الرئيسية | حوارات | حوار مع المحام والحقوقي عبد المجيد أزرياح: إن ما يجري بالحسيمة من حملات اعتقال وإنزال أمني مكثف أشبه بحالة استثناء غير معلنة !

حوار مع المحام والحقوقي عبد المجيد أزرياح: إن ما يجري بالحسيمة من حملات اعتقال وإنزال أمني مكثف أشبه بحالة استثناء غير معلنة !

بواسطة
حوار مع المحام والحقوقي عبد المجيد أزرياح: إن ما يجري بالحسيمة من حملات اعتقال وإنزال أمني مكثف أشبه بحالة استثناء غير معلنة ! حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

عبد المجيد أزرياح محام بارز بالحسيمة وأحد مؤسسي فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالحسيمة ورئيس سابق للفرع، ترافع في أشهر المحاكمات ذات الطابع السياسي وهو الآن من ضمن المحامون الذين يتابعون أطوار الاعتقالات التي تشهدها الحسيمة ويستعد للدفاع عن المعتقلين باسم فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان، موقع سأله موقع حوار الريف حول رأيه من القضايا التي تستأثر باهتمام بالغ للرأي العام بالريف.

حوار الريف: الأستاذ عبد المجيد في البداية نريد تنوير الرأي العام حول جرى اليوم بعد تقديم مجموعة من المعتقلين أمام السيد وكيل الملك؟

عبد المجيد أزرياح: حسب المعطيات التي أتوفر عليها فإنه تم تقديم 40 مشتبه فيهم أمام السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ، وبعد التحريات تم إيداع 25 معتقلا بالسجن المحلي ومتابعة 7 + حدث في حالة سراح فيما تم حفظ ملف سبعة آخرين و إطلاق سراحهم بدون متابعة.

حوار الريف: وماذا عن الآخرين؟

أزرياح: بعد اعتقال الزفزافي وفرد آخر صبيحة يوم الإثنين 29 ماي 2017 حسب الرواية الرائجة والتي تتضارب حولها الأنباء ، فإن عدد المعتقلين الذين أحيلوا على الفرقة الوطنية بالدار البيضاء بلغ 25 معتقلا يخضعون للتحقيق تحت إشراف الوكيل العام لاستئنافية البيضاء بعد توصله بالإنابة القضائية من طرف الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالحسيمة، هؤلاء يعتبرون الآن مشبه في ارتكابهم أفعال معينة وليس متهمين بعد، والأصل في الاتهام هو البراءة حتى يثبت العكس ..

مقاطعا: وماذا عن ظهور بعض الاتهامات التي قد تلفق لبعض المعتقلين خصوصا تهمة المس بالسلامة الداخلية للدولة التى كانت مألوفة في سنوات الرصاص؟

أزرياح: لحد الآن هذه الأفعال مجرد شبهة تحتاج إلى معلومات وأدلة ، لكن ذلك لا يعفينا من التعبير عن الاستغراب خصوصا أننا عاينا خلال السنوات المشار إليها كيف كان يورط المعارضين في السجون بسبب هذا الاتهام نفسه، ونحن سنتابع الأمور عن كثب وننتظر كيف ستعامل جهات التحقيق مع الأمور ، ولكل حادث حديث.

حوار الريف: هناك تحول هام خلال الأسابيع الأخيرة من خلال معاينتنا لحملة تضامن وطنية واسعة ضمنها إعلان عدد من المحامين والاساتذة البارزين بالمغرب عن استعدادهم للدفاع عن المعتقلين بالحسيمة؟

أزرياح: يجب أن يعلم الجميع أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب في جميع مؤتمراتها تؤكد وتوصي على ضرورة مآزرة المعتقلين السياسيين أو معتقلي الاحداث الاجتماعية ، وفضلا عن ذلك فهي ثقافة وتقليد حقوقي راسخ لدى المحامين من أجل الدفاع عن المحاكمات العادلة والوقوف بجانب الضحايا من أجل الانصاف خصوصا في القضايا التي يكون أصحابها معتقلون في سياق النزاعات والصراعات السياسية والاجتماعية، لذلك فهؤلاء يقومون بواجبهم ومستعدون للتعاون معهم دفاعا عن الحق في المحاكمة العادلة.

حوار الريف: بدأت تثار الشكوك حول احترام المساطر القانونية في الاعتقالات وفض التجمعات العمومية والمسيرات الشعبية؟ هل ترى بأن المعايير القانونية احترمت أم جرى انتهاكها؟

أزرياح: أشك  أن تكون المساطر قد احترمت بل يمكن أن أؤكد بأن جميع المسيرات والتجمعات التي تم فضها لم يحترم فيها قانون التجمهر باستثناء تجمهر واحد ، بحيث لم نشاهد ارتداء لمسؤول أمني للدائرة التي يقع فيها الاحتجاج يلبس لباسا أمنيا ويحمل شارة خاصة فضلا عن مكبر الصوت للتحذير ثلاث مرات قبل التدخل ، هذه أمور لم يتم التقيد بها ، نفس الأمر يسري عن الاعتقالات والمداهمات الأخيرة لمنازل المبحوث عنهم وسط تكتم شديد حول ظروف اعتقالهم، وهذا أمر مؤسف لدولة تتدعي احترام القوانين.

حوار الريف: بماذا تفسر هذا الاصرار للسلطات على إخماد الاحتجاج بالقوة رغم ما يقابله من إصرار لا يلين على تكريس إرادة الاستمرار في الاحتجاج؟

أزرياح: الدولة فشلت فشلا ذريعا في الريف ، وهو فشل لاختيارات سياسية : في التنمية ، المسألة الاجتماعية، الجهوية ، في تدبير الأزمات الكبرى .. وهي تلتجأ للقمع لاخفاء معالم فشل الدولة المخزنية التي تلتجأ إلى هذه الأساليب، التي اعتادت عليها منذ قرون، لما تخرج الناس عن الطاعة المخزنية وتعتبرهم مارقين وتتدخل من أجل تهذيبهم بوسائل لا تختلف كثيرا عن حملات الحركة التي كان يقوم بها المخزن والسلاطين لإعادة تثبيت الشرعية السياسية والدينية، ولعل ما يجري في الحسيمة اليوم لا يخرج عن هذا المعنى كثيرا، خصوصا أن المنطقة تعيش ما يشبه حالة استثناء غير معلنة.

حوار الريف: بماذا تفسر هذا الغليان الشعبي المنفلت من عقال أي سيطرة سياسية أو حزبية أو جمعوية ؟ هل هو انفجار ديمغراغرافي غير مراقب لفئات عمرية مقصية تماما من فرص الحياة ؟ أم تمرد سياسي بعناوين اجتماعية تؤشر لمرحلة جديدة قد تتعم في كل أنحاء الوطن؟

أزرياح: الحراك يقوده شباب غير متحزب وغير مسيس..

مقاطعا: كيف تقول غير مسيس وقيادته تشن ما يشبه حربا على الجميع من أحزاب ونقابات وجمعيات ..؟

أزرياح: لابد من التوضيح أنني كنت ضد نعت الاحزاب السياسية بالمطلق بالدكاكين السياسية، لسبب بسيط أن هناك أحزاب تقدمية لها تاريخ نضالي ومناضلين ذاقوا مرارة السجون من أجل الحرية والديمقراطية، لكن ذلك لا يمنع من رؤية الأمور من زوايا أخرى وهو أن هؤلاء الشباب هم موجة لا تختلف عما برز من ظواهر سياسية في العالم سواء في الولايات المتحدة الامريكية أو اليونان أو إسبانيا مع البوديموس وكذلك في الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة التي حملت مسؤولا شابا تمرد على تقليد الثنائية في فرنسا ، قد تكون هذه المقارنة فيها نوع من المجازفة لكنها تصلح لفهم الأحداث بالتخلص من هواجسنا الفكرية والسياسية.

حوار الريف: الساحة تبدو خالية من أي مبادرة سياسية أو فكرية ، ويظهر أن كل شيء مرتب على ساعة الحراك الشعبي في لحظة انتظار قاتلة ، إلا من مبادرة لاحت في الأفق لا أظن أنها موفقة في السياق أو المضمون ، وأقصد مبادرة رئيس الجهة تنظيم مناظرة  وطنية بالحسيمة ؟ كما لا يخفى عليك بالطبع مبادرات أخرى أو قل سباق في الخفاء لاحتلال مواقع مزعومة لقيادة الحراك الشعبي أو قل بكلمة واحدة هل تصلح في الريف مقولة عندما تسقط البقرة تكثر السكاكين؟ 

أزرياح: من حيث المبدأ فمن حق كل طرف أن يبادر بالشكل الذي يراه مناسبا لكنني أنا كحقوقي ويساري لا أتفق مع البام ولا أساير منهجيته ، فضلا عن ذلك فالوقت ليس للسباق بل الامر يتطلب تأمل دقيق للأوضاع والتقييم وبذل الجهود من أجل إنقاذ الريف لما حل به قمع يستهدف تركيعه ، وهذا هو بيت القصيد.





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك