الذي عطله الشوباني يجب النهوض به بشكل مستعجل.

ثالثا: استعمال الدين في السياسة؛ هذه من النقط التي افاضت  الكأس في احتجاجات الريف؛ نعم ارتكب الزفزافي خطأ يجب أن يقدم اعتذار عنه لكل المغاربة لأنه في سابقة قام بالزج بمكان للعبادة في احتجاجات الريف؛ لكن قبله وزارة الأوقاف ارتكبت خطأ خطبة الجمعة حول احتجاجات الريف؛ خطأ الزفزافي خطأ شخصي نابع من الحمولة الدينية التي استعملها في تهييج الناس، أؤكد انه يجب ان يعتدر عنه رغم مطالبتي بتمكينه من محاكمة عادلة في افق اطلاق سراحه؛ ولكن ما يهمنا كحقوقيين وما يهم كل المغاربة هو عدم إقحام الدين في السياسة من أي طرف كان؛ وانطلاقا من مضمون خطاب العرش عن محاسبة المسؤولين يجب فتح موضوع الانتخابات والعمل السياسي واستعمال الدين للنقاش قبل الانتخابات المقبلة وليس وقت الانتخابات فقط.

حوار الريف: مقاطعا : لكن ألا ترى بأن الدولة هي أكبر من يستعمل الدين في الحفاظ على ديمومة التسلط السياسي، وبالتالي فمن حق أي ناشط أن يستعمل القاموس الديني مادام أنه الوحيد القادر على تجييش الناس في تربة مشبعة بالدين؟

الدريدي: يجب أن ننتبه بشكل جيد بأن أزمة الانتقال الديمقراطي في المغرب لا يمكن الاجابة عليها في الظرف الراهن إلا داخل منظومة الاستقرار لكن دون مهادنة حقوقية للمطالبة بدولة حداثية، وأي انزلاق عن هذا الطريق لن يؤدي إلى الديمقراطية والقضاء على الاستبداد بل قد يأتي بما هو أسوأ ، لأن السياسة لا تمارس بالانتقام ورد الفعل بصرف النظر عن نتائجه، لذلك فنحن واعون بالمخاطر المحدقة بالوطن وبالشعب قبل الدولة التي تمتلك قوة هائلة للدفاع عن نفسها، والتجارب ماثلة أمامنا لا يتعامى عنها سوى التافهين لأن سياسة التفاهة أصبح تعرف ارتقاء لدرجة ركوب التيار أمسى موضة تستهوي أصحاب الأريكة وهواة الفايسبوك وأنصار الجملة الثورية.

والأن أستطرد بالقول استئنافا لحديثي السابق:

ن

 

 

 

 

التنمية: مشكل الريف ومشكل العديد من مناطق المغرب يتمثل في  التنمية؛ والقاعدة تقول لا تنمية بدون مقاربة النوع والمساواة؛ فلو أن حكومة بنكيران ووزيرته الحقاوي تعاطت مع ملف المساواة بعيدا عن ايديولوجية الأكرام  التي تكرس دونية المراة و دورها الثانوي،  أي الحكم على نصف المجتمع بالعطالة والتبعية للرجل وهذا ما يكرس  نظرة  دونية للمرأة من طرف المجتمع فحتى نشطاء الريف مثل ما جاء في بعض خطابات الزفزافي عن النساء كرست هذه النضرة الدونية. انها ستة سنوات ضاعت بدل أن نعمل على أعمال حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل، حيث عملت حكومة بنكيران إلى جر المجتمع للنقاشات هامشية وشوهت الصورة التي بدأ المغرب منذ 18 سنة يضعها لمغرب ميزته التدرج في النهوض بحقوق الإنسان؛ فحتى في ردهات الأمم المتحدة كما حصل مؤخرا مع وزير العدل سابقا ووزير الدولة حاليا الرميد جرّت الأفكار اللاحقوقية للوزير الرميد جملة من الانتقادات اللاذعة للمغرب هو في غنى عنها في هذه المرحلة  . 

ان حكومة بنكيران عطلت أكبر مشروع في المغرب أي مشروع إعمال الدستور وعطلت وافرغت المضمون الديموقراطي والحقوقي لما جاء في الدستور، فقد استغلت الدين وارهبت الفاعلين باستغلالها بشكل مجانب للصواب، لقد استعمل الدين لكبح كل القوى الحقوقية والعلمانية التي تنتصر لمجتمع متقدم وحديث وغير ماضوي. 

مولاي أحمد الدريدي





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك