الرئيسية | حوارات | حوار الريف تستكشف مع الكاتب الطنجاوي محمد بولعيش خبايا إصداره الجديد " السير على الأشواك"

حوار الريف تستكشف مع الكاتب الطنجاوي محمد بولعيش خبايا إصداره الجديد " السير على الأشواك"

بواسطة
حوار الريف تستكشف مع الكاتب الطنجاوي محمد بولعيش خبايا إصداره الجديد " السير على الأشواك" حجم الخط: Decrease font Enlarge font
0


    حوار الريف

عادة ما يخلد المشتغلون بالسياسة للكتابة، بحيث تكون السيرة الذاتية الاطار الانسب لهذا العمل ذي الابعاد التاريخية والثقافية فضلا عن السياسية المباشرة. لئن كانت هذه ميزة وسمت مجمل ما طبع كتابات السياسيين عموما في معلوم من الحالات المعدودة، فإن السير الذاتية المتوفرة لحد الان اختار كتابها مجال الادب والابداع السير-روائي.

في هذا الخضم يطالعنا، الرفيق محمد بولعيش، بنص جميل، بقدر ما يطرح ، نقديا ، إشكال التجنيس وبعد الادبية، لا تغري قرائته الاستكشافية بمسائلة ما ارتبط بنشأة اليسار المغربي الجديد من أحداث و وقائع مفصلية أو فارقة ، ومن اختيارات لها مكانها في سياق مغرب  أفول ''الحركة الوطنية '' وبحت السلطة على إدماج يسار الحركة إياها ضمن البنية المخزنية للنظام الساسي عبر استراتيجية ''المسلسل الديموقراطي''  و وهم '' التغيير من الداخل''. ليست الكتابة، في السير على الاشواك، تعبيرا فرديا ، تحكم في سيرورته  دافعية البوح ولا التداعي السير روائي، و إنما هي تعبير عن ميل جماعي، معلن لكن غير مكتوب دائما، لتقييم تاريخ اليسار الماركسي اللينيني المغربي في ضوء تطورات العصر و إكراهات الزمن السياسي.

حوار الريف:  سلمى سعد

السؤال 1: لماذا السير على الاشواك؟

م.بولعيش: أولا شكرا على الاستضافة .. بخصوص السؤال أرى أن عنوان الكتاب مستوحى من مضامينه، حياتي كانت عبارة عن مراحل مزروعة بالأشواك كان علي اجتيازها بأقل الخسائر، وبأقل عدد ممكن من الجراح .. وأعتقد أن العنوان جاء مطابقا لما يعتمل داخل النص .

السؤال2: من اين يستمد هذا المؤلف مصداقية إصداره في هذا الظرف بالذات؟

م.بولعيش: لا أعتقد أن المؤلَّف مرتبط أو خاضع لظرفية ما، وهو لم يكن مخططا له الظهور ككتاب أصلا، إطلالته الأولى كانت فايسبوكية، كنت أسعى من خلالها اقتسام بعض الوقائع "العجيبة" مع أصدقائي على الفايس، ثم تطورت الأمور في اتجاه آخر لم يكن متوقعا. كان لي مشروعا كتابين منذ مدة لم يريا النور وجاء هذا الكتاب اللامنتظر..

السؤال3: أليست صيغة العنوان قطعية، بل صادمة؟ ألم تتوسلها برهان تحقيق انتشار واسع لهذا المؤلف واتساع دائرة قرائه؟

م.بولعيش: تحدثت عن أمر العنوان ودلالته، وهذا العنوان لم أختره كيافطة إعلانية أو إشهارية، فالهدف التجاري غائب عن أهدافي لا في الكتاب ولا في الحياة.تحدثت عن أمر العنوان ودلالته، وهذا العنوان لم أختره كيافطة إعلانية أو إشهارية، فالهدف التجاري غائب عن أهدافي لا في الكتاب ولا في الحياة صحيح أنني أحب أن يلقى كتابي رواجا ما، وهذا طبيعي، لكني لم أتغيّا أبدا من كتاباتي أن تتحول إلى سلع تحتاج إلى ماركتينغ، أو تبحث عن زبائن، بدليل أن من اقتنوا الكتاب جلهم من رفاقي وأصدقائي وعائلتي.

السؤال4: صيغة العنوان توحي بالتألم الناتج عن السير على الاشواك، في حين ان القراءة المتأنية للنص تكشف تجربة إنسانية فردية غنية ومتنوعة مصادر التشكل والتبلور. كيف إذن انتفى التخيلي لفائدة التاريخي في سيرتك؟ ما هي اسسك المرجعية في هذا المنحى الكتابي؟

م.بولعيش: الألم حاضر في النص بقوة كما الأمل، ولا تناقض بين وجود الألم وشيوعه بين ثنايا النص، ووجود تجربة حياتية غنية ومتنوعة. فالنص هنا – من زاوية نظري ، أو كما عشته تذكرا وكتابة – حافل بوقائع وأحداث واقعية لا مجال فيه للمتخيل إلا ما حكاه لي أفراد عائلتي عن طفولتي الأولى ، آنذاك كنت أسعى جاهدا لتخيل ما وقع لي من أحداث واقعية، لسبب بسيط هو أن ذاكرتي لم تحتفظ بأي ذكرى أو صور عن تلك المرحلة. إذن، اعتمدت في الكتابة على ما حكاه لي جدي وأمي عن المرحلة الأولي، وما عشته فعلا بالنسبة لباقي المراحل ..

السؤال5: نهضت اسراتيجية الحكي في سيرتك على ما يمكن اعتباره" تداعي سير-ذاتي" و ''فيض حكائي'' ترتب عنهما صعوبة في تجنيس النص. ما هي غايتك الادبية والجمالية من وراء هذا المسلك؟

 م.بولعيش: لم تكن لدي استراتيجية ما عند صياغة "نصوص" الكتاب، لهذا لا تجد منهجية واضحة ولا تسلسلا في الأحداث والتيمات، لأنني لم أكن أفكر في تأليف كتاب، جاءت "الحلقات" تلقائية عفوية أنتقل فيها من موضوع لآخر ومن مرحلة لأخرى، ووجدت في ذلك متعة أظن أن القراء شاركونني إياها، ابتعادا عن الرتابة ورفقا بمن يقرؤون .. وحينما تحولت كتاباتي هاته إلى مشروع كتاب تركت الأمور كما هي، لأن إعادة النظر في الصياغة والترتيب والمنهجية سيفسد النص ويشوهه. لهذا السبب غاب التجنيس والتنميط القبلي، وخلق النص لذاته عالمه وجنسه، وترك للقارئ حرية وحقّ التصنيف والتأويل.

السؤال6:تضمين تقاريض بعض القراء مؤشر على تثمين استباقي لأحد أمرين، إما للمقروء بما هو رؤية ذاتية للعالم وساطتها الادب و إما للكاتب  باعتباره الحامل الامين لظلال و عتمات النص المعروض للقراءة ،فما الذي اوفق الكاتب في قوله وما الذي لم يبلغ فيه القول المبتغى المفترض؟

م.بولعيش: لا هذا ولا ذاك .. عندما قررت إضافة تعاليق عدد من الأصدقاء والرفاق على النص أو على بعض حلقاته لم يكن بدافع التعبير أو إثبات الرضا عن الكتاب أو عما قام به صاحبه، ف"التقريض" أو المديح هو آخر ما فكرت فيه، إن كنت قد فكرت فيه أصلا، وما كنت يوما في حاجة إليه .. جاء القرار على اعتبار أن القراء الذين بذلوا مجهودا لتسجيل رأيهم أو موقفهم أو اقتراحهم .. أصبحوا مشاركين – بهذه الصفة أو تلك – في "صناعة الكتاب"، وأصبحوا، بالتالي، معنيين به، فخلقت ربما سبقا في هذا المجال لمّا ذيلت الكتاب بهاته التعليقات: يكمن في أن الكتاب ينتقل من العالم الافتراضي الأزرق إلى العالم الورقي، ويجعل قراءه مساهمين فعليين فيه.

السؤال 7 : مؤلف السير على الأشواك يطرح إشكالية السياسي بالثقافي لكن من زاوية الأدب و بأدوات اشتغاله، هل في هذا ما يؤشر على تطور كيفي مس هاذين الحقلين بعد ما طالهما على مدى العقدين الاخيرين من الالفية الفارطة؟ هل بات من الضروري إعادة التذكير بعلاقة الثقافي بالسياسي و بدورهما التاريخي في المغرب الراهن؟

م. بولعيش: تحدثت في الكتاب عن المجالات التي قاربتها أو مارست فيها أو ارتبطت بها، أحيانا بإسهاب وأحيانا باقتضاب حسب كل مجال وطبيعته، انطلاقا من قناعتي التي لا زلت مؤمنا بها وتتعلق "بالوحدة المتعددة" .. فالواقع واحد وإن كان متعددا ومتنوعا ومقاربته لا بد أن تكون شاملة، وما مارسته أردته أن يكون شاملا أيضا، وهو أمر لم يكن سهلا ولا ناجحا دائما .. إن العمل السياسي إذا لم يكن مسنودا اجتماعيا ونقابيا وثقافيا وتربويا لن يكون إلا عملا نخبويا مجزوءا غير متجذر، ومن الملاحظ أن المثقفين "العضويين" قد اختفوا أو تراجعوا أو وقفوا على الرصيف يتفرجون منذ نهاية الثمانينات أو بداية التسعينات بعد أن طالت أدوات القمع والترهيب والمنع كل مجالات وأساليب اشتغال المثقفين: منع المجلات والجرائد اليسارية ومحاصرة الأندية السينمائية (وجامعتها) ومهرجانات مسرح الهواة وتدمير التعليم ... وكانت هذه "المؤسسات" الثقافية من أهم روافد اليسار الفكرية والفنية والثقافية، ما أحوجه إليها في الظرف الرمادي الراهن . 

حاوره سعد سلمى 





التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك